التواصل- وزارة الخارجية الإسرائيلية
   
 
التواصل     هذه هي إسرائيل     تأريخ (تأريخ الشعب اليهودي والحركة الصهيونية)     لمحة عن التأريخ     الحكم الأجنبي- الجزء الأول

الحكم الأجنبي- الجزء الأول

2 حزيران / يونيو 2008

 

 
  
  
كنيسة الضريح المقدّس. التصوير: إيلان شتولمان
فسيفساء من القرن الخامس, كنيسة الطابغة. سلطة الآثار في إسرائيل

الحكم البيزنطي (313- 636)


مع انتهاء القرن الرابع، وإثر إعتناق الإمبراطور قسطنطين المسيحية (313) وتأسيس الإمبراطورية البيزنطية، أصبحت أرض إسرائيل بلداً يعتنق معظم سكانها المسيحية. فقد بنيت الكنائس في المواقع المسيحية المقدسة في اورشليم وبيت لحم والجليل. كما أقيمت أديرة في عدة أماكن من البلاد. وحرم اليهود من استقلالهم الذاتي النسبي وحظر عليهم اداء مناصب عامة  وكذلك  دخول اورشليم باستثاء يوم واحد في السنة (التاسع من آب العبري) للإعراب عن حزنهم على خراب هيكل سليمان.

وحظي الغزو الفارسي عام 614 بتأييد اليهود، الذين أفعمت قلوبهم بالآمال في مجيء المخلص. وأبدى الفرس شكرهم على هذا الدعم، فمنحوا اليهود حرية إدارة في اورشليم، إلا أن هذه الفترة لم تدم الا ثلاث سنوات. فبعد ذلك عاد الجيش البيزنطي واحتل المدينة (629) وطرد السكان اليهود منها مرة أخرى.

 

قبة الصخرة, بناها الخليفة الأموي عبدالملك في القرن السابع على جبل الهيكل (الحرم القدسي الشريف) في القدس. التصوير: إيلان شتولمان

الحكم  العربي (636- 1099)

جاء الفتح الإسلامي للبلاد بعد أربع سنوات من وفاة النبي محمد (ص) 632. واستمر الحكم العربي للبلاد أكثر من أربعة قرون، وتوالى على الحكم الخلفاء الراشدون ثم خلفاء بني أمية من دمشق وخلفاء الدولة العباسية من بغداد ثم من مصر. وفي البداية، تجدد التوطن اليهودي في القدس، ومنحت الطائفة اليهودية المكانة التي حظي بها أهل الذمة تحت الحكم الإسلامي، وهي المكانة التي تضمن سلامتهم وامنهم وممتلكاتهم وحرية العبادة مقابل دفع الجزية.

ومع ذلك فإن القيود التي فرضت بعد ذلك على غير المسلمين (717) أثرت على إدارة اليهود لشؤونهم العامة كما أثرت على ممارستهم لشعائرهم الدينية وعلى مكانتهم الشرعية. ونظراً لفرض ضرائب باهظة على المحاصيل الزراعية اضطر الكثير من اليهود إلى الإنتقال من المناطق الريفية إلى المدن؛ ولكن أحوالهم المعيشية لم تتحسن. ونتيجة لتصاعد التمييز الإجتماعي والإقتصادي، اضطر الكثير إلى الهجرة من البلاد. ومع إنتهاء القرن الـ 11 طرأ انخفاض ملحوظ على عدد السكان اليهود في البلاد وفقدت قسماً من تماسكها التنظيمي والديني.

 

ختم للملك الصليبي في القدس. سلطة الآثار في إسرائيل

عهد الصليبيين (1099-1291)

خلال المائتي سنة التاليتين، حكم البلاد الصليبيون الذين قدموا إليها من أوروبا، بناء على دعوة من قداسة البابا أوربان الثاني لإستعادة الأراضي المقدسة من أيدي "غير المؤمنين". وفي تموز يوليو عام 1099، وبعد حصار دام خمسة أسابيع، احتلت الدفعة الاولى من فرسان الحملة الصليبية وجيوشهم مدينة القدس وقتلت معظم سكانها من غير المسيحيين. وتحصن اليهود داخل الكنس ودافعوا عن الحي الذي سكنوا فيه، ولكنهم أُحرقوا وهم أحياء أو اصبحوا عبيداً. وخلال العقود التالية بسط الصليبيون حكمهم على سائر أنحاء البلاد نتيجة عقد بعض المعاهدات والإتفاقيات، غالبا ما بقوة السلاح وإراقة الدماء. وكانت المملكة الصليبية تتكون من أقلية غازية محصورة في مدن وقلاع محصنة.

حين فتح الصليبيون طرق المواصلات من أوروبا، أصبحت حركة الحجاج المسيحيين إلى الأراضي المقدسة أمراً شائعاً، وفي نفس الوقت توافدت على البلاد أعداد متزايدة من اليهود الذين كانوا يحرصون على العودة إلى وطنهم. وتشير الوثائق من تلك الفترة إلى أن 300 من الحاخامات  قد وفدوا من فرنسا وانجلترا في مجموعة واحدة، حيث استقر بعضهم في عكا وبقيتهم في القدس.

وعندما طرد الجيش الإسلامي بقيادة صلاح الدين الأيوبي الصليبيين (1187)، حصل اليهود ثانية على نسبة معينة من الحرية بما في ذلك حق الإقامة في القدس. ومع أن الصليبيين عادوا ووجدوا  موطأ قدم في البلاد بعد وفاة صلاح الدين (1193)، فقد اقتصر تواجدهم على شبكة من القلاع المحصنة. وانتهى حكم الصليبيين على البلاد نهائياً (1291) على أيدي المماليك الذين كانوا يشكلون طبقة عسكرية إسلامية كانت قد تولت الحكم في مصر.


 

حكم المماليك (1291- 1516)

تحولت البلاد تحت حكم المماليك إلى إقليم متخلف منعزل يُدار من دمشق. وتم تدمير مينائي عكا ويافا وموانئ أخرى تحسباً لاحتمال غزوة صليبية جديدة، تعثرت التجارة البحرية والبرية. وعند انتهاء العصور الوسطى كانت المدن الصغيرة اطلالاً خربة. وترك القدس معظم سكانها؛ ولم تبق فيها الا طائفة يهودية صغيرة تنوء تحت وطأة الفقر. ولدى  تدهور الحكم المملوكي وقعت محاولات تمرد سياسية واقتصادية، وتفشت فيها الأوبئة وكانت عرضة لغزوات الجراد والهزات الأرضية.

 

ثيودور هرتصل (الأرشيف الصهيوني المركزي)

الحكم العثماني (1517- 1917)

في أعقاب الغزو العثماني للبلاد (1517)، تم تقسيم البلاد إلى أربع مقاطعات أُلحقت إداريا بإقليم دمشق وحكمت من اسطنبول. وفي بداية العهد العثماني، عاشت في البلاد حوالي 1000 عائلة يهودية، غالبيتها في القدس ونابلس والخليل وغزة وصفد (تسفات) وفي قرى الجليل. وتألفت الطائفة من سلالة اليهود الذين لم يغادروا البلاد على مر الأجيال ومن مهاجرين من شمال افريقيا وأوروبا.

وساد الاستقرار البلاد حتى وفاة السلطان سليمان القانوني (1566)، وأدى هذا الإستقرار إلى تحسين الأوضاع وتشجيع الهجرة اليهودية. واستقر بعض القادمين الجدد في القدس، في حين توجهت الغالبية إلى صفد حيث ارتفع عدد السكان اليهود إلى حوالي 10,000 نسمة حتى منتصف القرن الـ 16. وأصبحت البلدة مركزاً مزدهراً لإنتاج النسيج كما أصبحت محوراً لنشاط ثقافي وفكري مكثف. فقد ازدهرت في هذه الفترة بحوث الكَبَلا (الصوفية اليهودية) وانتشرت التفاسير والتوضيحات للشريعة اليهودية، كما تم تصنيفها في الـ "شولحان عاروخ"، من معاهد الدراسة في صفد إلى مختلف أنحاء المهجر.

وكنتيجة للتدني المستمر لنوعية الحكم العثماني، عانت البلاد من إهمال كبير، حيث أصبحت الكثير من الأراضي بنهاية القرن الثامن عشر مملوكة لغير المقيمين ومؤجرة للفلاحين المقيمين عليها، علما بأن الضرائب كانت باهظة لدرجة تشل أي استثمار اقتصادي لها وخاضعة لنزوات وتقلبات في آن معا. وفي الوقت نفسه تعرت أراضي الجليل وجبل الكرمل من الشجر، بينما كانت المستنقعات تغمر بعض الأراضي الزراعية، والصحراء تغزو بعضها الآخر.


العصر الحديث

وخلال القرن الـ 19 أخذ تخلف العصور الوسطى يتلاشى تدريجياً لتحل محله المؤشرات الأولى للتقدم. وحاولت الدول الغربية الكبرى الحصول على مكانة قوية في البلاد، مستعينة على الغالب بالأنشطة التبشيرية. وشرع باحثون من بريطانيا وفرنسا والولايات المتحدة في إجراء دراسات مركزة لأثريات عهد الكتاب المقدس. وفتحت كل من بريطانيا، فرنسا، روسيا، النمسا والولايات المتحدة قنصليات لها في القدس. وبدأت البواخر تمخر عباب البحر فاتحة خطوط ملاحة منتظمة بين البلاد وأوروبا. كما أنشئت اتصالات بريدية وتلغرافية، وتم شق أول طريق معبّد بين القدس ويافا. وساهم فتح قناة السويس في عودة أرض إسرائيل لتتبوأ مكانتها كملتقى تجاري للقارات الثلاث.

نتيجة لذلك، تحسنت حالة اليهود في البلاد تدريجياً وازداد عددهم بشكل ملحوظ. وفي منتصف القرن الـ 19، كانت مدينة القدس داخل الأسوار تعاني من اكتظاظ سكاني ، الأمر الذي حدا بالسكان اليهود إلى إنشاء أول حي خارج الأسوار (1860). وخلال الربع التالي من ذلك القرن، أنشئت سبعة أحياء أخرى، حيث كونت نواة الجزء الجديد من القدس. ومع حلول عام 1880 أصبح السكان اليهود يشكلون الأغلبية في القدس. وتم شراء أراض زراعية في أنحاء مختلفة من البلاد وأنشئت مستوطنات زراعية. وتم إحياء اللغة العبرية التي كان استعمالها مقتصراً طوال أجيال عديدة على النصوص الدينية والأدبية. وبذلك تهيأت الظروف لتأسيس الحركة الصهيونية، وهي الحركة القومية للشعب اليهودي.

في نهاية القرن الـ 19 وبداية القرن الـ 20 توافدت  إلى البلاد موجتان كبيرتان من المهاجرين اليهود من أوروبا الشرقية، بوحي المبادئ الصهيونية. وكان هؤلاء الطلائعيون مصممين على استعادة الوطن عن طريق فلاحة الاراضي . فقاموا باستصلاح الأراضي القاحلة التي أهملت خلال قرون عديدة وأنشأوا مستوطنات جديدة وأرسوا الأسس للازدهار الزراعي فيما بعد وواجه القادمون الجدد ظروفاً في غاية القسوة والصعوبة، إذ كان  موقف الإدارة العثمانية عدائياً وقمعياً، وكانت المواصلات غير متطورة  وغير آمنة. وكانت المستنقعات موبوءة بالملاريا الفتاكة، وعانت الأرض من سنوات طويلة من الإهمال. وكان شراء الأراضي محظوراً، والبناء ممنوعاً بغير إذن خاص، لا يمكن الحصول عليه إلاّ من إسطنبول. ومع أن هذه الصعوبات أعاقت تطوير البلاد، إلا أنها لم تمنعه. ولدى نشوب الحرب العالمية الأولى (1914) كان عدد السكان اليهود في البلاد قد بلغ 85,000 نسمة، بالمقارنة مع 5,000 نسمة فقط في أوائل القرن الـ 16.

في كانون الأول ديسمبر عام 1917، دخلت القوات البريطانية بقيادة الجنرال اللنبي القدس، منهية بذلك 400 سنة من الحكم العثماني. وكان الفيلق اليهودي، الذي اشتمل على ثلاث كتائب تضم الآلاف من المتطوعين اليهود، يشكل جزءاً لا يتجزأ من الجيش البريطاني.

 


الصهيونية

 حركة التحرير القومية للشعب اليهودي. يشتق اسمها من كلمة صهيون وهو الاسم المرادف التقليدي لاورشليم (القدس) وأرض اسرائيل. وفكرة الصهيونية، أي استرداد الشعب اليهودي لوطن آبائه وأجداده يعود الى  التطلع المستمر والاواصر العميقة بأرض اسرائيل، اللذين كانا دائماً وعلى مرّ الأجيال جزءاً لا ينفصم عن الكيان اليهودي في المهجر.

وقد تبلورت الصهيونية السياسية رداً على الاضطهاد وملاحقة اليهود المستمرة في اوروبا الشرقية، ونتيجة لخيبة الأمل المتزايدة من حركات التحرر في اوروبا الغربية التي لم تضع حداً للتمييز ضد اليهود ولم تؤد إلى دمجهم في المجتمعات المحلية. وحين عقد المؤتمر الصهيوني الأول في بازل، سويسرا، بدعوة من الدكتور تيودور هرتسل، وتأسست المنظمة الصهيونية (1897)، أصبح للحركة وجود رسمي. وكان برنامج الحركة الصهيونية يشمل العناصر الأيديولوجية والعملية الرامية إلى تسهيل عودة اليهود إلى أرضهم وإنعاش الحياة القومية للشعب اليهودي على المستويات الاجتماعية والثقافية والاقتصادية والسياسية. هذا إلى جانب تأمين وطن للشعب اليهودي في بلاده التاريخية، يكون مؤمّناً شرعياً، ومعترفاً به دولياً، ويتمكن اليهود من العيش فيه أحراراً من الاضطهاد وقادرين على تطوير حياتهم وبلورة هويتهم.
أنظر أيضًا: هرتصل والحركة الصهيونية





أرسل إلى صديق
اطبع المقال
الإضافة إلى قائمة المواقع المفضّلة
أنظر أيضاً
   قصة إسرائيل بالخرائط
           
     الردود (feedback) | خارطة الموقع