في بعض الدول العربية إضافة إلى إيران تتعرّض الأقلّيات للقمع ويبرز الفرق صارخًا مع إسرائيل حيث يضمن القانون الحقوق المتساوية للأقلّيات ويستطيع أفرادها اللجوء إلى القضاء لطرح الشكاوى في حالة ظهور مشكلة ما. هذه الأقلّيات لها تمثيل في البرلمان (الكنيست) أيضًا.
في ظلّ بعض الأنظمة العربية يحظر على المرأة تولّي منصب سياسي أو عام وهي لا تستطيع التصويت. كما ويتمّ تقليص مشاركتها في العديد من الميادين والنشاطات الأخرى. أمّا إسرائيل فالوضع فيها مختلف تمامًا حيث تلعب النساء أدوارًا محورية في كافة أبعاد الحياة في إسرائيل.
للأسف, تبقى فكرة الصحافة الحرّة وحرّية التعبير عن الرأي ونشر الأفكار والآراء المختلفة شبه مغيّبة في جميع الدول العربية تقريبًا وكذلك في إيران. تمنح بعض الدول العربية مواطنيها حقًّا محدودًا من حرّية التعبير ولكن تتكرّر فيها حالات سجن ومعاقبة محرّري الأخبار والصحافيين لنشر آرائهم أو حقائق غير مريحة بالنسبة للنظام. بعكس ذلك توفّر إسرائيل جوًّا مفتوحًا ونشطًا تزدهر فيه الصحافة ووسائل الإعلام.
في الفترة الأخيرة أخذت رياح التغيير تهبّ في منطقة الشرق الأوسط حيث دول كالعراق وأفغانستان كانت سمعتها قد ساءت في السابق على أنّها معاقل تسلُّطية استبدادية أخذت تظهر فيها علامات تدلّ على تحوُّلها إلى ديموقراطيات ناشئة وذلك بفضل الجهود التي تبذلها الولايات المتّحدة وغيرها من الدول الغربية. كما وتشكّل الانتخابات التي أجريت مؤخّرًا في أراضي السلطة الفلسطينية علامة مؤمّلة في القيام بخطوة نحو نشوء قيادة متسامحة ستضع حدًّا للإرهاب والتحريض وتدخل الإصلاحات في النظام الحالي للإدارة الفلسطينية.
فيما يبقى العديد من الدول العربية تناصب العداء لإسرائيل وفكرة الدولة العبرية بين ظهرانيها يتّجه معظمها تدريجيًا في اتّجاه قبول إسرائيل كدولة حقيقية وليس حالة استثنائية عابرة وزائلة, فقد حصل تغيُّر على موقف الدول العربية من إسرائيل على مرّ السنين, ذلك أنّه رغم رفض الاعتراف بوجود إسرائيل القانوني في البداية قامت اثنتان من جارات إسرائيل هما مصر والأردن بتوقيع اتّفاق سلام معها وتستمرّ العلاقات معهما بالتطوُّر.
الشرق الأوسط خاليًا من التوتُّر الحضاري والحواجز الاقتصادية يمكن أن يصبح هدفًا واقعيًا بالنسبة للمنطقة شيئًا فشيئًا كلّما ازدادت وانتشرت القيم الديموقراطية في المجتمعات المغلقة سابقًا. تعلّمت إسرائيل كيف تكيّف نموذج الديموقراطية الأمثل مع مميّزات مجتمعها وهي تبقى متفائلة إزاء تحرّك دول شرق أوسطية باستمرار نحو المزيد من التسامح ممّا سيفسح المجال أمام نشوء الديموقراطيات في المنطقة برمّتها على أمل أن تلتحق هذه الدول مجموعة الأمم التي تضع مصالح وحقوق مواطنيها على رأس سلّم القيم والأولويات الأمر الذي سيخدم قضية السلام هي الأخرى.