التواصل- وزارة الخارجية الإسرائيلية
   
 
التواصل     هذه هي إسرائيل     تأريخ (تأريخ الشعب اليهودي والحركة الصهيونية)     حروب إسرائيل     عملية سلامة الجليل

عملية سلامة الجليل (1982)

 

بقلم نتانئِل لورْخ

 

في حزيران يونيو 1982 حاولت جماعة إرهابية بقيادة ابو نضال اغتيال سفير إسرائيل لدى بريطانيا شْلومو أرْغوف (والذي أصيب بجروح بالغة الخطورة وبقي قيد العلاج الطبي في المستشفى حتى وفاته عام 2003). وردًا على ذلك شن جيش الدفاع هجومًا آخر على لبنان وتمكّن من تحقيق هدفه الأصلي أي القضاء على قواعد المخربين في جنوب لبنان. وكانت هناك سلسلة عمليات متزامنة وبرمائية ناجحة للغاية. وتم لاحقًا توسيع رقعة العملية لتشمل احتلال بيروت مما شكّل نقطة تحول العملية إلى حرب طويلة مستمرّة. وأخفقت الحرب في تحقيق هدفها الرئيسي. وتمّ توقيع معاهدة سلام مع لبنان ولكنّه لم يتم إقرارها إذ كان ضُعف الحكومة المسيحية في لبنان قد أدى إلى سقوطها.

وكانت سوريا ضالعة في الحرب لفترة قصيرة (11-7 من حزيران يونيو 1982)، ليس في هضبة الجولان حيث تم التقيد باتفاقية فصل القوات بحذافيرها، وإنما في لبنان نفسه حيث كان لسوريا تواجد عسكري ملحوظ. ولم تتقدم المعارك البرية ضد القوات السورية بشكل جيّد بالنسبة لجيش الدفاع الذي دفع ثمنًا باهظًا في مساعيه لشلّ القوات السورية وقطع الطريق السريع بين بيروت ودمشق. وخلافًا لذلك، تم في المعارك الجوية تدمير 14 بطارية صواريخ من طراز sam 2,3,6 روسية الصنع من أصل 19 بطارية كان السوريون قد نصبوها في لبنان، ولحقت أضرار بأربع بطاريات أخرى. وفقد سلاح الجو السوري والذي تم قطع الدعم البرّي عنه، 29 طائرة مقاتلة من طراز ميغ خلال يوم واحد. وكان هذا أعنف قتال دار بين الجانبين حتى ذلك الحين إذ شاركت فيه مئتا طائرة لكلا الجانبين كانت تقاتل في مجال جوي محدود جدًا. وكان سلاح الجو يدير هذا القتال بناء على العبر التي استُخلِصت من حرب يوم الغفران من خلال الدمج بين التدريب والتزويد بالعتاد العسكري ومبادئ التخطيط والسيطرة والمفاجأة والإبداعية. وأستُخدمت في القتال وسائل إلكترونية سرية ولذلك يمكن القول إنّ الحرب كانت حربًا إلكترونية.

في غضون ذلك ازداد عدد الاعتداءات اليومية التي استهدفت القوات الإسرائيلية وارتفع عدد الخسائر إذ قُتل في الفترة ما بين ال5 من حزيران يونيو 1982 وحتى ال31 أيار مايو 1985 1،216 جندي. وكان الإجماع الوطني أول ضحية وأهمّها. فكانت هذه المرة الأولى منذ تأسيس دولة إسرائيل التي دار فيها الجدل ليس بالنسبة للحرب نفسها (إذ كانت هناك عدة سوابق لذلك)، وإنّما بالنسبة لمبررات الحرب أيضًا.  واستخدم رئيس الوزراء مناحيم بِغين نفسه العبارة "حرب خيار" ، خلافًا لجميع الحروب السابقة والتي اعتُبرت حروب ضرورة.

حدا عجز عملية سلامة الجليل عن تحقيق هدفها بحكومة الوحدة الوطنية التي تم تشكيلها في 1984 إلى الانسحاب من لبنان. وبقيت في لبنان قوة رمزية بهدف مساعدة سكان الجنوب اللبناني في مراقبة المنطقة الأمنية، وهي شريط حدودي ضيق بمحاذاة الحدود مع إسرائيل كان حيويًا لتوفير الأمن للتجمعات السكنية في إسرائيل والتي يقع بعضها بالقرب من الحدود.
تمتعت المدن والقرى على امتداد الحدود الشمالية بالأمن بشكل عام مع بعض الأحداث الاستثنائية البارزة. وفي أعقاب قصف مكثف لمدينة كريات شْمونة بصواريخ الكاتيوشا في تموز يوليو 1993 قامت إسرائيل بعملية تقديم الحساب التي كانت عملية واسعة النطاق ثم بعملية عناقيد الغضب في نيسان إبريل 1996. وكانت العملية الأخيرة عملية "نظيفة" لم تؤد إلى وقوع خسائر بشرية إسرائيلية، ولكن قيام المدفعية الإسرائيلية خطأ بقصف مخيم قرب قاعدة للأمم المتحدة في كفر قانا، مما أودى بحياة قرابة مئة شخص، ألقى بظلاله على أبعاد العملية بأسرها. وفي أعقاب هذه العملية تم تشكيل آلية مراقبة مشتركة شملت ممثلين عن الولايات المتحدة وفرنسا وسوريا ولبنان وإسرائيل بهدف مراقبة تطبيق عدة تفاهمات أساسية كان أهمّها حظر الإقدام على شن هجمات على أهداف مدنية واستخدام مدنيين دروعًا بشرية لقوات عسكرية.
وفي الوقت نفسه إستمرّت الاعتداءات وبوجه الخصيص الاعتداءات التي شنتها ضد القوات الإسرائيلية في المنطقة الأمنية بجنوب لبنان عناصر منظمة حزب الله وهي منظمة شيعية متطرفة تدعمها إيران وتبدي سوريا موقفًا متسامحًا تجاهها.
في كانون الأول ديسمبر 1987 اندلعت الانتفاضة الفلسطينية، وتركّز جيش الدفاع في مواجهتها خلال السنوات الثلاث التالية. وكان ذلك يعني نشر قوات من جيش الدفاع في مراكز سكنية فلسطينية ومواجهات يومية مع شبان وفي حالات عديدة صبيان يرشقون الجنود بالحجارة. ولم تُعتبَر هذه الأعمال مشكلة من الناحية العسكرية ولكنها اعتُبرت مشكلة من الناحية الإخلاقية. وكانت الأوامر التي تلقاها جنود جيش الدفاع تقضي بألا يطلق الجنود النار الحية إلا في حالة تعرُض حياتهم لخطر. فكيف كان يجب على الجنود التعامل مع صبي يلقي الحجارة؟ وكانت هذه مهمة كريهة للغاية بالنسبة لجيش مكوّن من مدنيين تم تدريبهم على خوض حرب وكانت هذه المهمة اختبارًا لاخلاقية الجنود في أقصى الحالات.
لم تتمكن الانتفاضة رغم كونها مزعجة من غض النظر عن المهمة الرئيسية ألا وهي الاستعداد لجولة أخرى من الحرب. وكان السلام مع مصر مضمونًا نسبيًا، رغم كونه " سلامًا باردًا". وكان الأردن من جانبه ولأسباب لها ما يبرّرها يحرص على ضمان الهدوء على امتداد الحدود مع إسرائيل، وهي أطول حدود بين إسرائيل ودولة مجاورة. واعتُبرت سوريا الأكثر عداوة وكان على جيش الدفاع الاستعداد لمواجهة مرحلة تحقيقها توازنًا إستراتجيًا مع إسرائيل.

في ذلك الحين انتهت الحرب العراقية الإيرانية التي استمرت ثماني سنوات بإعلان صدام حسين على الملء استعداده بل حرصه على وضع قواته لخدمة القضية الفلسطينية مما سيضمن حتمًا قيادة العراق للعالم العربي. ومع أنه ليس للعراق حدود مع إسرائيل فإنه شارك في معظم الحروب ضد الدولة اليهودية.
حتّى قبل انتهاء الحرب مع إيران، قام سلاح الجو بعملية رائعة ودقيقة أخرى في 1981- عملية تموز والتي تم خلالها هدم المفاعل النووي العراقي في أوسيراك، والذي تمّ بناؤه بمساعدة فرنسية وكان يوشك على إنتاج قنبلة نووية. وواجهت إسرائيل استنكارًا من جانب مجلس الأمن الدولي بسبب عمليتها هذه.
 

أرسل إلى صديق
اطبع المقال
الإضافة إلى قائمة المواقع المفضّلة
أنظر أيضاً
   جيش الدفاع
   التأريخ: دولة إسرائيل
   الإرهاب أو الاحتلال- أيهما الأول
           
     الردود (feedback) | خارطة الموقع