التواصل- وزارة الخارجية الإسرائيلية
   
 
التواصل     هذه هي إسرائيل     ثقافة     الفنون الجميلة

الفنون المرئية

2 تشرين الثاني / نوفمبر 2008

 

 مع الشكر لأكاديمية الفن والتصميم في أورشليم القدس- بتسالئيل
  
  

مع الشكر لأكاديمية الفن والتصميم في أورشليم القدس- بتسالئيل


منذ بدايات القرن العشرين أظهرت الفنون المرئية في إسرائيل اتجاها إبداعيا متأثرا باللقاء بين الشرق والغرب، كما بالبلد نفسه ونموه وطبيعة مدنه واتجاهاته الأسلوبية المستمدة من المراكز الفنية العالمية. ففي الرسم والنحت والتصوير وغيرها من الأشكال الفنية تمثل مناظر البلاد المختلفة دور البطولة، إذ تصنع المصاطب الزراعية وسلاسل التلال مسارات دينامية متميزة للخط والشكل، وتنعكس خواصر جبال النقب والنباتات الرمادية الخضراء والضوء الصافي الزاهر مؤثرات لونيةً متميزةً، كما يؤثر البحر والرمال على سطح الأرضية. خلاصة القول إن المناظر المحلية والهموم اليومية والسياسة المحلية تشكل مركز الفن الإسرائيلي وتضمن فرادته.
بدأت النشاطات الفنية المنظمة في البلاد سنة 1906، عند وصول البروفسور بوريس شاتس (1867-1932) من بلغاريا وتأسيسه لأكاديمية بيتسالئيل للفنون والحِرَف بأورشليم القدس عملا بخطة تم إقرارها في المؤتمر الصهيوني المنعقد عام 1905، بهدف تشجيع الشباب اليهود على دراسة الفن في أرض إسرائيل. وبحلول العام 1910 تضمنت الأكاديمية 32 قسما وبلغ عدد طلابها 500 طالب وأصبح العالم اليهودي بأسره سوقا لأعمالها الفنية. وتحتضن الحياة الفنية للبلاد عدا الرسامين والنحاتين أعدادا كبيرة من الحرفيين من فناني سيراميك وصاغة فضة وذهب ونساجين وخطاطين وصانعي زجاج وما إلى ذلك. ويتخصص الكثيرون منهم في صنع نسخ عصرية لأدوات العبادة اليهودية التقليدية.
ويعم التهافت على الفن أبناء جميع الطبقات في إسرائيل، حيث يشجع الإسرائيليون ويدعمون الفعاليات الفنية بحضورهم المعارض الفردية والجماعية المقامة في المتاحف والمعارض الخاصة المتعددة في مختلف أنحاء البلاد، كما بزيارة حيّ الفنانين في كل من صفد ويافا وقرية الفنانين عين هود، واقتناء أعمال الفنانين المحليين.

على مشارف أورشليم، رسم موردخاي أردون متحف إسرائيل، أورشليم القدس، مع الشكر للدكتور م. أردون

الرسم


في البداية تمخض الاتجاه الفني لبيتسالئيل، والذي كان يهدف إلى إحداث فن يهودي مبتكر من خلال تطعيم التقنيات الفنية الأوروبية بالتأثيرات الشرق أوسطية، عن لوحات لمشاهد توراتية تصف مفاهيم رومانسية للماضي مجتمعة برؤى طوباوية للمستقبل ووجوه لشخوص مستمدة من الجاليات اليهودية القديمة في أوروبا الشرقية كما من البدو المحليين. ومن فناني ذاك العصر شموئيل هيرشنبرغ (1865-1908)، إفرايم ليليين (1874-1925) وأبيل بان (1883-1963) وقد أقيم أول معرض هام للفن المرئي عام 1921 في ميتسودات دافيد في البلدة القديمة بأورشليم القدس، وكانت الهيمنة فيه لرسامين من بيتسالئيل، ولكن سرعان ما واجه أسلوب بيتسالئيل الروائي القومي الشرقي القديم تحديا من ثوار شباب من داخل مؤسسة بيتسالئيل وفنانين حديثي العهد من خارجها كانوا يبحثون عن أسلوب لائق بما كانوا يسمونه "عبريا" يختلف عما كانوا يطلقون عليه الفن "اليهودي". وفي محاولة لتحديد هويتهم الثقافية الجديدة والتعبير عن نظرتهم إلى البلاد على أنه مصدر تجدد وطني، صوروا الواقع اليومي للبيئة الشرق أوسطية، مشددين على الضوء الساطع والألوان الزاهية للمناظر والتيمة المركز عليها الغامضة الفاتنة مثل أسلوب الحياة العربي البسيط، وذلك من خلال تكنيك تسيطر عليه البدائية، كما في أعمال رسامين من أمثال يسرائيل بالدي وتسيونا تغار وبنحاس ليتفينوفسكي وناحوم غوتمان ورئوفين روبين. وفي أواسط ذلك العقد كان معظم الفنانين البارزين قد استقروا في مدينة تل أبيب الجديدة المفعمة بالنشاط (تأسست في 1909) والتي بقيت مركزا للنشاط الفني في البلاد.
وكان فن الثلاثينات متأثرا بقوة بابتكارات مطلع القرن العشرين في الغرب، والتي كان أقواها التعبيرية المنبعثة من استوديوهات باريس، حيث تميل لوحات الرسامين أمثال موشيه كاستيل ومناحيم شيمي وأرييه أروخ إلى تصوير واقع مشحون بالعاطفة كثيرا ما يكون غامضا، وذلك من خلال استخدامهم للتشويه، ومع أن التيمات ظلت تدور حول المناظر والصور المحلية،  إلا أن مكونات الرواية التي هيمنت على العقد السابق أخذت تتلاشى شيئا فشيئا، فيما اختفى العالم الشرقي الإسلامي كليا. وظهرت التعبيرية الألمانية في منتصف ذلك العقد بوصول الفنانين اليهود الألمان الذين هاجروا إلى البلاد لاستشرافهم خطر النازية. وقد انضم هؤلاء إلى آنا تيخو وليوبولد كراكاور اللذين كانا وصلا إلى القدس قبل ذلك بنحو عشرين عاما، حيث ضمت هذه المجموعة أيضا كلا من هيرمان شتروك ومردخاي أردون وياكوف شتاينهارت، وقد خصصوا معظم أعمالهم للتأويل الذاتي لمناظر أورشليم القدس والجبال المحيطة بها، حيث قدموا مساهمة هامة لتطوير الفن المحلي، لا سيما عن طريق منح أكاديمية بيتسالئيل للفنون دور الريادة من قبل مديريها أردون وشتاينهارت اللذين نشأ تحت إرشادهما جيل جديد من الفنانين ليبلغ مرحلة النضوج.
وقد حدا انقطاع الاتصال بباريس خلال الحرب العالمية الثانية وصدمة الهولوكوست بعدد من الفنانين بمن فيهم موشيه كاستيل ويتسحاق دانتسيغر وأهارون كهانا لتبني الإيديولوجيا  "الكنعانية" التي ظهرت في تلك الحقبة، والتي دعت إلى التماهي مع سكان البلاد الأصليين وإيجاد "شعب عبري جديد" من خلال إحياء الأساطير والأفكار الوثنية. أما حرب الاستقلال عام 1948 فقد قادت فنانين آخرين، بمن فيهم نفتالي بيزم وأفراهام أوفك، الى تبني أسلوب هجومي يحمل رسالة اجتماعية واضحة. ولكن أهم مجموعة تكونت في تلك الفترة كانت مجموعة "آفاق جديدة" التي استهدفت تحرير فن الرسم الإسرائيلي من طابعه المحلي وترابطاته الأدبية لإيصاله إلى مجال الفن الأوروبي المعاصر. وقد نشأ اتجاهان، حيث كان يوسيف زارتسكي وهو الشخصية المهيمنة في المجموعة، يميل نحو غنائية الأجواء المتميزة بحضور المقاطع القابلة للتعرف من المناظر المحلية إلى جانب هدوء نبرات اللون، وقد تبنى هذا اللون غيره من الفنانين ومن أهمهم أفيغدور ستيماتسكي  ويحزقيل شترايخمان. أما الاتجاه الثاني والذي كان يتمثل بالتجريدية المؤسلبة المتراوحة بين النزعة الهندسية والشكلية المعتمدة كثيرا على الرموز، فكان واضح الملامح في أعمال الفنان الروماني المولد مارسيل يانكو الذي كان قد درس في باريس وكان من مؤسسي المدرسة الدادية في الفن التشكيلي. يلاحظ أن مجموعة "آفاق جديدة" لم تشرّع الفن التجريدي في البلاد وحسب، بل شكلت القوة المهيمنة فيه حتى أوائل الستينات.

رمّان في صفد للرسام ناحوم غوتمان، مع الشكر لمتحف ناحوم غوتمان وللبروفسور ناحوم غوتمان


وقد شكل فنانو الستينات حلقة الوصل بين نشاطات مجموعة "آفاق جديدة" والبحث عن الفردية في العقد التالي. وكان لشترايخمان وستيماتسكي، وكلاهما معلم في معهد أفني بتل أبيب، شديد الأثر على جيل جديد من الفنانين، منهم رافي لافي وأفيفا أوري وأوري ليفشيتس وليئا نيكل، تحدى الإِعمال الرقيق للفرشاة في التجريدية الغنائية من خلال الأعمال التعددية الجامعة لأساليب متنوعة من التجريدية التعبيرية والرمزية المستمدة من مصادر أجنبية.
كان هؤلاء الفنانون جزءا من "مجموعة العشرة" التي تأسست في أواخر الخمسينات والتي خرجت على النزعة الكونية المهيمنة على الفن ساعية وراء صنع فن ينهل من المناظر الإسرائيلية والفرد الإسرائيلي. وبخلاف الهالة النخبوية الأوروبية المحيطة بمجموعة "آفاق جديدة"، ارتبطت "مجموعة العشرة" في نظر الجمهور بشخصية الإسرائيلي الأصلي المولود في البلاد، كما بجيل البلماح (هو الذراع العسكري لمنظمة الهاغاناه السرية التي عملت في البلاد قبل قيام الدولة). وفي أواخر الستينات انضم إلى المجموعة الفنانان "الواقعيان" أوري رايزمان ويتسحاق مامبوش.
وفي أكاديمية بيتسالئيل، ظهر تأثير أردون، لا سيما في مجالي التيمة والتكنيك، في أعمال أفيغدور أريخا الذي خلق عالما من الأشكال الحافلة بالمعاني الروحانية القوية، كما ظهر هذا التأثير في عودة التيمات الرمزية المثيرة لذكريات الهولوكوست والمواضيع التقليدية اليهودية، كما يظهر في لوحات يوسل بيرغنر وساموئيل باك. أما يعكوف أغام، صاحب الأسلوب المختلف تماما، فهو رائد في الفن البصري والحركي، حيث تعرض أعماله في إسرائيل والخارج على السواء، إذ اشتهرت في العالم أجمع.
وفي حين تضمن فن السبعينات المتميز بطابع الاختصار أشكالا شفافة غير متبلورة تذكّر بالرسم التجريدي المحلي بصورة شبه دائمة، هيمن عرض الأفكار بدل الجماليات على أعمال لاري أبرمسون وموشيه غيرشوني وغيرهما، حيث يبدو أن فناني الثمانينات والتسعينات الذين يعملون في أجواء إجراء التجارب الفردية يسعون وراء المضامين والروح الإسرائيلية من خلال الجمع بين تشكيلة واسعة من المواد والتقنيات مع الصور المعتمدة على عناصر محلية وعالمية متنوعة تَنَوُّعَ حروف الأبجدية العبرية والمشاعر البشرية كالشدة والخوف. وتستمر الاتجاهات الحالية كما تتجلى في أعمال بنحاس كوهين-غان ودغانيت بيريشت وغابي كلازمر وتسيبي غيفع وتسفي غولدشتاين ودافيد ريب وغيرهم في السعي نحو توسيع حدود تعريف الفن الإسرائيلي إلى ما وراء مفاهيمه ومواده التقليدية، كتعبير فريد عن ثقافة أصيلة وعنصر ديناميكي من عناصر الفن الغربي المعاصر في آن معا.

الممثل أهارون ميسكين، تمثال لزئيف بن-تسفي، مع الشكر لمتحف "ميشكان ليئومانويوت، عين حارود

فن النحت

لقد ازدهر فن النحت في البلاد كنتيجة لمساعي عدد من النحاتين على امتداد  فترة طويلة من الوقت. وقد مثل أفراهام ملينكوف (المعروف بتمثال الأسد الحجري الضخم في تل حاي) وزئيف بن-تسفي المدرسة التكعيبية، إلا أن المدرسة النحتية الأكثر علمية المتمثلة بموشيه تسيفر وأهارون بريفر وباتيا ليشانسكي هيمنت على هذا المجال قبل قيام الدولة.
في نهاية الأربعينات أثرت الإيديولوجية "الكنعانية" على عدد من الفنانين، لا سيما يتسحاق دانتسيغر الذي يشكل تمثال له يصف البطل الصياد الوثني نمرود المنحوت بالحجر الرملي النوبي الأحمر محاولة لخلق مركَّب صناعي يعتمد على النحت الشرق أوسطي والمفهوم العصري للجسم البشري، في حين تشبه الأشكال المكونة لنحت الخرفان صورة الصخور الصحراوية وأقنية الماء وبيوت الشعر.
وفي الخمسينات أصبح النحت يستخدم مواد جديدة ومقاييس النصب التذكارية إذ أخذ العنصر التجريدي فيه يتزايد كنتيجة لدخول الحديد والفولاذ ال"كورتين" كوسيلة نحتية، بين أمور أخرى.
وقد قدمت الرغبة في التخليد المعبّر لذكرى شهداء حروب إسرائيل حافزا جديدا لفن النحت الإسرائيلي ابتداءً بالستينات، حيث ظهر منذ ذلك العقد كم وفير من النصب التذكارية، معظمها لارمزية، في المشهد الإسرائيلي. ويمثل هذا النوع النحتي النصب التذكاري لشهداء البحرية الإسرائيلية في أخزيف والمصنوع من الفولاذ الملحوم على أيدي النحات يحيئيل شيمي، ويتناول قسوة الطبيعة وقابلية البشر للعنف وإلحاق الدمار. كما يجسد هذا النوع نصبُ النحات داني كارافان قرب مدينة بئير شيفع  والمسمى "نصب للواء النقب"، ويتناول الطبيعة الخاصة لقتال الصحراء.
وبتأثير من المدرسة الفرنسية بصورة عامة والتعبيرية بصورة خاصة، ومن خلال استخدام تشكيلة واسعة من المواد، يصنع الفنانون المفاهيميون المعاصرون تنصيبات وتماثيل بيئية يصورون من خلالها ردود أفعالهم الفردية على الواقع الاجتماعي والسياسي. وتعبّر أعمال النحات يغآل توماركين الحائز على جائزة إسرائيل وهو من الشخصيات المثيرة للخلاف، والتي تتضمن تلاعبا قويا بالأشكال والرموز عن احتجاجه على الحرب من خلال الأشكال الهندسية الرمزية التجريدية، في حين تجد النزعة الاختصارية الهندسية تعبيرا لها بصورة خاصة في استخدام النحات ميناشي كاديشمان الدؤوب لصور الخرفان والتي تستحضر أصداء الكبش في قصة "ذبيحة إسحاق"  التوراتية (والمعروفة في الإسلام ب"قربان إبراهيم") وأسطورة فردية ترمز إلى الضحية الضعيفة. وقد اكتسب عدد من النحاتين الإسرائيليين شهرة عالمية، من بينهم توماركين وكارافان وكوسو إيلول ويسرائيل هاداني والذين يمكن مشاهدة أعمالهم في الأماكن العامة والخاصة على السواء.

بيسي غيرش
 مع الشكر لأكاديمية بيتسالئيل للفنون والتصميم، أورشليم القدس

فن التصوير


يخاطب فن التصوير الإسرائيلي اليوم عالم الفرد من خلال سبر مسائل الحياة والموت والفن والوهم، كما يخاطب في الوقت نفسه العالم الوطني الاجتماعي. ويتميز هذا الفن بالحميمية وكبح النفس والانشغال بالذات، وهما ردة فعل رجعية على الأسلوب الإخباري والشاعري ونتيجة له في آن معا، وهو الأسلوب الذي هيمن على المراحل الأولى من تطور هذا الفن. في منتصف القرن ال-19، كان التصوير المحلي يعتمد أساسا على تقديم الخدمات التصويرية، والتي كانت تدور حول الأماكن المقدسة، والمسيحية منها بوجه خاص، وذلك من أجل بيع الصور التذكارية للحجاج والسياح. واعتبارا من 1880 أصبح المصورون يوثّقون نمو الطائفة اليهودية في فلسطين (أرض إسرائيل)، من خلال تصوير الطلائعيين وهم يفلحون الأرض ويبنون المدن والبلدان، وذلك عبر عدسة بطولية تتجه نحو الإيديولوجية العصرية العلمانية ومتطلبات الزبائن الذين كانوا يستخدمون الصور في الترويج لقضايا معينة مثل "الصندوق القومي اليهودي".
وقد دأب على توثيق تطور البلاد في سنيها الأولى وبكل إخلاص عدد من المصورين الصحفيين الموهوبين من أمثال تيم غيدال وديفيد روبنغر وفيرنر براون وبوريس كارمي وزئيف رادوفان وديفيد هاريس وميخا بارعام. وثمة من يعبرون الخط الخفي الذي يفصل بين التصوير التوثيقي والتصوير الفني، منهم عاليزا آورباخ التي تتركز في تصوير البورتريه، ونيل فولبرغ ودورون هورفيتس وشاي غينوت الذين يركزون على الطبيعة، ودافيد داروم المتخصص في التصوير تحت سطح الماء، ودوبي تال وموني هاراماتي اللذان يشكلان فريقا متخصصا في التصوير الجوي.
وقد نشأت بعض المواقع الهامة الخاصة بعرض الأعمال الفوتوغرافية في إسرائيل، ومن أشهرها كيبوتس عين حارود الذي يقام بينالي في قصر الفنون المقام فيه ومتحف التصوير الجديد في تل حاي الواقعة في شمال الجليل.
وفي الأعوام الأخيرة، التي بات فيها التصوير باعتباره وسيلة فنية بحتة شكلا فنيا شرعيا، ظهر عدد من المصورين المبدعين، وذلك بدعم فعال من الغاليريهات والمتاحف وأمناء المتاحف وهواة جمع الصور الفوتوغرافية في البلاد وخارجها. ويعتبر ابرز هؤلاء المصورين المبدعين المصور عادي نيس المولود عام 1966 في مدينة كريات غات لعائلة من القادمين إلى البلاد من كردستان وإيران وقد بدأ يشتهر في التسعينات من خلال سلسلة صور فوتوغرافية تحمل اسم "جنود"، وتستكشف مسائل الهوية الوطنية ولا سيما هوية الرجل الإسرائيلي في سياق مثلي الجنس ينطوي على تضارب داخلي وقدر كبير من الاستبصار. ومن أعماله أيضا "قصص التوراة" ويتناول بعض الشخصيات التوراتية معيدا بناء مواقف من قصصها على خلفية مزعجة معاصرة (مشردون وفقراء مدقعون)، ليثير تحول المجتمع الإسرائيلي من القيم الاشتراكية إلى أسلوب الحياة الرأسمالي المعاصر. ويعتبر بيع عمله المُعنْون "الوجبة الأخيرة" مقابل 264 ألف دولار في المزاد السنوي لمؤسسة سوذبي للأعمال الفنية اليهودية والإسرائيلية نقطة تحول في التقدير العالمي الذي يحظى به الفن الإسرائيلي.
أما أعمال باري فريدلندر الفوتوغرافية فيتألف كل منها من العشرات بل المئات أحيانا من الصور المضمومة إلى بعضها بشكل يكاد لا يُشعر به لتخلق صورة واحدة تصل من حيث الدقة والوضوح والمنظور حد الإزعاج. وفي معرض أقامه سنة 2007 بعنوان "مكان وزمان"، قام بعرض صور حديثة له استكشف فيها ظروف إسرائيل المعاصرة، كاجتماع يقتصر على الرجال في مقهى بشرقي أورشليم القدس، ويهود متزمتين (حريديم) في رحلة سنوية إلى أحد الأماكن المقدسة، وإجلاء المستوطنين الإسرائيليين بالقوة من قطاع غزة. وكان المعرض قد أقيم أصلا في متحف تل أبيب للفنون، ثم انتقل إلى متحف الفنون الحديثة في نيو يورك، حيث يعتبر أول معرض فردي لفنان إسرائيلي في ذلك المتحف.


 

 


 


 



أرسل إلى صديق
اطبع المقال
الإضافة إلى قائمة المواقع المفضّلة
           
     الردود (feedback) | خارطة الموقع