في سنوات الحرب العالمية الثانية إنقطعت الصلة مع مراكز الفن في باريس، وفي نفس الوقت أحدثت أصداء الكارثة التي حلت بيهود أوروبا صدمة عنيفة لدى الفنانين البارزين في البلاد. تنيجة لذلك تبنى عدد منهم، مثل موشيه كاستيل ويتسحاق دانتسيجر وأهرون كهانا أيديولوجية جديدة عُرِفت بإسم الـ "كنعانية". دعت هذه الإيديولوجية إلى بلورة هوية تنسجم مع تراث السكان الأصليين للبلاد من خلال إحياء أساطير قديمة واستخدام موتيفات ذات طابع وثني. بعد ذلك، حدت حرب الإستقلال بمجموعة أخرى من الفنانين، مثل ابراهام أوفيك ونفتالي بيزيم، إلى تبني أسلوب ذي طابع نضالي، يحمل رسالة إجتماعية واضحة. في نفس الفترة نشأت مجموعة أخرى من الفنانين أطلقت على نفسها إسم "آفاق جديدة" وكانت أهم مجموعة فنية في هذه الفترة ، ورأت هدفاً لها أن تخلص الرسم الإسرائيلي من طابعه المحلي ومن التداعيات الأدبية، وتطوره باتجاه الفن الأوروبي المعاصر. وتبلور تياران رئيسيان في هذا الإتجاه: الأول بزعامة يوسف زاريتسكي، وهو فنان سيطر على إبداعه جو عاطفي، إمتزجت فيه مقاطع مألوفة من المناظر الطبيعية المحلية وأنواع من الألوان الـ"باردة". وتبنّى فنانون آخرون، مثل أفيغدور ستيماتسكي ويحزقيل شترايخمان، هذا الأسلوب. أما التيار الآخر، فيمكن وصفه بأنه تيار تجريدي تتجلى فيه عناصر متباينة، مثل العناصر الهندسية والإتجاه إلى الشكلية (formalism) التي كثيراً ما تعتمد على الرموز. وتجلى هذا التيار بوضوح في الإبداع الفني لفنانين مثل مرسيل يانكو، الذي ولد في رومانيا ودرس في باريس وكان من مؤسسي الحركة الـ "دادائية" في الفن. وأدى الإبداع الفني لمجموعة "آفاق جديدة" إلى إضفاء الشرعية على الفن التجريدي في إسرائيل بل كانت هذه المجموعة أبرز عنصر في الفنون الإسرائيلية في مطلع الستينات.
كان الفنانون الذين نشأوا في الستينات بمثابة حلقة الوصل بين النشاطات الفنية لمجموعة "آفاق جديدة" وبين البحث عن الذاتية، الذي ساد السبعينات. وكان لشترايخمان وستيماتسكي، اللذين اشتغلا بالتدريس في معهد "أفني" في تل أبيب، تأثير واضح على جيل جديد من الفنانين، بينهم رافي لافي، أفيفا أوري، أوري ليفشيتس، وليئاه نيكل. وابتعد هؤلاء الفنانون عن الأسلوب التجريدي العاطفي، وتبنوا أساليب تجريدية متباينة مستمدة من تيارات تعبيرية ورمزية في الخارج. وفي أكاديمية بتسلئيل للفنون في أورشليم القدس، تجلى تأثير الفنان مردخاي أردون في أعمال أفيغدور أريخا، خاصة فيما يتعلق بالمواضيع والتكنيك. فقد ابتدع أريخا عالماً من الأشكال، مشحوناً بمعانٍ روحية قوية الزحم. كذلك تجلى تأثير أردون في أعمال الفنانين يوسل بيرغنر وشموئيل بيك، إذ عاد هؤلاء، في رسومهم السريالية، إلى مواضيع رمزية مرتبطة بالكارثة وبالمواضيع التقليدية الخاصة بالشعب اليهودي.
ويعتبر يعقوب أغام فناناً طليعياً في مجال الفن البصري والحركي(Optic and kinetic art)، ويجري عرض أعماله في دول متعددة.
تميز الفن الإسرائيلي في السبعينات بأسلوب يستخدم حداً أدنى من الوسائل التعبيرية، ولكنه غالباً ما اشتمل على أشكال "لاتبلورية" شفافة تذكرنا بالفن التجريدي المحلي. ومع ذلك، وتركّز فنانون مثل لاري أبرامسون وموشيه غرشوني على عرض أفكار معينة في رسومهم، بدل التركيز على الجانب الجمالي. أما فنانو الثمانينات والتسعينات، الذين يعملون في جو يتميز بالتجربة الذاتية الفردية، فإنهم يبدون وكأنهم يسعون وراء شعور بالرضا، وعن إحساس بالروح الإسرائيلية. لذلك فإن إبداعهم الفني يلجأ إلى الدمج بين أنواع مختلفة من المواد والتكنيك، وكذلك بين صور مجازية مستمدة من عناصر محلية وعالمية على حد سواء، مثل حروف الأبجدية العبرية، وأشكال تعبر عن مشاعر إنسانية مثل الإنضغاط والخوف. وتواصل التيارات الفنية المتجددة السير باتجاه توسيع إطار الفن الإسرائيلي بحيث يتعدى المفاهيم والمواد التقليدية، ليصبح وسيلة تعبير فريدة للحضارة الإسرائيلية المحلية، ويكون في نفس الوقت عنصراً ديناميكياً في الفن الغربي المعاصر. ومن أبرز فناني الفترة الراهنة: بنيحاس كوهين غان, دغانيت بيريشت , غابي كلاسمير, تسيبي غيفاع, تصفي غولدشتاين ودافيد ريب.