التواصل- وزارة الخارجية الإسرائيلية
 نشرتنا الإخبارية
   
 
التواصل     مقالات رأي     مقالات رأي لكتاب إسرائيليين وآخرين     النكبة اليهودية - مقال رأي بقلم تسفي كاباي 11072010

النكبة اليهودية

11 تموز / يوليو 2010

مقال رأي بقلم تسفي كاباي

(يشار إلى أن المقال يعبر عن آراء كاتبه فقط وأن موقع التواصل ليس مسؤولًا عن مضمونه)

أحيا اليهود القادمون من العراق في الأول من يونيو حزيران الماضي الذكرى ال 69 للمجزرة التي ارتكبت بحقهم في العراق في عيد نزول التوراة من عام 1941، والمسماة ب"الفرهود"، حيث سقط فيها 137 قتيلا من الرجال والنساء والأطفال وجرح مئات آخرون ونهب الكثير من الممتلكات. وسيحمل يهود العراق ذكرى هذه المجزرة في قلوبهم إلى الأبد، وهي التي تذكرنا بما عرف ب"ليلة الزجاج المحطم" أوائل الثلاثينات في ألمانيا النازية.
لقد لحق التنكيل والاعتداء بيهود الدول العربية دون أي سبب، إذ لم يكن اليهود الذين عاشوا في البلدان العربية لآلاف السنين قد أعلنوا الحرب، بل لم يحاربوها مثلما حارب الفلسطينيون في فلسطين الانتداب البريطاني التجمع اليهودي ثم حاربوا اليهود في دولة إسرائيل. لقد سمع العالم الكثير عن الظلم الذي أصاب الفلسطينيين، والذي سمي بالنكبة – الكلمة الرمز - ولكنه لم يكد يسمع شيئا عن الظلم الذي أصاب يهود البلدان العربية، والذي كان في الواقع تطهيرا عرقيا بحق اليهود.
وفي حين يتم الاحتفال ب"النكبة الفلسطينية" كل عام بالمهرجانات الخطابية والمظاهرات والتغطية الإعلامية المكثفة، فإن "النكبة اليهودية" لا تلقى أي صدى شعبيا أو إعلاميا، رغم أن أبعادها الإنسانية والمادية أكبر من النكبة الأكثر شهرة، إذ بلغ عدد اللاجئين اليهود الذين اضطروا إلى هجر بيوتهم في البلدان العربية تاركين ورائهم جميع ممتلكاتهم 856 ألف لاجئ، فيما بلغ عدد اللاجئين العرب الذين غادروا فلسطين الانتداب 650 ألفا، وذلك بحسب معطيات وكالة الأمم المتحدة لغوث اللاجئين الأونروا. ولم تحظ قضية يهود البلدان العربية بالاعتراف، إلا في 22 فبراير شباط عام 2010 الحالي، حين تم تشريع "قانون الحفاظ على حقوق اللاجئين اليهود من البلدان العربية وإيران في التعويض"، والذي ينص على أن قضية تعويضهم ستتضمنها المفاوضات الرامية إلى إحلال السلام في الشرق الأوسط.
وقد حدث التنكيل بيهود البلدان العربية، كما سلف، حتى قبل قيام دولة إسرائيل، حيث حصل أول الأمر في ميادين الاقتصاد والتعليم والحياة العامة، ثم أشعلت القومية العربية نيران المجازر بحق اليهود، والتي بلغت ذروتها في "فرهود" العام 1941، كما ارتكبت مجازر مماثلة بحق يهود ليبيا وعدن، حيث تم ضمن موجة عاتية من المجازر في ليبيا خلال نوفمبر تشرين الثاني 1945 قتل 133 يهوديا وجرح 400 آخرين من الرجال والنساء والأطفال. أما في عدن، ورغم خضوعها آنذاك للحكم البريطاني، فقد تم في نوفمبر تشرين الثاني 1947 قتل نحو 100 يهودي وجرح الكثيرين غيرهم، وارتكبت المجازر وأعمال التنكيل باليهود في الحقيقة في جميع الدول العربية.
لقد نشأ واقع من كراهية اليهود مرده إلى كون القومية السنية الممزوجة بكره الأجانب لا تُطِيق حتى العرب من الشيعة والنصارى والأكراد من جهة، وتتسم بمعاداة اليهودية من جهة ثانية. هذه الكراهية نالت التشجيع والدعم من جهات نازية، وعلى رأسها د. فريتز غروبي، سفير ألمانيا في بغداد، كما أيدها الزعماء السياسيون الملتفون بعباءة الدين من أمثال الحاج أمين الحسيني، الذي هرب من فلسطين الانتداب إلى العراق حيث وجد أرضا خصبة لنشاطه المناوئ لليهودية، مما أجبر اليهود على الهرب، فهبوا هبة رجل واحد للفرار من الدول التي كانوا قد ساعدوا على إنشائها وإلحاقها بالعصر الحديث في مجالات الحكم والاقتصاد والطب والتعليم والأدب والشعر والموسيقى.
وقد رافقت أجواءَ التهويل المناوئ لليهود التي سادت الدول العربية جميعا تصريحاتٌ نارية معادية لليهود، حتى من على منبر الأمم المتحدة. وشهد إلياهو ناوي الذي عمل محللا سياسيا في الإذاعة بأن ما تلا قرار التقسيم في نوفمبر تشرين الثاني من عام 1947 كان بث أغنية "خلوا السيف يقول".
لقد أجبرت اعتداءات الأنظمة والجماهير اليهود على الفرار بطرق غير قانونية، وترتبت عليها في نهاية المطاف الهجرة الجماعية، بل إن مصر شهدت تحت جنح ظلام الليل عمليات الطرد الجماعية، حيث ترك اليهود وراءهم ممتلكاتهم وممتلكات جالياتهم الغائرة في القدم، من مدارس ومعابد ومستشفيات ومقابر ومزارات للأنبياء وغيرها، وسيطرت الحكومات العربية على تلك الأملاك لتستغلها في أغراضها.
ولا شك أنه كان هناك من مسلمي الدول العربية من لم ترق لهم الاعتداءات على اليهود، ولكن أصابهم الوجوم ولم يسمع لهم صوت. وقد كان اليهود كبش فداء وضحية للصراعات الدائرة بين السنة والشيعة، تماما كما تجد إسرائيل نفسها اليوم في وسط الصراع الدائر بين إيران الشيعية والدول السنية، وعلى رأسها تركيا.
على أن العالم العربي يشهد في السنوات الأخيرة مرحلة من الصحو، ولا سيما في أوساط المثقفين الذين يعتقدون بأن يهود الشرق الأوسط خضعوا لكارثة، كما حلت النكبة بالفلسطينيين، وعليه، فسيحسن القادة العرب صنعا لو أنهم كفوا عن ترديد شعار "حق العودة" وزرع الأوهام الكاذبة في قلوب الفلسطينيين، لأن عجلة التأريخ لن تعود إلى الوراء.
وكلما زاد الفلسطينيون إدراكا بأنهم ليسوا وحدهم من تعرضوا للمعاناة في النزاع الشرق أوسطي، كلما أصبح الحوار حول التعايش مع إسرائيل أكثر استنادا إلى العدالة والصدق.

السيد تسفي كاباي هو سفير وقد شغل سابقا منصب نائب المدير العام لوزارة الخارجية

أرسل إلى صديق
اطبع المقال
الإضافة إلى قائمة المواقع المفضّلة
أنظر أيضاً
   ومجزرة فاس، هل سمعتم عنها؟ مقال رأي بقلم ليندا منوحين
   لاجئو الشرق الأوسط -مقال رأي بقلم تسفي كباي
   تحقيق العدل ليهود الدول العربية- تسفي كباي
   النكبة اليهودية – التهجير والمجازر والإجبار على اعتناق الإسلام
   يوم النكبة والخداع - مقال بقلم بن درور يميني
   مقالات رأي لكاتب إسرائيليين وآخرين
   مقالات رأي لكتاب عرب
   
 
   
 
     الردود (feedback) | خارطة الموقع     
 
ملكية أدبية © 1998 دولة إسرائيل. جميع الحقوق محفوظة.   شروط الاستخدام