واجهت المساعي لإستعادة القومية اليهودية وإعادة بناء المجتمع اليهودي في البلاد معارضة عنيفة منذ البداية من قبل المتطرفين من العرب. وانفجرت هذه المعارضة في موجة واسعة النطاق من أعمال العنف (1920، 1921، 1929، 1936- 1939) حين قام هؤلاء المتطرفون باعتداءات متكررة على طرق المواصلات اليهودية وبإضرام النار في الاحراش، وشنوا هجمات على مراكز السكان اليهود وكانت هناك محاولات الصهيونية لإجراء حوار مع العرب، ولكنها فشلت في نهاية المطاف، حتى أصبح التقاطب بين الحركة القومية اليهودية والحركة القومية العربية على وشك الإنفجار. وعندما تبين للسلطات البريطانية أن للحركتين أهدافاً متناقضة، أوصت الحكومة البريطانية (1937) بتقسيم البلاد إلى دولتين، إحداهما يهودية والأخرى عربية. وقبلت الزعامة اليهودية فكرة التقسيم وكلفت الوكالة اليهودية بإجراء مفاوضات مع الحكومة البريطانية في محاولة لإعادة صياغة بعض جوانب المشروع. ولكن العرب عارضوا خطة التقسيم ورفضوا اي خطة تقسيم للتو.
وأدت الإضطرابات والمظاهرات العربية الواسعة النطاق ضد اليهود إلى قيام بريطانيا بإصدار الكتاب الأبيض الذي فرض قيوداً صارمة على الهجرة اليهودية مما كان يعني في نهاية المطاف حرمان يهود أوروبا من الحصول على ملجأ ينقذهم من براثن النازية. وحين نشبت الحرب العالمية بعد ذلك بفترة قصيرة، أعلن دافيد بن غوريون، الذي أصبح فيما بعد أول رئيس لحكومة اسرائيل: "سنخوض الحرب وكأنه لا يوجد هناك كتاب أبيض، وسنحارب الكتاب الأبيض وكأن الحرب لم تنشب".
الحركات السرية اليهودية
كانت ثلاث حركات سرية تنشط خلال عهد الإنتداب البريطاني. كانت أكبرها منظمة الهغانا، التي أسسها المجتمع اليهودي عام 1920، كمنظمة دفاعية للحفاظ على أمن السكان اليهود. واعتبارا من منتصف الثلاثينات، قامت الهغانا بعمليات مضادة رداً على الاعتداءات العربية ، ونظمت مظاهرات ضخمة أو نفذت عمليات ضد المصالح البريطانية ، رداً على القيود التي فرضتها بريطانيا على الهجرة اليهودية إلى البلاد. ورفضت منظمة ايتسل، التي تأسست عام 1931 سياسة ضبط النفس التي اتبعتها الهغانا وبادرت إلى القيام بعمليات مستقلة ضد أهداف عربية وبريطانية على السواء. أصغر هذه المنظمات وأكثرها تطرفاً كانت منظمة ليحي التي تأسست عام 1940، وكانت عملياتها تتركز على معارضة التواجد البريطاني. وقد تم حل المنظمات الثلاث مع إقامة جيش الدفاع الإسرائيلي في أيار عام 1948.