التواصل- وزارة الخارجية الإسرائيلية
 نشرتنا الإخبارية
   
 
التواصل     مقالات رأي     مقالات رأي لكتاب إسرائيليين وآخرين     إسرائيل دولة المعجزات الاقتصادية مقال رأي بقلم ليندا منوحين عبد العزيز 27122009

إسرائيل- دولة المعجزات الاقتصادية

27 كانون الأول / ديسمبر 2009

مقال رأي بقلم ليندا منوحين- عبد العزيز نشر في موقع إيلاف

(إن المقال يعبر عن آراء كاتبته فقط وموقع التواصل ليس مسؤولا عن مضمونه)

بعد ان تعرض لحادثة دراجة هوائية في تل ابيب، تبين لآفي يرون، مهندس اسرائيلي في مستهل العمر، أنه يشكو من ورم خبيث في المخ يجب استئصاله عن طريق عملية جراحية. ولم يخف عنه الطبيب خطورة العملية التي ستؤدي في افضل الحالات الى شل نصف جسمه. وبدلا من اليأس والقنوط بدأ آفي بالتحري ودراسة العلوم التي تنقصه لفهم المخ، يحدوه طموح جارف بامكانية التوصل الى حل. واستفسر من الطبيب الاخصائي عن الفرص لتلافي اجراء العملية الجراحية. فأكد له الاخصائي، انه بغية الاستغناء عن العملية الجراحية، فهو بحاجة الى تصوير دقيق ثلاثي الابعاد. وبدلا من ان يخضع  لعملية جراحية، قرر آفي اقامة شركة " انفيزين " توصلت في نهاية المطاف الى تطوير جهاز تصوير يدس عبر فتحة صغيرة في الرأس، يتمكن من التقاط صور دقيقة لها ثلاثة ابعاد في متاهات المخ. هذا الاختراع لم ينقذ حياة آفي فحسب، بل اسعف عشرات الالاف من البشر على وجه المعمورة في تلافي المخاطر التي تنطوي عليها العملية الجراحية الاعتيادية وتقليص فترة النقاهة بصورة ملحوظة.

هذه القصة لا تعبر عن الابداع والابتكار لدى الشبيبة الاسرائيلية فحسب، بل هي تروي ضمنا كيف تقلدت اسرائيل دورا قياديا في مبادرات الهاي تك في الحلبة الدولية وساهمت في تحسين نوعية الحياة لدى الاسرة الدولية بدون تمييز.
اسرار نجاح اسرائيل في مجال الاستحداث التكنولوجي تضمنها مؤخرا كتاب جديد عنوانه "دولة المبادرات" بقلم دان سينور الامريكي وسول سنغر الاسرائيلي. يبلغ عدد سكان اسرائيل 7،1 مليون، اي ما يعادل سكان عدد من احياء القاهرة، ولكنها اكثر المناطق كثافة في عدد المبادرات التكنولوجية في العالم. اذ يفوق عدد الشركات الاسرائيلية المسجلة في سوق ناسداك الامريكية- باستثناء االشركات الامريكية- جميع الشركات الاخرى بما فيها الاوربية مجتمعة.
ويحاول الباحثان تفسير هذا اللغز، سيما وان اسرائيل دولة عمرها 61 عاما فقط، وخاضت عدة حروب وهي تفتقر الى مصادر طبيعية. بلغت الاستثمارات التنكولوجية التي تدفقت على اسرائيل خلال سنة 2008 ملياري دولار، في وقت شهد خلاله العالم ازمة اقتصادية كبيرة. هذا المبلغ يفوق ما ضخته الاستثمارات في بريطانيا او المانيا وفرنسا سوية في المجالات التكنولوجية. وبضمن العوامل التي تفسر هذا التفوق يشير الكتاب الى مميزات مهمة مثل المرونة الفكرية، روح المجازفة، الابتكار، عدم الالتزام بالنص بصورة دقيقة، تشجيع التساؤل والاستفسار عن كل ما هو بديهي، الانتقاد البناء وعدم الالتزام بالاوامر روحا ونصا، سيما تلك التي تعترض التوصل الى الهدف المنشود.

ان تركيبة المجتمع الاسرائيلي على الطريقة الاشتراكية تشجع تخطي الفوارق الطبقية وتفسح المجال للحوار بين شرائح المجتمع العليا والدنيا من باب التكافؤ وبدون تكليف. ونجد الثقافة العسكرية متأثرة الى درجة كبيرة بطبيعة المجتمع في اسرائيل، وهو لا يولي اهمية كبرى للرموز الطبقية، مثل تأدية التحية لمن هو ارفع منصبا ولا عيب ان يقدم ضابط القهوة لمن هو ادنى منه منصبا. هذه العادات لا ترفع الكلفة فحسب بل تزيد من الانتاجية، وفقا للباحثين. وانني اتذكر جيدا من خلال عملي كمستشارة اعلامية لوزير الامن الداخلي في اواخر التسعينات كيف كان الوزير يتوجه الى الشرطي البسيط ليسأله عن تجربته من خلال المحك مع الجمهور قبل ان يتحدث مع كبار الضباط والمسؤولين. هذه الثقافة افسحت المجال امام الموظف والمطور الاسرائيلي مناقضة رأي المدير العام، سيما اذا كان مؤمنا وعلى ثقة بصحة الاتجاه الذي يقوده. في هذا المضمار يقدم المؤلفان العديد من الامثلة.

تشكل صادرات اسرائيل من التكنولوجيا 75% من مجمل الصادرات الاسرائيلية السنوية فيما يعمل فيها ما بين 10-15% من مجمل الايدي العاملة في البلاد. ويجمل سنغر تحليله ان الثقافة هي السبب الرئيسي في دور اسرائيل الريادي في التكنولوجيا. ولم يفوت الفرصة لتفنيد الادعاء بأن نجاح اسرائيل متأثر بالجينات اليهودية ضاربا العديد من الامثلة التي تدعم رأيه. هذا التوجه معناه ان جميع شعوب العالم تستطيع الرقي على غرار الطريقة الاسرائيلية اذا توفرت لديها الظروف الصحيحة، وسيما الشعوب المجاورة لها. وردا على سؤال كيف يمكن تفسير عدم بروز شركة اسرائيلية عملاقة مثل نوكيا بالرغم من كل هذا الاستحداث فيقول المؤلف ان طبيعة الاسرائيلي الذي يفتقر الى الصبر وطول البال تحول دون تحقيق هذا التوجه حاليا. وهنا تبرز سمات الطبيعة العربية التي تتحلى بالصبر بسبب نشأتها في ظروف صحراوية وتأثرها بتضاريس البادية. على هذا الاساس يمكن ان تتكاتف الجهود بين العربي والاسرائيلي لتطوير كبريات الشركات التي تعود بالمنفعة على الطرفين.

ويتوقع رئيس البنك العالمي سابقا جيمس ولفنزون ان يصل التكاثر السكاني لدى شعوب المنطقة في عام 2020 الى 350 مليون بضمنهم 100 مليون من طالبي العمل، وذلك في سياق مؤتمر رئيس الدولة شمعون بيرس:" التوجه نحو الغد" انعقد في القدس مؤخرا. ولا يسعنى هنا الا ان اطرح مجددا فكرة التعاون بين اسرائيل الرائدة في مجال التكنلوجيا والدول العربية المجاورة ذات الطاقات والقدرات البشرية.. ان مسؤولية الحكومات العربية تستدعي الاهتمام بمستقبل ابنائها كما هو متعارف عليه في الانظمة الجمهورية. والمطلوب خطة طويلة الامد تستهدف توفير اماكن عمل للجيل الصاعد وجيل المستقبل بدلا من التمسك بالشعارات الطنانة التي لا تساهم بشيئ في تقدم الشعوب العربية. واذا ما تمعنت الحكومات العربية في حساباتها فأنها ستجد في نهاية المطاف ان اسرائيل لا تشكل عائقا بوجه التقدم والازدهار فحسب، بل ان اسرائيل يمكن ان تكون السلم الذي يرفعها الى العلالي ويعود بها الى العصر الذهبي. ان مقاطعة اسرائيل معناها التفريط في مستقبل الشعوب العربية وحرمانها من الحياة الكريمة والمشاركة في فرص الانتاج القومي في المستقبل. واذا استطاع رئيس الحكومة اللبنانية سعد الحريري ان يتوجه الى الرئيس السوري بشار الاسد ويقبله بعد كل ما تداولته وسائل الاعلام عن ضلوع الادارة السورية باغتيال والده من ناحية ودعم حزب الله من ناحية اخرى فلماذا لايستطيع العرب، في سبيل ابنائهم، تقبل اسرائيل دون تقبيلها؟


 * * * * *
كاتبة وناشطة عراقية الاصل في المجتمع المدني الاسرائيلي وعضو المجلس الاداري في جمعية السلام بين اسرائيل وسوريا ومنتدى شرق اوسط حكيم.

أرسل إلى صديق
اطبع المقال
الإضافة إلى قائمة المواقع المفضّلة
أنظر أيضاً
   كتاب  جديد عنوانه "دولة مبتدئة" (Start-Up Nation) يحلل "الصلصة السرية" الإسرائيلية
   إسرائيل ما وراء السياسة: العلوم والتكنولوجيا والطب
   الاقتصاد في إسرائيل
   إسرائيل ما وراء السياسة: الفن والثقافة والرياضة
   مؤتمر "مع الوجه إلى الغد"
   عدد من المشاريع الإسرائيلية الابتكارية المعروضة في معرض "آفاق الغد"
   إسرائيل ما وراء السياسة: المجتمع والتعايش والسلام
   إسرائيل ما وراء السياسة: الزراعة والبيئة والطاقة البديلة
   بين التطبيع والانفتاح- مقال بقلم ليندا منوحين عبد العزيز
   آلة العود جسر بين شعوب المنطقة - مقال رأي بقلم ليندا منوحين عبد العزيز
   مقالات رأي لكتاب إسرائيليين
   مقالات رأي لكتاب عرب
   
 
   
 
     الردود (feedback) | خارطة الموقع     
 
ملكية أدبية © 1998 دولة إسرائيل. جميع الحقوق محفوظة.   شروط الاستخدام