(يشار إلى أن المقال يعبر عن آراء كاتبه فقط وأن موقع "التواصل" ليس مسؤولًا عن مضمونه)
بعد العملية الارهابية التي نفذها ارهابيون فلسطينيون في مركز تجاري بمدينة »ايلات« الاسرائيلية, وراح ضحيتها عدد من المدنيين الاسرائيليين بين قتيل وجريح, فإن من العدل والانصاف والمنطق السليم ألا يلام الاسرائيليون اذا ما جاء ردهم عنيفا وسريعاً ومستهدفاً البنية الاساسية لمنظمات العنف والارهاب الفلسطينية, بقياداتها واوكارها ومعسكراتها وسراديبها وانفاقها ومراكز اطلاق صواريخها في قطاع غزة, فمن غير المعقول ان تتخلى دولة اسرائيل عن ممارسة حقها المشروع في الدفاع عن امنها وسيادتها وواجبها في حماية ارواح مواطنيها وسلامتهم وممتلكاتهم تجاه الجرائم الارهابية التي تركتبها حركتا حماس والجهاد الاسلامي وتسعيان من خلالها الى تحويل قطاع غزة الى امارة طالبانية جديدة ومستوطنة غير شرعية لملالي طهران والبعث السوري لاستخدامها خندقا اماميا استباقيا وقاعدة للإرهاب والتطرف الديني والقومي لإثارة الفوضى في منطقة الشرق الاوسط ومحاولة تحويل المواطنين الفلسطينيين الى مرتزقة يقاتلون بالاجرة لحساب مصالح أجنبية ايرانية وسورية, أليس هذا ما تسعى اليه حركة حماس وحكومتها ومجلسها التشريعي, بمواقفهم المتعنتة والعدمية وعملياتهم الإرهابية وزجهم الناس في الضفة والقطاع في اتون الاقتتال الاهلي وحمامات الدم? مما سيجعل من حلم الدولة الفلسطينية ابعد من مجرة كونية نائية, اذ لا احد في الاقليم والعالم يمكنه ان يقبل وجود دولة يحكمها ارهابيو حماس والجهاد الاسلامي, وهذه الحقيقة يدركها مشعل وهنية وشلح واعوانهم واسيادهم, غير انهم يستخدمون »القضية« محض ستار رث وغطاء بال لمشاكسة الستراتيجية الدولية لصالح محاولات حكام دمشق وطهران الهروب من استحقاقات كثيرة في الداخل الايراني والسوري وللمجتمع الدولي.
والآن, وبعد أن أكدت الاحداث وتطوراتها يوما تلو الآخر في قطاع غزة, ان منظمات الارهاب هي السبب الرئيسي في إدامة المأساة والمعاناة الانسانية الفلسطينية, وانها هي العقبة والمعوق الاساس في طريق حركة السلام بين الاسرائيليين والفلسطينيين, فإن مسؤولية البحث عن حل لهذا المأزق تقع بلاشك على عاتق الرئيس محمود عباس ومعه قوى الاعتدال الفلسطيني واغلبية شعبه لإعادة ترتيب وتنظيف البيت الفلسطيني وانتزاع اشواكهم بأيديهم او بالاستعانة بالجهد الدولي للمساعدة في انجاز هذه المهمة الضرورية والعاجلة, وهو جهد اثبت فاعليته وكفاءته في اكثر من مكان في العالم, فالشرعية الدولية التي تمكنت من إزاحة ارهابيي حزب الله اللبناني وحسن نصر الله الى شمالي نهر الليطاني, قادرة بالتأكيد على ازاحة ارهابيي حماس والجهاد الى مزبلة التاريخ.
فهل سيعجل الحادث الارهابي الذي ضرب الابرياء في ميناء »ايلات« في حسم الامور والخروج من دائرة التردد والازدواجية الفلسطينية القاتلة?