يوم الأربعاء, 5.2.1941
.. لقد أصبحت الأوقات الحالية رهيبة ونتعرّض للتهديد بالترحيل. إنهم يريدون بناء حي الغيتو كما كانت الأوضاع عليه خلال القرون الوسطى ... ؟ ليس بإمكاننا تنظيم حلقات دراسية, فلا نستطيع التفرغ لها نفسياً كما لا نجد مكانا لتنظيمها. إن الكل يذهب هدراً. لقد عاد الإلهام إليّ ليجثم عليّ وليوحيني, فمرة أخرى أكتب القصص ("التضحية والسعادة الذاتية"). وتتساقط الثلوج في الخارج. انه لموسم جميل, موسم الشتاء, ولكن ما هي نتيجة ذلك؟ نحن لا نستطيع الخروج لنستمتع بالزلاجات والمزالج, وحتى التجوّل في الشارع محظور علينا...
يوم الأربعاء, 19.2.1941
لقد قررت اليوم أن أكتب باللغة العبرية. أنا أتعلم اللغة العبرية منذ وقت طويل, وأجيد التكلم بها بطلاقة كما أجيد الكتابة, وذلك بصورة خاصة خلال السنة الأخيرة, سنة الحرب, منذ أن بدأت أتعلم عند مايا. ولمايا طريقة تعليم أحبها. ونحن ندرس ( شوشانا وأنا) الأدب العبري الحديث. وأكملنا دراسة أدب عهد النهضة الثقافية وحصة الأسد من أدب العهد الرومانتيكي. ويروق لي أدب العهد الرومانتيكي, إذ إنني رومانتيكية أيضاً. وأنا أكتب بالطريقة الرومانتيكية لأنني رومانتيكية من حيث طبيعتي. وأنا أتصوّر لنفسي كيف سأكتب كل شيئ باللغة العبرية في أرض إسرائيل, حيث أنني سآتي إليها لاستقر فيها, لأنني أحبها إلى حد كبير. أنا يهودية وهناك موطني, حيث سأجد فيها مكاني بالعمل الجماهيري. وإذا وصلت إلى البلاد, فأريد العيش في القرية التعاونية – الكيبوتس. وأتصوّر الكيبوتس مكانا مثالياً تارة, وتارة أخرى لا أؤمن بذلك, إذ إنه كيف يمكن أن يكون هناك مكان مثالي في مثل هذا العالم الذي غمرته الدماء؟ أنا أكتب قصصاً
(" نوفيلكي") وأكملت اليوم قصة فيها ٩ بطاقات (صفحات). وكم هذا رومانتيكي! أنا أشعر بالسعادة عندما أكتب. وعندها أكون راضية فيكون قلبي مسروراً.
( من يوميات روتكا ليبليخ – البالغة من العمر ١٤ عاماً عندما كانت في غيتو اندريخوف, بولندا. تم ترحيلها إلى أوشفيتس عندما كانت تبلغ السادسة عشرة من العمر حيث قضي عليها). مقطع من كتاب الذكرى للجالية اليهودية في كل من فادوفيتسة واندرخوف وأماكن أخرى, من تحرير دافيد يعكوبوفيتش, رمات غان, ١٩٦٧ ص. ص. ٢٩٩ – ٣٠١)