لقد صُدم العالم الحر عندما فجر إرهابيون الحافلات في لندن، واعتدوا على محطات القطار في مدريد، وحوّلوا ناطحات السحاب في نيويورك إلى خرائب. وقد اتفق الجميع أنه لا بد من بذل جهود دولية مشتركة ومكثفة وجريئة في مواجهة الإرهاب الذي يمثله المتطرفون الإسلاميون.
إن الحملة التي نخوضها في غزة هي جزء من الكفاح العالمي ضد الإرهاب. فأسوة بسكان لندن ومدريد ونيويورك، يجب تأمين حق الإسرائيليين الأساسي في العيش في مدنهم ومنازلهم بأمان دون أن لا يكونوا عرضة لخطر الصواريخ والقنابل، التي قد تطلق عليهم في أي لحظة.
لا يملك مئات آلاف الإسرائيليين سوى 15 ثانية منذ لحظة سماعهم صفارة الإنذار المعلنة عن صاروخ أطلقته حماس. لا فرق إن كانوا في بيوتهم أو مركباتهم أو في الشارع أو الحمّام – ليس لهم إلا 15 ثانية ليتدبروا أمرهم وينقذوا حياتهم، ويجروا مع نسائهم وأطفالهم إلى الملاجئ المجاورة. هذا هو واقع مدينة سديروت منذ 8 سنوات، علما أن ربع سكانها قد هجرها. هل أنتم مستعدون أن تعيشوا هكذا – كالبط الذي يتصيده البارود؟
الشعب الفلسطيني ليس عدوا لنا. إن الفلسطينيين هم جيراننا. ونحن نصبو بكل صدق وإخلاص لبناء جسور الحوار وأمل المستقبل مع الفلسطينيين.
عدونا هو حماس. فحماس منظمة إرهابية إسلامية تؤمن بالعنف، وهي جزء من محور التطرف طهران – حزب الله. فتنطلق حماس من عقيدة دينية مغرقة بالتطرف، وهي غير مستعدة لقبول الحلول الوسط، علاوة على احترام الاتفاقات. لقد وضعت حماس هدفا معلنًا لها تسعى إلى تحقيقه، ألا وهو القضاء على دولة إسرائيل وقتل مواطنيها. وعليه، فقد قامت حماس بتفجير الحافلات براكبيها في تل أبيب وحيفا والقدس، وقامت بإرسال الانتحاريين لقتل الفتيان والفتيات في المراقص، وقامت بمجازر فظيعة في المطاعم والمقاهي، حيث قتلت مئات عديدة من الإسرائيليين. ما الذي كنتم تفعلونه أنتم لو قام تنظيم إرهابي وعنيف ومسلح بإرسال القتلة لقتل الرجال والنساء والفتية في المطاعم والمراكز التجارية والقطارات؟
لا بد من القول إن حماس عدوة ليس لإسرائيل فقط، بل كذلك للفلسطينيين المعتدلين.
فقبل وقت ليس بالبعيد، قام رجال حماس بدون تردد بإلقاء معارضيهم السياسيين من أتباع أبو مازن من المباني الشاهقة، بعد سيطرتهم على غزة. ولقي عشرات الفلسطينيين حتفهم جراء رصاص حماس، التي صادرت السلطة من رئيسها المنتخب – أبو مازن.
الأوساط الفلسطينية المعتدلة تعرف حقيقة حماس، والاتحاد الأوروبي يعرف حقيقة حماس كذلك، وليس صدفة أنه وضعها على لائحة الإرهاب. أريد أن تعرفوا أنتم أيضا هذه الحقيقة.
تشكل حماس الكابوس الأكبر في الشرق الأوسط. هي لا تمثل طموحات الفلسطينيين الوطنية لنيل الاستقلال، فهي تعارض حل الدولتين – إسرائيل بجوار فلسطين، بل تؤمن بدولة واحدة – إمارة إسلامية متطرفة تقوم على خرائب الدولة اليهودية. لا تطمح حماس لقيام دولة فلسطينية، إطلاقا لا! بل هدفها تدمير دولة إسرائيل. ذلكم هو الأمر الأهم الذي يخفق الإعلام المرة تلو الأخرى في استيعابه. لو طالب تنظيم إرهابي بالقضاء على دولتكم كشرط لإيقاف العنف، هل كنتم توافقون؟
لقد انسحبت إسرائيل قبل ثلاث سنين ونصف، في عام 2005، من قطاع غزة بالكامل. من يتكلم عن "احتلال إسرائيلي في غزة" لا يدري ماذا يقول. لعله يدري، ولكنه يفضل أن يتجاهل الحقيقة. لقد أخلت إسرائيل بجرأة وعزيمة كافة معسكراتها العسكرية ومواطنيها ولم تبقِ على أي منهم، ما أتاح للفلسطينيين فرصة لإحراز تقدم اقتصادي ووطني وثقافي كبير. كان بوسعهم أن يحوّلوا غزة إلى جنة زراعية وتقنية ويحصلوا على دعم مكثف من المجتمع الدولي، غير أن حماس اختارت أن تحول غزة إلى وكر للإرهاب والقمع، منتهكة بشكل منهجي كافة الاتفاقات لوقف إطلاق النار مع إسرائيل، وقامت بتهريب السلاح والصواريخ عبر الأنفاق التي حفرتها في الصحراء، وتجاهلت الاحتياجات الإنسانية الأساسية للسكان المدنيين في غزة. لقد كان الانسحاب من غزة قبل ثلاث سنوات اختبارا تاريخيا هاما، غير أن حماس أخفقت فيه إخفاقا مجلجلا.
فهناك من يوجه الاتهامات إلى إسرائيل بشكل آلي في كل شأن سلبي يحدث على الكرة الأرضية. فصورة العالم في منظارهم تحمل لونين اثنين لا غير، وتبدو إسرائيل فيها على الدوام قاتمة اللون. ثمة تشوّه إعلامي وسياسي وأخلاقي بالغ، لا شك أنه ينهل من آبار شديدة التسمّم للنفس. إننا نشعر بالصدمة والقرف عندما نشاهد بعض ما ينشر من الصور الكاريكاتورية والمقالات في الصحف اليومية. إنه لعار أن ثمة من لا يزال يكتب بهذه الروح في عام 2009.
إننا لا نطلب مساعدتكم لنا في محاربتنا الإرهاب، غير أننا نعوّل على فهمكم، ونطالبكم بأن تكونوا نزيهين. قِفوا قبل أن ترمونا بانتقاداتكم أمام المرآة واسألوا أنفسكم، ما الذي كنتم لتفعلوا لو أن دولتكم تعرضت لـ6000 صاروخ تستهدف حياة المدنيين. هل كنتم تقفون مضمومي اليدين؟ كم منكم كان يخرج ليتظاهر ويطالب بوضع حد للصواريخ؟
ثمة أشخاص لم يعرفوا في حياتهم معنى التفجيرات، ولم يجروا مع أولادهم إلى الملاجئ في 15 ثانية، لكنهم يتهموننا بأننا نبالغ في ردة فعلنا. كيف يمكن أن تكون ردة الفعل المعقولة في وجه قصف البيوت بهدف القتل؟ هل ينبغي أن نرد عليهم بقصف بيوتهم بـ6000 صاروخ؟ تقوم حماس بقصف مواطنينا بشكل مقصود منطلقة من المناطق المأهولة. إنها تحتمي عن قصد بالنساء والأطفال، وتختبئ في المساجد والمستشفيات، وهي في ذلك تجرنا إلى رد فعل حتمي. إنها لمعضلة أخلاقية فظيعة، ونحن نتصرف حيالها أفضل بكثير من جيوش عديدة أخرى في العالم شهدت ظروفا مماثلة. ثمة في الإعلام العالمي من يقع بسهولة ضحية في فخ الصور. أتمنى عليكم أن لا تقعوا فيه.
تبذل القوات الجوية الإسرائيلية جهدا عظيما لتجنب إلحاق الضرر بالمدنيين الذين لا ذنب لهم. فرغم ما يجري على الأرض من معارك، تسعى إسرائيل إلى تأمين نقل المساعدات الإنسانية إلى غزة. وفي هذا الإطار تقوم نحو 80 شاحنة بتفريغ حمولتها على الجانب الإسرائيلي للحدود تشمل البضائع والأغذية والأدوية. وثمة حالات كثيرة لا يتم فيها استقبال البضائع على يد منظمات الإغاثة على الجانب الفلسطيني الخاضع لسيطرة حماس.
لقد نشر الجيش أن 80% من جلسات القوات الجوية تخصَّص للتداول في السبل التي تؤمن إيقاع الإصابات بالأهداف المعروفة للإرهابيين، دون إلحاق الضرر بالمدنيين الموجودين في المنطقة المجاورة. وتلقي الطائرات المناشير التي تدعو السكان إلى إخلاء المناطق التي تقرر قصفها. هل تعرفون جيشا يفعل ذلك أثناء خوضه معارك قاسية؟ في هذا الإطار، يقوم رجالنا بالاتصال بالسكان في منازلهم في غزة، ويحذرون المواطنين الأبرياء من الخطر الذي يتهدد المباني التي تحوي مقرات لحماس أو مخزونا للصواريخ.
غير أننا لا نفلح دائما. ويعز علينا كثيرا أن يجد مدنيون حتفهم. تقع الأخطاء في أوقات السلم، فكم بالحري في أوقات الحرب. ففي هذا الأسبوع فقدنا عددا من جنودنا الذين لقوا حتفهم نتيجة لخطأ تعيس بعدما أطلق زملاؤهم عليهم النار.
تهدف حربنا ضد حماس للدفاع عن حياة سكان جنوب إسرائيل، ولكنها في الواقع أبعد من ذلك بكثير. فهي تدور دفاعا عن العملية السياسية وعن فرص إحلال السلام بين الإسرائيليين والفلسطينيين، التي تقف حماس في وجهها بعنف وتصميم. إنها تدور إنقاذًا للمنطقة من الوقوع في هاوية التطرف والهيمنة الإيرانية. إنها جزء من الكفاح العالمي الشرعي ضد الإرهاب والتطرف الفتّاك.
عندما تذكرون سديروت أو أشكلون أو أشدود، أتمنى عليكم أن تقوموا بإجراء تمرين ذهني فتتخيّلوا مدينتكم الجميلة تعاني من إطلاق مفاجئ لصواريخ غراد أو قسام. فقط إذا قدرتم على استيعاب التحديات القاسية التي تواجه مواطني إسرائيل، كان بمقدوركم رؤية الصورة بعدسات معقّمة أكثر.