منذ فترة طويلة وإيران متورطة في دعم ومساعدة الجماعات الإرهابية في جميع أنحاء العالم، كما ثبت بشكل رسمي تورطها في نشاطات إرهابية في عدة دول غربية. وتقدم طهران دعمها على شكل أسلحة وتدريبات وتمويل لكل من حماس وغيرها من الجماعات الإرهابية الفلسطينية وحزب الله في لبنان والمتشددين العاملين في العراق ومقاتلي الطالبان في أفغانستان.
ويدل سلوك إيران خلال عدة سنوات خلت على أنها تطبق بهمة ونشاط برنامجا نوويا، ففي الوقت الذي تنفي فيه هذه الاتهامات، أدت تصرفاتها إلى فرض عقوبات عليها من قبل عدد من الهيئات الدولية، بما فيها الوكالة الدولية للطاقة الذرية ومجلس الأمن الدولي.
وقد مرت إيران خلال العقد الأخير بجميع مراحل تطوير الأسلحة النووية، ومن ضمنها استخراج مادة اليورانيوم وتحويلها إلى يورانيوم سداسي الفلور uranium hexafluoride وتخصيب هذه المادة الأخيرة لاكتساب مادة قابلة للانشطار من الدرجة العالية الضرورية للاستخدامات العسكرية، وتطوير منظومة انضغاط داخلي تحتاجها لتفجير القنابل الذرية. وتقوم طهران بذلك كله رغم أنها سبق وأعلنت التزامها بمعاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية وإبرامها لهذه المعاهدة. كما قامت إيران بتطوير منظومات الأسلحة، معظمها للمدى المتوسط والطويل، والمتمثلة بالصواريخ البالستية القادرة على إيصال الرؤوس النووية إلى بلدان الشرق الأوسط وأوروبا، بل وفي الفترة القريبة القادمة إلى أمريكا الشمالية أيضا.
وبالإضافة إلى المشار إليه أعلاه، تواصل إيران انتهاك وتجاهل حقوق الإنسان لمواطنيها هي وقمع الحريات الإعلامية وحرية التنظيم وحرية العبادة وحقوق الطفل في أراضيها.
وتنكر إيران على رؤوس الأشهاد حدوث المحرقة اليهودية – الهولوكوست – بل إنها الدولة الوحيدة في العالم التي تدعو علنا إلى إبادة دولة أخرى، هي دولة إسرائيل.
وينادي الرئيس أحمدي نجاد بقوة بإحداث فوضى عالمية بهدف تسريع إعادة ظهور "الإمام المهدي الغائب المنتظر" ونشر حكم "الإسلام الحق" في العالم قاطبة. كما يؤمن الرئيس الإيراني بأن الإمام الغائب لن يعود للظهور إلا في أعقاب حرب ضد إسرائيل والغرب تحمل صفات قيامية رؤيوية.
مقطع من تصريح أدلى به رئيس الوزراء بنيامين نتانياهو بيوم 17.2.2010 تطرق فيه إلى التهديد الإيراني:
"...إننا نتعرض لتهديد التشدد الإسلامي الذي يكون رأسه في طهران لكنه يمد أذرعه كالأخطبوط ممثَّلة بحماس وحزب الله وتنظيمات إرهابية أخرى تطعن في مجرد وجود دولة إسرائيل وتتحدث علناً عن رغبتها في القضاء عليها. ولا يطال هذا التهديد إسرائيل وحدها بل العالم أجمع. إنه تهديد يستهدف السلام العالمي. بالطبع يطالنا هذا التهديد أيضاً إلا أن التسلح الإيراني يهدد منطقة الشرق الأوسط بأسرها والسلام العالمي...
أصبح هناك تفاهم حول الطابع الحقيقي للنظام [الإيراني] الذي كشفته الانتخابات الأخيرة [يقصد الانتخابات الرئاسية الإيرانية وإجراءات قمع المعارضة التي تبعتها].
ثمة في إيران عشرات الملايين من الناس ، وهم الأغلبية المطلقة ، الذين لا يتطلعون إلا إلى التحرر من الاستبداد القمعي [للنظام الإيراني]. وهكذا تكشّف طابع النظام الإيراني مثلما تكشّف برنامجه النووي السري. لقد تجلّى الخطر الذي يهدد الشرق الأوسط كله بسكانه العرب واليهود على السواء. نعم ، لقد تجلَّت وتكشفت كل الأمور.
أما السؤال الآن فيدور حول تعامل المجتمع الدولي مع هذا التحدي...إن أي عقوبات سطحية أو واهية – ما القيمة التي تنطوي عليها؟ إلى ما تهدف العقوبات؟ إنها تهدف إلى التأثير وإلى حمل هذا النظام على وقف برنامجه النووي. وإذا لم تكن العقوبات فاعلة فماذا سيكون تأثيرها؟ هل يقتصر الهدف على مجرد تعبئة خانة "فرض العقوبات" ليس إلا؟ لقد تأخر الوقت ويجب فرض عقوبات قاسية الآن.
ما هي العقوبات الفاعلة? إنها تنطوي في حقيقة الأمر على جملة من الخطوات لكن يتعين أن تشمل العقوبات في مجال الطاقة. إن الاقتصاد الإيراني يعتمد بمعظمه على سوق الطاقة أي تصدير واستيراد الطاقة. إذا ما شملت العقوبات منع إيران من تصدير نفطها وكذلك – وليس أقل أهمية – منع استيرادها لمشتقات النفط فسيؤدي الأمر إلى شل الاقتصاد الإيراني. إنني أؤكد لكم أن هذا الأمر سيكون له تأثيره... إذا ليس الآن – فمتى؟ يترتب الآن فرض عقوبات قاسية [على إيران] تستهدف فيما تستهدفه صادرات النفط وواردات مشتقات النفط. أرجو أن يتسامى المجتمع الدولي عن الاعتبارات الآنية ويدرك عظمة اللحظة التأريخية هذه لتقوم الدول المسؤولة في العالم – التي سبق وأدركت حجم الخطر وقصر الفترة الزمنية المتوفرة – للقيام بما يلزم."