English
עברית
فارسی
التواصل- وزارة الخارجية الإسرائيلية
   
 
التواصل     مقالات رأي     مقالات رأي لكتاب عرب     من المستفيد .. ولمصلحة من؟ والف سؤال اخر إبراهيم دعيبس

من المستفيد .. ولمصلحة من؟ والف سؤال اخر

9 تموز / يوليو 2006

مقال رأي بقلم ابراهيم دعيبس نشر في صحيفة القدس المقدسية

(يشار إلى أن المقال يعبر عن رأي كاتبه فقط وليس لهيئة تحرير موقع "التواصل" مسؤولية عما ورد فيه. كما يؤكد أن وزارة الخارجية الإسرائيلية تعارض بشدة بعض ما يرد في المقال إلا أنه تقرر نشره على الرغم من ذلك لما ينطوي عليه المقال من دعوة فلسطينية أصلية إلى وقف إطلاق القذائف الصارويخة باتجاه أهداف إسرائيلية وإلى إخلاء سبيل الجندي المخطوف)

لا خلاف في اننا نقف جميعاً ضد الاحتلال، ولا خلاف في ان الاحتلال هو اصل المشاكل والقضايا، ولا خلاف في ان اسرائيل لا تريد السلام الذي نريده نحن والمجتمع الدولي اي حدود 1967، وانما تريد التوسع وضم ما امكنها من مساحات دون سكان، ولا خلاف في انها لم تلتزم بالتهدئة ولا بالقوانين والقرارات الدولية وانها تستخدم كل ما يتوفر لها من فورة مسيطرة لتحقيق اهدافها بابشع الوسائل والاساليب.
من الناحية الثانية، فلا خلاف على ان اي موقف سياسي لنا او حركة مقاومة يجب ان تحسب جيدا الارباح والخسائر والا يكون الامر مجرد موقف في المطلق او حركة ترتد نحو الذات.
بعد هذه المقدمة لا بد من القفز فورا الى ما يحدث في غزة الان ومنذ عدة ايام.
لقد انسحبت اسرائيل من داخل غزة كليا ودمرت مستوطناتها وغادرت غير مأسوف عليها، لا لصحوة ضمير متأخرة او لرغبة مفاجئة في السلام ولكن لانها اكتشفت ان غزة مستنقع فوائد الخروج منه تفوق ارباح البقاء فيه.
السؤال الاول: لمصلحة من يتم استدراج الاحتلال للعودة الى غزة ومن المستفيد مما يجري؟ ولماذا يستمر هذا القصف العبثي بالصواريخ البدائية؟
لقد تحول القطاع الى ما يشبه الجحيم وكان الامل ان يتحول بعد الانسحاب، الى واحة للاستقرار والاستثمار والاعمار وان يصبح دليلاً قوياً على ان الشعب الفلسطيني قادر على البناء وراغب بالعيش حرا وفي سلام واستقرار.
الان يعيش ملايين الناس دون كهرباء ودون ماء ودون مدارس ودون طرق ودون كل مقومات الحياة الاخرى، وتحت كابوس دائم من القصف الواقع والمتوقع ومن خوف الموت المتجول في كل زاوية وشارع ومنزل.
ويبرز في هذا المجال تساؤل جوهري وحقيقي وهو لماذا يهتم البعض بالابعاد السياسية وحسابات الربح والخسارة على مستوى القيادة والنظرية، ويتجاهلون بكل انفصال عن الجماهير، معاناة الناس وعذاباتهم وتضحياتهم ودموعهم ولحظات القهر التي يمرون بها كل دقيقة وكل ساعة؟.
هل نواصل تعداد شهدائنا وتشييعهم وتعداد جرائم الاحتلال وادانتها؟ هل يتحول الدم النازف الى مجرد كلمات تتكرر وتفقد معانيها؟ وهل تصبح معاناة الناس شعاراً حتى ولو مات الذين يعانون؟ وهناك عشرات الاسئلة حول مئات التفاصيل الصغيرة التي هي فسيفساء القصة كلها، ان هذا الانسلاخ بين الكلمة وواقعها يجب ان يتوقف بعد ان استمر عشرات السنين واهترأت مصطلحاته ومفرداته.
السؤال الاخر: هو لماذا جاء توقيت اسر الجندي والعملية ضد الموقع الاسرائيلي متزامنة مع اتفاق جميع الفصائل تقريبا على وثيقة الوفاق الوطني وتشكيل حكومة وحدة وطنية وهو اهم تطور سياسي داخلي كان يفترض ان تسلط عليه الاضواء اقليميا ودولياً؟!
لقد عانينا جميعا خلال الاسابيع الماضية من توترات شديدة وانقسامات حادة ومخاوف جدية من حرب اهلية، وقضية الاستفتاء، ولكننا تنفسنا الصعداء وقلنا لقد انفرجت اخيرا وبدا المستقبل اكثر امناً واقل مخاوف على الساحة الداخلية، وفجأة جاءت قضية الجندي الاسير وتداعياتها، مما ادى الى قلب الطاولة على رؤوس الجميع وصار نحو نصف اعضاء الحكومة وثلث نواب حماس داخل السجون وصار الاخرون مطاردين، وصار القطاع وصرنا جميعاً، على ما نحن فيه من معاناة فوق معاناة ومخاطر على مخاطر وشلالات دماء وزلازل تدمير.
هل كانت عملية اسر الجندي مصادفة فقط في هذا الوقت بالذات ام انها كانت مبرمجة لتنفجر في هذا الوقت بالذات؟
ان المصادفة مستبعدة لان الذين خططوا للعملية منذ فترة وحفروا النفق الطويل، كانوا يعرفون بالضبط ما الذي يجري على الساحة الداخلية حين نفذوها وكانوا يعرفون تداعياتها المتوقعة.
هذا يقود الى تساؤل اخر هو: هل كانت »حماس« في الخارج تعمل على مسار مختلف لحماس في الداخل، كما تقول مصادر استخبارية عربية واسرائيلية؟ وهل توقيت العملية جاء لافشال الاتفاق الوطني؟
تساؤل اخر لماذا هذا الصمت العربي والدولي عما يجري من مجازر وتدمير وعقوبات جماعية ضد مدنيين تفرضها دولة تتشدق دائماً بالديمقراطية والحرية؟ صحيح ان »حماس« رفضت الشرعية الدولية والشرعية العربية لكن القضية ليست حماس او حكومتها بل هي قضية ملايين الابرياء والناس البسطاء، ثم ان حماس اعترفت من خلال الوفاق الوطني، بالشرعية العربية واسقطت حجج الذين يبحثون عن ذرائع لتمرير مخططاتهم.
اخيراً، نضم صوتنا الى كل المنادين، وفي مقدمتهم الرئيس ابو مازن، بضرورة حل ازمة الجندي الاسير سريعاً ووقف اطلاق الصواريخ واي مظاهر مسلحة في قطاع غزة على اساس وقف العدوان الاسرائيلي ومعالجة قضية الاسرى الفلسطينيين وتشكيل حكومة وحدة وطنية وفقاً للاتفاق الوطني، ونأمل الا يكون الوقت قد تأخر كثيراً وان يفشل الذين لا يريدون لغزة خيراً مهما تكن شعاراتهم.
ملاحظة:
من المخجل والمؤلم ان تستمر فرقعات الالعاب النارية واصوات الطبلة والغناء تملأ اجواء بعض مدننا ومنها تحديداً القدس الشريف، بعد كل مباراة وفي كل مناسبة، بينما يمتلىء جو القطاع بالقذائف وتغرق شوارعه بالدماء.

 

لقراءة المقال كما نشر في صحيفة القدس المقدسية

أرسل إلى صديق
اطبع المقال
الإضافة إلى قائمة المواقع المفضّلة
   
 
   
 
     الردود (feedback) | خارطة الموقع