التواصل- وزارة الخارجية الإسرائيلية
 نشرتنا الإخبارية
   
 
التواصل     هذه هي إسرائيل     الكارثة (هولوكوست)     وثائق تتعلق بالهولوكوست     الحل النهائي

الحل النهائي

 

المصدر: مجموعة تعليمية حول تأريخ الكارثة. إعداد: الدكتورة عيريت أبرامسكي-بلاي. شكرًا لمؤسسة ياد فاشيم المدرسة المركزية لتدريس الكارثة.
  
  
بعد غزو الاتحاد السوفياتي شرع النازيون في إرتكاب أعمال القتل الجماعية لليهود. في الصورة: مجموعة من النساء قبيل اعدامهن من قبل قوات ال" آينزاتسغروبن". وبعد تعريتهن من ملابسهن تم اقتياد الضحايا على مجموعات إلى حافة الحفرة, حيث تم قتلهن رمياً بالرصاص. ( لاتفيا. ديسمبر ١٩٤١).

أرشيف مؤسسة ياد فاشيم.

 

رسالة غرينغ حول " الحل النهائي" التي تكلّف هايدريخ مهمة إعداد خطة " الحل النهائي للمسألة اليهودية"

حضرة
رئيس شرطة الأمن والإس. دي إس. إس. غروبنفهرر هيدريخ
برلين

استكمالاً للمهمة التي كلفت بها في الأمر الصادر بتاريخ ٢٤ يناير ١٩٣٩ لحل المسألة اليهودية بالترحيل أو الجلاء, وهو حل ملح في الظروف الحالية, فانني اخولك بهذا ببذل كافة الاستعدادات المطلوبة من الناحية التنظيمية والمادية بحل المسألة اليهودية في مجال النفوذ الألماني في أوروبا حلا نهائيا وشاملا ( Gesamtlosung ).
وعندما يكون الأمر متعلقا بصلاحيات سلطات مركزية أخرى يجب إشراكها بذلك.
كذلك فانني اكلفك بتقديم اقتراح شامل للوسائل المطلوبة تنظيميًا وماديًا من أجل تنفيذ الحل النهائي ( Endlosung) للمسألة اليهودية.

غرينغ Goring 
( الكارثة في التوثيق, ص. ١٨٥)

 

مجموعة من اليهود الذين وصلوا إلى معسكر الإبادة بيركناو, على رصيف محطة القطار قبل عملية الانتقاء.

الصورة: أرشيف مؤسسة ياد فاشيم.

– رجال يهود من المجر وصلوا إلى رصيف محطة القطار في معسكر الابادة أوشفيتس – بيركناو.

الصورة: أرشيف مؤسسة ياد فاشيم.

 يهود من باريس في عربة قطار مخصصة لنقل البقر في طريقهم إلى معسكر الابادة بيركناو.

الصورة: أرشيف مؤسسة ياد فاشيم.

من بروتوكول مؤتمر فانزه  20.1.1942

قضية رسمية سرية!
١. في النقاش الذي كرس حول الحل النهائي للمسألة اليهودية الذي انعقد بتاريخ 20.1.1942 في برلين في شارع ام غروسن فانزه رقم ٥٦ – ٥٨ اشتركت مجموعة من الشخصيات المسؤولة في الوزارات المختلفة التي لها صلة مباشرة بالحزب النازي وبخطة هتلر للقضاء على اليهود. وشارك فيه :
الغاولايتر الدكتور ماير ( Mwyer ), من وزارة المناطق المحتلة في الشرق
الرايخسامتسلايتر الدكتور لايبرانت (Leibbrandt), رئيس القسم السياسي في وزارة شؤون المناطق المحتلة في الشرق.
سكرتير الدولة الدكتور شتوكارت ( Stuckart ) من وزارة الداخلية
سكرتير الدولة نويمان ( Neumann ), المسؤول عن خطة السنوات الأربع
سكرتير الدولة الدكتور فرايزلير ( Freisler ) من وزارة العدل
سكرتير الدولة الدكتور بوهلير (Buhler ) من وزارة الحاكم العام
نائب سكرتير الدولة الدكتور لوتير ( Luther ) من وزارة الخارجية
أس أس أوبرفيهرر كلوبفير ( Klopfer ) من مكتب الحزب
رئيس الدائرة كريتسينغر ( Kritzinger ) من ديوان المستشار
أس أس غربنفيهرر هوفمان ( Hoffman ) من المكتب الرئيسي للشؤون العرقية والتوطين
أس أس غروبنفيهرر مولر ( Muller ) من المكتب الرئيسي لأمن الرايخ
أس أس أوبرفيهرر الدكتور شونغارت ( Schongarth ) قائد شرطة الأمن والإس دي في الجنرال غوبرنمان ( بولندا المحتلة ) وأس أس شتورمبانفيهرر الدكتور لانغي ( Lange ) قائد شرطة الأمن والإس دي في لاتفيا المحتلة, بصفته قائما بأعمال رئيس شرطة الأمن والإس دي في مفوضية الرايخ في مناطق أوستلاند.
٢. أبلغ رئيس شرطة الأمن والإس. دي هايدريخ لدى افتتاح الجلسة بقرار الرايخسمارشال بتعيينه مسؤولا عن إعداد خطة من أجل الحل النهائي للمسألة اليهودية في أوروبا, وأشار إلى أن الجلسة عقدت لتوضيح المسائل الأساسية. وقال أن الرايخسمارشال يرغب بالحصول على خطة تفصيل الجوانب التنظيمية والمباشرة والمادية التي يقتضيها تنفيذ الحل النهائي للمسألة اليهودية في أوروبا. ويتطلب هذا الأمر بحثا مسبقا تشترك فيه كافة المؤسسات المركزية التي لها صلة مباشرة بهذا الأمر من أجل تنسيق خطوات العمل. ان العناية الوزارية باعداد خطة الحل النهائي للمسألة اليهودية تقع على عاتق الرايخسفوهرر أس. اس ورئيس الشرطة الألمانية.
وقد استعرض رئيس شرطة الأمن والأس. دي باختصار الخطوات التي تم اتخاذها حتى الآن في النضال ضد هذا العدو. أما أهم العناصر التي تقوم على أساسها الخطة فهي:
أ‌. إخراج اليهود من مجالات الحياة المختلفة لدى الشعب الألماني.
ب‌. إخراج اليهود من المجال الحيوي للشعب الألماني. وقد تم الأخذ بعين الاعتبار لدى اعداد وتنفيذ هذه التطلعات الإسراع بالترحيل الكبير لليهود من منطقة نفوذ الرايخ كإمكانية وحيدة لحل مؤقت.
وحسب تعليمات الرايخسمارشال اقيمت في يناير ١٩٣٩ " سلطة مركزية للرايخ لترحيل اليهود" كُلّف رئيس شرطة الأمن والاس. دي. بإدارتها. وتتلخص مهماتها فيما يلي:
أ. اتخاذ كافة الوسائل لاعداد ترحيل اليهود باعداد كبيرة.      
ب. توجيه تيار المهاجرين.
ج. الإسراع بإنجاز عملية التنفيذ. وقد كان الهدف من وراء هذه المهمة تنقية المجال الحيوي الألماني من اليهود على أساس قانوني. وقد كان واضحا لكافة المؤسسات ماذا كانت النقاط السلبية المتصلة بتصعيد عملية الترحيل بهذا الشكل. ولكن على ضوء انعدام فرص أخرى للحل اضطررنا للتسليم بها مؤقتا.
مع انقضاء الوقت لم تعد عمليات الترحيل مشكلة ألمانية فقط وإنما مشكلة اضطرت لمجابهتها السلطات في الدول الأصلية التي خرج منها المرحلون والسلطات في البلدان التي ستستقبلهم. كذلك فان الصعوبات المالية مثل رفع رسوم تأشيرات الدخول والخروج التي قامت بها حكومات مختلفة, ونقص الأماكن الشاغرة في السفن والتشديد المتواصل في تقليص الهجرة أو حظرها تماما, وضعت صعوبات خاصة أمام جهود الترحيل. على الرغم من تلك الصعوبات فقد هاجر منذ الاستيلاء على الحكم وحتى اليوم المحدد ٣١ اكتوبر ١٩٤١ مجموعه ٥٣٧ ألف يهودي.
وقد تم تمويل عمليات الترحيل باموال يهود أو أموال المنظمات السياسية التابعة لليهود أنفسهم. وللحيلولة دون بقاء اليهود الفقراء تقرر الزام اليهود ذوي الامكانيات بتمويل هجرة اليهود عديمي الإمكانيات. وفي هذه الحالة تحددت قيمة الضريبة أو رسوم الهجرة المناسبة حسب حجم الممتلكات من اجل تمويل الالتزامات المالية المترتبة على هجرة اليهود الفقراء. وحفاظاً على العملة الأجنبية الموجودة بحوزة ألمانيا طلب من المؤسسات اليهودية المالية في الخارج بواسطة المنظمات اليهودية المحلية الحصول على أموال بالعملة الأجنبية. وقد نجح اليهود الموجودون في الخارج في جمع تسعة ملايين ونصف دولار حتى ٣٠  اكتوبر ١٩٤١ لهذا الغرض.
في تلك الأثناء حظر الرايخسفوهرر اس. اس وررئيس الشرطة الألمانية هجرة اليهود في ضوء الأخطار المترتبة على الهجرة في أيام الحرب وفي ضوء الإمكانيات في الشرق.
٣ .  وبدلا من الهجرة تراءت الآن امكانية حل نهائية – إخلاء اليهود نحو الشرق, وذلك بعد الحصول على موافقة الفوهرر. وعلى الرغم من انه يمكن اعتبار هذه العمليات عمليات غير مباشرة, لكنه بدئ بتطبيق محاولات عملية ذات أهمية كبيرة تخص الحل النهائي المستقبلي للمسألة اليهودية. وقد اخذ بعين الاعتبار لدى البدء بتنفيذ الحل النهائي للمسألة اليهودية وجود ١١ مليون يهودي حسب التقسيم التالي:

 

البلد

عدد اليهود

البلد

عدد اليهود

أ. الرايخ القديم

131,800

ب. بلغاريا

48,000

اوستمارك               

43,700

انجلترا

330,000

المناطق في الشرق

420,000

فنلندا

2,300

الجنرال غوبرغان

2,284,000

ايرلندا

4,000

بيالستوك

400,000

ايطاليا بما في ذلك جزيرة سردينيا

58,000

بوهيميا ومورافيا

72,400

البانيا

200

استونيا

حرة من اليهود

كرواتيا

40,000

لاتفيا

3,500

البرتغال

3,000

ليتوانيا

34,000

رومانيا بما في ذلك مولدوفا

342,000

بلجيكا

43,000

السويد

8,000

الدانمارك

5,600

سويسرا

18,000

فرنسا- المنطقة المحتلة

165,000

صربيا

10,000

فرنسا- المنطقة الحرة

700,000

سلوفاكيا

88,000

اليونان

69,600

اسبانيا

6,000

هولندا

160,800

تركيا / القسم الأوروبي

55,500

النرويج

1,300

المجر

742,800

 

 

الاتحاد السوفياتي

5,000,000

 

 

أوكرانيا

2,994,684

 

 

روسيا البيضاء ما عدا بياليستوك

446,484

 

 

 

 

 

 

المجموع

ما يزيد على 11,000,000

لكن عدد اليهود في الدول الخارجية المختلفة يتطرق فقط إلى اليهود حسب عقيدتهم, لان تحديد ماهية اليهود حسب أسس عرقية ما زالت ناقصة جزئيا. وستجابه محاولات حل المشكلة في البلدان المختلفة صعوبات معينة جراء الموقف والرؤية وبخاصة في هنغاريا ورومانيا.
وهكذا مثلا, يمكن لليهودي الروماني الحصول مقابل المال على الشهادات المناسبة التي تمنحه مصادقة رسمية على مواطنة في دول أجنبية.

ومعروف للجميع التأثيرات اليهودية في كافة مجالات الحياة في الاتحاد السوفيتي. وفي المناطق الأوروبية يعيش حوالي خمسة ملايين بينما يصل عددهم في اسيا إلى ٢٥٠ الف.
وقد توزع اليهود الذين يعيشون في المناطق الأوروبية من الاتحاد السوفيتي حسب المهن التالية:
الزراعة - ٩٫١٪ 
عمال بالمدن - ١٤٫٨٪
التجارة - ٢٠٫٪
موظفون في الدولة - ٢٣٫٤٪ 
مهن حرة, طب, صحافة ومسرح - ٢٣٫٧٪
وإذا توفرت القيادة المناسبة أثناء الحل النهائي فانه سيصبح بالامكان نقل اليهود للعمل في الشرق. وسيتم نقل اليهود للعمل إلى هذه المناطق ضمن فرق كبيرة, بعد عزل النساء والرجال للعمل في شق الشوارع. ولا شك في أن قسما كبيرا منهم سيموت. اما البقية فانهم بلا شك ذلك الجزء الذي يتمتع بالمقدرة على المقاومة الكبيرة, وسيحصل على الرعاية التامة لانه يشكل البديل الطبيعي, وفي حالة التحرير سيشكل نواة لبناء يهودي جديد. وسيتم تمشيط اوروبا من الغرب إلى الشرق أثناء تنفيذ الحل النهائي. ويجب البدء في منطقة الرايخ بما في ذلك بوهيميا ومورافيا, وذلك لأسباب سكنية واحتياجات اجتماعية – سياسية أخرى.

وسيتم نقل اليهود المرحلين قطارا تلو قطار إلى غيتوات انتقالية ومن هناك يرسلون إلى الشرق. وهناك شرط أساسي هام في تنفيذ عملية الترحيل – واصل الاس. اس هيدرخ قوله – هو تحديد دقيق لنوعية الاشخاص المأخوذين بعين الاعتبار.
فالنية هي ليست إخلاء اليهود في سن ٦٥ عاما وما فوق, وانما نقلهم إلى غيتو الكبار المخصص لذلك.
وباستثناء تلك الأعمار - ٣٠٪ من بين ٢٨٠٫٠٠٠ يهودي يعيشون في الرايخ القديم في 31.10.1941 هم أبناء ٦٥ وما فوق – سيتم استيعاب يهود من المصابين في الحرب والذين تضرروا كثيرا جراء ذلك ويهود حصلوا على أوسمة تفوق في الحرب في الغيتوات المخصصة لليهود المسنين.
ان بدء اعمال الإخلاء الفريدة والكبيرة سيكون مشروطا إلى حد كبير بالتطورات العسكرية. وفيما يخص قضية الحل النهائي في مناطق أوروبا المحتلة من قبلنا أو الخاضعة لنفوذنا فقد اقترح أن يقوم خبراء من وزارة الخارجية بالتحادث مع مدير الشعبة الخاصة بذلك قي شرطة الأمن والأس دي.
أما في سلوفاكيا وكرواتيا فان الأمر ليس صعبا للغاية, لان المسائل الأساسية تم حلها هناك. وفي رومانيا كذلك عينت الحكومة مسؤولا عن الشؤون اليهودية.
ومن اجل تسوية المشكلة في هنغاريا ثمة حاجة لإجبار الحكومة الهنغارية على تعيين مستشار للشؤون اليهودية. وفيما يخص بدء الاستعدادات لحل المشكلة في ايطاليا يعتقد الاس. أس هيدريخ ان هنالك ضرورة للاتصال برئيس الشرطة في نفس المسائل.
أما في فرنسا المحتلة والحرة فسيتم القاء القبض على اليهود لإخلائهم دون صعوبات خاصة.
وقال نائب رئيس الحكومة لوتر ان بعض الصعوبات قد تنشأ لدى مجابهة هذه المشكلة في عدد من البلدان مثل بلدان الشمال, ولذلك اقترح تأجيل العمل فيها في المراحل الأولى. ومع مراعاة عدد اليهود القليل الموجودين هناك فان التأجيل لن يشكل عقبة جوهرية. إزاء ذلك فان وزارة الخارجية لا ترى صعوبات خاصة فيما يخص جنوب شرق وغرب أوروبا. أما الأس. اس هوفمان فيعتقد ان هناك ضرورة لارسال خبراء إلى هنغاريا لدراسة الوضع لدى دخول رؤساء شرطة الأمن والاس. دي إليها. وتقرر ضم خبير عن الوزارة الرئيسية لشؤون العرق والإسكان رسميا وبصورة مؤقتة للعمل مساعدا لملحق الشرطة.

٤. تكون قوانين نيرنبرغ أساسا للحل النهائي, ولكن لا بد من العمل قبل ذلك على وقف الزواج المختلط بين اليهود وغير اليهود وحل مسألة المولودين من هذا الزواج. ( Mischlinge ). رئيس شرطة الأمن والإس دي ( هايدريخ), آخذاً بعين الاعتبار رسالة رئيس مكتب مستشار ألمانيا يقدّم اولاً تحليلاً نظرياً للنقاط التالية:

أ‌. الاعتناء بالهجناء المولودين من الزواج المختلط, من الدرجة الأولى
إن الهجناء من الدرجة الأولى يعتبرون في مكانة اليهود من وجهة نظر الحل النهائي للمسألة اليهودية. وتقرر أن يستثنى من هذه العملية كل من:       (١) الهجناء من الدرجة الأولى المتزوجين من أصحاب الدم الألماني الذين لهم أولاد (هجناء من الدرجة الثانية ) من هذا الزواج.         (٢) وقامت المؤسسات العليا للحزب النازي وللدولة الألمانية حتى الآن بمعاملة الهجناء من الدرجة الأولى معاملة خاصة في مجالات مختلفة من الحياة. وتحتاج كل حالة من هذا القبيل إلى إعادة النظر, وعندئذ لا يستبعد أن يتم حسم الموضوع بشكل سيمس بالهجين. إن الحقوق المبدئية للهجين نفسه( ليس حقوق الوالدين أو الزوج/ الزوجة الذين يجري في عروقهم دم ألماني), ستكون دوماً شرطاً مسبقاً للحصول على الإذن الخاص. من أجل الحيلولة دون إنجاب المزيد من الأطفال ومواصلة النسل وحل مشكلة الهجناء بصورة كلية, سيتم تعقيم الهجين من الدرجة الأولى الذي سيتم استثناؤه من عملية الإجلاء. وستجري عملية التعقيم طوعاً, ولكن تنفيذ هذه العملية  سيكون شرطا أولياً لبقائه في الرايخ. وسيكون " الهجين", بعد تنفيذ عملية التعقيم, معفياً بعد مرور الوقت من جميع التعليمات المقيدة المفروضة عليه حالياً.

ب‌. الاعتناء بالهجناء من الدرجة الثانية
ستتم مبدئيا مساواة الهجناء من الدرجة الثانية بصورة تامة مع أصحاب الدم الألماني, ما عدا الحالات التالية التي سيعتبر فيها الهجناء من الدرجة الثانية في مكانة اليهود:     (١)  يكون الهجين من الدرجة الثانية قد ولد من زواج أبناء الحرام (إن كلا الجانبين هما من الهجناء).   
(٢)  عندما يكون الهجين من الدرجة الثانية من أصحاب المنظر الخارجي الفاسد من الناحية العنصرية, مما  يؤدي  إلى تصنيفه كيهودي من ناحية الصفات الخارجية.      (٣) عندما يكون رأي الشرطة والجهات السياسية بالنسبة للهجين سلبياً بصورة خاصة, حيث يستدل منه بأنه يشعر نفسه ويتصرف كاليهودي. ولا يمكن أن تكون هناك أي حالة استثنائية إذا كان الهجين من الدرجة الثانية متزوجا من زوج/ زوجة من أصحاب الدم الألماني.

ج. الزواج بين أولئك الذين يكونون يهود بكل معنى الكلمة وأصحاب الدم الألماني
في كل حالة على انفراد يجب البت إما بترحيل الجانب اليهودي إلى حي الغيتو ( للمسنين) وذلك نظرا لضرورة أخذ تأثير عملية الترحيل على أقاربه الألمان من هذا الزواج المختلط بعين الاعتبار.

د. الزواج بين الهجناء من الدرجة الأولى وأصحاب الدم الألماني
 (١) بدون أولاد:          
في حالة عدم إنجاب أولاد من هذا الزواج – فسيتم ترحيل الهجين من الدرجة الأولى إلى حي الغيتو ( نفس المعاملة التي تنطبق على زواج اليهود بكل معنى الكلمة مع أصحاب الدم الألماني – البند ٣).
 (٢) مع أولاد:          
في حالة إنجاب أولاد في نطاق هذا الزواج ( هجناء من الدرجة الثانية), فسيتم ترحيلهم إلى حي الغيتو مع الهجناء من الدرجة الثانية, إذا تمت مساواة مكانتهم مع اليهود. في حالة مساواة الأطفال مع أصحاب الدم الألماني ( الحالات العادية), فسيتم استثناؤهم من عملية الترحيل وهكذا أيضاً بالنسبة للهجناء من الدرجة الأولى.

ه. في الزواج بين الهجناء من الدرجة الأولى والهجناء من الدرجة الأولى أو اليهود
 في مثل هذه الحالات سيعتبر جميع أفراد العائلة, بما في ذلك الأولاد, في عداد اليهود وعليه سيتم ترحيلهم إلى حي الغيتو.

و. الزواج بين الهجناء من الدرجة الأولى والهجناء من الدرجة الثانية
سيتم ترحيل كلا الزوجين إلى حي الغيتو بدون الأخذ بعين الاعتبار إذا كان لهم أولاد أم لا, لأنه كثيراً ما يكتشف في مثل هذه الحالات بأن تأثير الدم اليهودي يكون أقوى من الناحية العنصرية مما هو الحال عليه لدى الهجناء اليهود من الدرجة الثانية.
ويؤيد الغروبنفيهرر هوفمان من الأس أس الرأي القائل  بضرورة القيام بعمليات التعقيم على نطاق واسع, لأن الهجين سيفضل إخضاع نفسه لعملية التعقيم إذا ما سمح لع بالاختيار إما بهذه العملية أو بالترحيل إلى الغيتو.
وأكد سكرتير الدولة الدكتور شتوكارت بأن إدخال الوسائل التي ذكرت هنا من أجل حل مشكلة مسألة الزواج المختلط والهجناء حيز التنفيذ, سيتطلب اتخاذ إجراءات إدارية بصورة متواصلة. ومن أجل التصرف حسب الظروف المتغيرة, ستعين لهذا الغرض وحدات خاصة من شرطة النظام ( Ordnungspolizei ).

( الكارثة في التوثيق, ص ١٩٨ – ٢٠٠) 

– إحدى عربات الاعدام بالغازالثلاث التي كانت تستخدم في معسكر حيلمنو. وتم تركيب صندوق للشحن محكم الاغلاق على كل عربة من عربات الغاز. وتم فيها حشر حوالي ٥٠- ٧٠ يهوديا. وتم توجيه ماسورة العادم إلى داخل الصندوق. بحيث مات الضحايا أثناء السير متأثرين بالغازات المنبعثة من المحرك.

الصورة: أرشيف مؤسسة ياد فاشيم.

الإبادة داخل سيارات الغاز


                                                                                                  كييف, ١٦ أيار ١٩٤٢
بريد ميداني ٣٢٧٠٤
قضية رسمية سرية!
إلى الأوبرشتورمبانفيهرر من الإس. إس. فالتير راوف ( Rauff )
برلين

انتهى فحص سيارة الغاز من قبل الوحدتين الخاصتين D و C
لقد أمرت بتمويه السيارة على هيئة عربة للسكن. وتم تركيب شبابيك بلاستيكية على الجانبين, كما تبدو في قرى الفلاحين. كانت سيارات معروفة بحيث انه لدى رؤيتها من قبل السلطات والسكان المدنيين يتم التعرف عليها على الفور بانها " سيارة الموت". اعتقد انه لا يمكن ابقاء امرها سرا مدة طويلة, حتى لو كانت مموهة. وحدث عطل في نظام الفرملة في السيارة من ماركة زاورر التي قمت بنقلها من سيمفروبول إلى تاغانروغ .. وبعد وصولي إلى ستالينو وغورلوفكا في أحد الأيام التالية, اشتكى سائقو السيارة من ظهور نفس العطل.

لقد أعطيت الاوامر بابعاد الناس بقدر الامكان عن السيارة خلال تسريب الغاز لكي لا يعود الغاز المنطلق خارجا عليهم بالضرر على صحتهم. وبهذه المناسبة بودي أن أضيف ان فرق كوماندو معينة تقوم بإخراج الموتى بعد خنقهم بالغاز من السيارة من قبل أفراد هذه الوحدات. وقد قمت بلفت اهتمام الضباط إلى الخطر الذي قد يتعرض لهم رجالهم من الناحيتين النفسية والصحية نتيجة القيام بهذا العمل مع مرور الزمن ..

لقد شكا بعضهم أمامي من آلام في الرأس تظهر بعد كل عملية إخراج الموتى من السيارة. وعلى الرغم من ذلك فانهم لا يرغبون بالتوقف عن العمل, بدافع الخشية من انه إذا كلف السجناء بذلك العمل فقد يستغلون اللحظة المناسبة للهرب. وللحفاظ على الأشخاص من تلك الأضرار فانني اود اصدار الاوامر المناسبة.

ان عملية القتل بالغاز تتم بطريقة غير صحيحة, ولكي يتم التخلص من ذلك العمل بالسرعة الممكنة فان سائقي السيارات يسربون الغاز بكثرة في كل مرة, نتيجة ذلك يموت الأشخاص الذين تقرر اعدامهم خنقا ولا يموتون بالطريقة المطلوبة وهي فقدان الوعي أولاً. وفي أعقاب التعليمات التي اصدرتها تبين انه اذا تم تنفيذ التعليمات بدقة والدوس بالصورة الملائمة على دواسة الغاز, فان الموت يتم بصورة اسرع  ويلفظ المعدمون أنفاسهم الأخيرة بهدوء. ولم تعد مناظر الوجوه المشوهة والتبرزات.

ساواصل طريقي اليوم الى اينزاتسغروبي B وهناك سأتلقى تعليمات إضافية.

د. بيكر قائد اس. اس

( الكارثة في التوثيق, ص. ٣٣٥)

من خطاب هملر أمام ضباط كبار من الاس. اس في بوزنان – ٤ اكتوبر ١٩٤٣


إجلاء اليهود ... أريد بكل صراحة أن أثير أمامكم قضية صعبة للغاية. سنتحدث عن ذلك فيما بيننا هذه المرة بمنتهى الصراحة .. ولكننا لم نبحث ذلك علانية أبداً. ومثلما اننا لم نتردد في ٣٠ يونيو ١٩٣٤ في القيام بواجبنا ( إن المقصود من ذلك هو ما يسمى ب" ليلة السكاكين الطويلة" أي اغتيال الزعيم النازي روم Rohm وزعماء وحدات الإس. أي.) في وضع زملائنا الذين زلت أقدامهم أمام الحائط وإعدامهم بالرصاص, فإننا لم نتحدث عن ذلك آنذاك وهذا ما سنفعله في المستقبل. وكان ذلك, الحمد لله, تعبيرا عن اللباقة التي نتّصف بها, فمن الواضح لنا تماماً أننا لم نتحدث عن ذلك, إما فيما بيننا, او في أي مناسبة أخرى.

لقد هزّ ذلك الأمر كل واحد منا, ومع ذلك فانه كان من الواضح لكل واحد منا بأنه سيعيد هذه الفعلة في المستقبل, عندما يتلقى أمراً بذلك وعندما سيكون الأمر ضرورياً. اننا أقصد الآن إجلاء اليهود, إبادة الشعب اليهودي. فذلك يخص تلك الأمور التي تقال بسهولة. " ستتم إبادة الشعب اليهودي" – يقول كل عضو في الحزب – " وهذا أمر واضح ومكتوب في برنامجنا, أي إزالة اليهود, الإبادة, وهذا ما نفعله". وعندها نجابه الجميع, أي ٨٠ مليون ألماني يقولون إن لكل واحد منهم يهوديه المستقيم. ومن الواضح أن البقية هم خنازير, ولكن نفس اليهودي التابع لكل واحد منهم ممتاز. ولكن أحداً من بين أولئك الذين يتحدثون هكذا لم يشاهد بأم عينيه مثل هذا المنظر ولم يمر بمثل هذه التجربة. ومعظمكم تعرفون ما هو المعنى الحقيقي من إلقاء ١٠٠ جثة أو خمسمائة أو ألف جثة معاً. يجب علينا أن نصمد بوجه ذلك, ومع ذلك أن نظل مستقيمين – ما عدا أقلية ضئيلة شاذة ترضخ للضعف الإنساني. وهذا هو الشيئ الذي كان يشد أزرنا ويجعلنا أقوياء. هذه لصفحة عظيمة في تاريخنا, لم تُسجل ولن تُسجل إلى الأبد. وكلنا يعرف ما هي الصعوبات التي كنا سنضعها أمام أنفسنا لو أننا أبقينا خلال أوقات القصف وتحمّل الأعباء والضائقة التي تنطوي عليها الحرب, لو أننا أبقينا في كل مدينة يهوداً يقومون بالتخريب وببث الدعاية والتحريض بالخفاء. وكلنا سيصل, في مثل هذه الحالة, إلى المرحلة التي مررنا بها عامي 1916-1917 حيث كان اليهود موجودين آنذاك في قلب الأمة الألمانية. لقد سلبناهم ما كانوا يملكونه من ثروات. وقد أصدرت أمراً واضحاً بنقل كل هذه الممتلكات إلى الرايخ, بدون إستثناء, وقد أدخل الاس. اس أوببرغروبنفيهرير بول ( Pohl) هذا الأمر إلى حيز التنفيذ.

ونحن لم نأخذ شيئاً لأنفسنا من كل هذه الممتلكات. إن الأفراد القلائل الذين زلت أقدامهم وسوّلت نفسهم لهم بنهب بعض الممتلكات, سيعاقبون طبقاً للأمر الذي أصدرته في البداية والذي جاء فيه: " إن كل من ياخذ من ذلك ولو ماركاً واحداً – فسيكون الموت عقابه". وفشل في ذلك عدد معين من رجال الأس. أس – وهم ليسوا كثيرين, وسيُعدمون بلا رحمة. ولدينا الحق من الناحية الاخلاقية والواجب تجاه شعبنا بالقضاء على الشعب الذي أراد تصفيتنا. ولكنه ليس لدينا الحق في إثراء أنفسنا ولو بفروة واحدة, بساعة واحدة, بمارك واحد أو بسيجارة واحدة. وبما أننا نقوم بإبادة جرثومة, فإننا لا نريد بالتالي أن نصاب بالمرض جراء هذه الجرثومة ونموت: . أنا لن أوافق أبداً على أن تتكوّن أو تستقر هنا حتى بقعة صغيرة للغاية من الفساد, وفي كل مكان ستتكون فيه مثل هذه البقعة فسنقضي عليها معاً. ولكنه يحق لنا أن نقول, بصورة عامة, اننا نقوم بهذا الواجب الصعب انطلاقاً من محبتنا تجاه شعبنا, وإن أي أضرار لم تلحق ببواطن أنفسنا, بأرواحنا وبصفاتنا ...

( الكارثة في التوثيق, ص. ٢٧٥)

مقاطع من شهادة خطية قدمها رودولف هس, قائد معسكر الإبادة أوشفيتس


في صيف ١٩٤١- لا استطيع ذكر التاريخ المحدد الان – استدعيت فجأة للمثول أمام الرايخسفوهرر أس. أس هيملر إلى برلين وخلافا لعاداته المتبعة, وبدون حضور مساعده العسكري بادرني بقول ما يلي: لقد أمر الفوهرر هتلر بتنفيذ الحل النهائي للمسألة اليهودية, ولا بد لنا في الأس. اس من تنفيذ هذا الأمر. ان اماكن الإبادة الموجودة في الشرق غير مهيئة لتنفيذ العمليات الكبيرة المأخوذة في الحسبان. لذلك قررت اتخاذ اوشفيتس Auschwitz مركزا لهذه المهمة بفضل وضع المواصلات المريح أولا, ولان الموقع الذي شيقرر لتنفيذ ذلك يمكن اخفاؤه وتمويهه بسهولة. للقيام بهذه المهمة اخترت أولا القائد الأعلى للاس. اس, ولكن للحيلولة دون حدوث تعقيدات بشأن الصلاحيات فانني الغي هذا الاختيار وأكلفك بتنفيذ المهمة. انه عمل خطير وصعب يتطلب تكريس كافة الجهود بهذا الاتجاه دون مراعاة الصعوبات المرتقبة. أما التفاصيل المفصلة فستستمع إليها من المكتب الرئيسي لأمن الرايخ الذي سيرسل اليك مندوبه قريبا. وستتلقى السلطات المختصة بلاغا مني في الوقت المناسب. يجب أن تحتفظ بهذا الأمر بسرية تامة حتى عن المسؤولين عنك. بعد محادثاتك مع ايخمان ستقوم بإعداد مخططات اقامة المنشآت المطلوبة على الفور. ان اليهود هم الأعداء الدائمون للشعب الألماني ولا بد من إبادتهم. يجب إبادة كافة اليهود الذين تطالهم يدنا الآن في فترة الحرب بدون إستثناء واذا لم ننجح الآن في هدم الأسس البيولوجية اليهودية فان اليهود سيقومون بإبادة الشعب الألماني عندما تكون الفرصة مواتية. بعد تلقي هذا الأمر ذي الوزن الكبير عدت إلى اوشفيتس على الفور دون ان امثل في مكتب المسؤول عني في اورانيينبرغ. بعد فترة قصيرة جاءني ايخمان إلى أوشفيتس وأطلعني على التفاصيل السرية لخطط الإبادة النهائية في بلدان مختلفة لا يمكنني إعطاء تفاصيلها بالضبط الآن. لكن أول مجموعة  اخذت بالحسبان للإبادة في أوشفيتس هم يهود شلزيا العليا الشرقية والمناطق التي تحد جنرال غوفنرمان. وتقضي الخطط كذلك باستغلال فرص مواتية لإبادة يهود ألمانيا وتشيكوسلوفاكيا في آن واحد وبعدها يهود الغرب: فرنسا, بلجيكا, هولندا. وذكر كذلك أرقام الشحنات المرتقبة التي لا يمكن تفصيلها الآن. قمنا بالاستفسار عن خطط الإبادة. لم يرد بالحسبان سوى الغاز, ذلك ال القضاء على الجموع الغفيرة المرتقبة من اليهود بالرصاص هو أمر مستحيل ويشكل عبئا ثقيلا على أفراد الأس. اس الذين سيكونون ملزمين بتنفيذ ذلك بحضور النساء والأطفال. أطلعني ايخمان كذلك على الإبادة في الغاز داخل الشاحنات, كما تم تنفيذ ذلك في الشرق. ولكن هذه الطريقة غير واردة بالحسبان بالنسبة للجموع الغفيرة التي ينتظر وصولها إلى أوشفيتس. ثم ان الإبادة بغاز ثاني اوكسيد الكربون بواسطة الرشاشات في غرف الاستحمام, كما تم مع بعض المرضى النفسانيين في عدد من أماكن الرايخ, تتطلب إقامة مبان لا حصر لها, كذلك فان الحصول على الغاز لإبادة اليهود أمر صعب للغاية. لم نتوصل إلى حسم لهذه القضية. قال ايخمان انه سيهتم بالحصول على غاز يسهل الحصول عليه ولا يتطلب إقامة أي منشآت خاصة وانه سيخبرني بالأمر فيما بعد.

سافرنا إلى المنطقة لتحديد المكان الملائم. وجدنا منطقة زراعية في الطرف الشمالي الغربي من بلوك ٣ التي ستسمى لاحقا بيركناو. كان الموقع بعيدا ومخفيا عن الأنظار بواسطة أحراش قريبا من سكة الحديد. كان من المقرر أن تدفن الجثث في حفر طويلة وعميقة في المنطقة المحاذية. لم نفكر باحراق الجثث في ذلك الوقت. فقد اخذنا بالحسبان انه يمكن ان نميت ٨٠٠ شخص مرة واحدة بالغاز المناسب. وقد طابقت هذه الحسابات توقعاتنا فيما بعد.

لم يستطع ايخمان تحديد موعد بدء الإبادة النهائية. لان كل شيئ كان في مرحلة إعداد ولم تكن أوامر الاس. اس قد صدرت بعد. عاد ايخمان إلى برلين لإبلاغ الرايخسفوهرر اس. اس. هيملر محادثتنا. بعد أيام معدودة ارسلت مندوبا يحمل خطة مفصلة بالمكان وصفا دقيقا للمباني والمنشآت فيه إلى قائد الاس. اس لم يسبق أن تلقيت ردا أو قرارا بالموضوع. بعد انقضاء فترة معينة قال لي ايخمان ان قيادة الرايخ توافق على الخطة.
( شهادة القائد من أوشفيتس, تحرير تصفي شنير, دار النشر ل" بيت لوحامي هاغيتاؤوت", ١٩٧٨, ص 3-6)

شهادة رفكا يوسليفسكا في محاكمة ايخمان حول تاريخ بلدة يهودية في روسيا البيضاء


المحكمة المركزية في القدس
بروتوكول الجلسة رقم ٣٠ , ٩ـ٥ـ١٩٦١
أمام: حضرة رئيس المحكمة القاضي موشيه لاندوي
حضرة القاضي بنيامين هاليفي
حضرة القاضي يتسحاق رافيه
سكرتير المحكمة: السيد بودنهايمر
بإسم مقدمة لائحة الاتهام: المستشار القانوني للحكومة السيد غدعون هاوزنر.
مساعد المستشار القانوني, الدكتور يعقوب روبنسون
نائب المدعي العام للدولة, السيد غبريئيل باخ
نائب المدعي العام للدولة, السيد يعقوب بار أور

المستشار القانوني: سأدعو الشاهدة السيدة ريفكا يوسليفسكا.
رئيس المحكمة: أهذه الشاهدة التي كانت مريضة يوم الجمعة الماضي؟ هل تم فحصها من قبل طبيب؟
المستشار القانوني: لقد مثلت هنا بالأمس وقالت إنها قادرة على الإدلاء بشهادتها.
رئيس المحكمة: هل حدث لديك الانطباع بأنها قادرة على الإدلاء بشهادتها؟
المستشار القانوني: هي ستكون قادرة على الإدلاء بشهادتها إذا سمحت لها المحكمة بالجلوس.
رئيس المحكمة: بكل تأكيد ( متوجهاً إلى الشاهدة ) هل تتكلمين العبرية؟
الشاهدة يوسيليفسكا: أتكلم الييدش.
رئيس المحكمة: ضعي يدك اليمنى على الكتاب المقدس وقولي بعدي : " أقسم بالله تعالى أن تكون شهادتي في هذه المحاكمة كل الحقيقة والحقيقة فقط".
الشاهدة يوسيليفسكا: ( تعيد أقوال رئيس المحكمة) : أقسم بالله تعالى أن تكون شهادتي في هذه المحاكمة كل الحقيقة والحقيقة فقط.
رئيس المحكمة: والآن أجلسي وتكلّمي بهدوء قدر الإمكان. ما أسمك؟
جواب: رفقا يوسلفسكا.
المستشار القضائي: وتسكنين في رمات غان شارع بيالك ٥٧؟
جواب: نعم
س: ولدت في بلدة فوبوست في منطقة فنسك؟
ج: فوبوست – زغودسكي.
س: وهل سكنت في البلدة حتى اندلاع الحرب ٥٠٠ عائلة يهودية؟
ج: نعم.
س: وهل كان والدك يمتلك هناك حانوتا للجلد واعتبر احد الأشخاص المحترمين في البلدة؟
ج: نعم.
رئيس المحكمة: وكم عدد اليهود الذين كانوا في البلدة؟
ج: حوالي ٥٠٠ عائلة.
المستشار القضائي: وكان لك هناك اختان, حاية وفايغة؟
ج: نعم.
س: وكان لك هناك اخ باسم موشيه نجا وهو موجود الآن في الولايات المتحدة؟
ج: نعم.
س: وهل تزوجت في سنة ١٩٣٤؟
ج: نعم.
س: وانجبت ابنة تدعى مارتا؟
ج: نعم.
س: سيدة يوسافسكا, عندما دخل الألمان في ١٩٤١ ماذا حدث للكنيس اليهودي؟
ج: حولوه على الفور إلى اسطبل للخيول.
س: عندما تقولين حولوه, من تقصدين؟
ج: الألمان.
س: ما هي الفرق الألمانية التي دخلت؟
ج: كانوا على الغالب أفراد الاس. اس هؤلاء الألمان.
س: ماذا حدث في ١٣ آب ١٩٤١.
ج: كان ذلك يوم السبت. عند المساء ظهر عدد من غير اليهود القادمين من القرى المجاورة وقالوا انهم سمعوا ان الألمان يقتلون اليهود لذلك من الأقضل ان تهربوا وتنتشروا وتختفوا.
س: وماذا قال جدك؟
ج: سألناه ما العمل. وبعد التشاور مع عدد من الوجهاء قرروا عدم الهرب اذ ليس من المعقول ان يقتل أحد وان الألمان سيأخذون عددا من الشبان للعمل.
س: وماذا حدث في اليوم التالي؟
ج: في فجر اليوم التالي وقبل ان يكون النهار قد بزغ بدأت أعمال الشغب في البلدة. كان أحد اليهود يركض في الشوارع. قدم من مكان يدعى بوركي, كان اسمه زايدل, بدأ يصرخ: " ايها اليهود اهربوا فالألمان يريدون قتلنا".
س: وماذا قال جدك عندها؟
ج: لم يكد جدي يقول شيئا حتى شاهدنا الألمان يدخلون البلدة ويمسكون باليهودي ويرمونه بالرصاص. عندما سمع اليهود بذلك بدأوا يبحثون عن مخابئ: قال الجد: اهربوا انتم أيها الأطفال الصغار أما أنا فسأظل هنا لأنه لن يمسني أحد.
س: وماذا حدث في ذلك اليوم؟
ج: في ذلك اليوم هرب الجميع, كل من استطاع ذلك, حيث لم يتمكن الجميع من الهرب بعد أن دخل الألمان البلدة. اختبأنا في حرش صغير حيث وصلتنا أصوات إطلاق الرصاص. عندما طلع النهار سمعنا المزيد من أصوات الرصاص. فكرنا ان الألمان يطلقون الرصاص وهم يغادرون البلدة. وصلت إلى مسامعنا أصوات الصراخ المختلطة بأصوات إطلاق النار.
س: عندها عدت إلى البلدة؟
ج: بدأنا نعود اذ اعتقدنا ان الألمان غادروا البلدة. في الطريق التقينا بعدد من الاغيار. قالوا لنا اننا نستطيع العودة فالألمان اطلقوا على كل من لقوه في الطريق وانهم قد غادروا. يمكنكم العودة.
س: وعندما عدت علمت انهم قتلوا ١٥٠ يهوديا بينهم الحاخام الأكبر ووجهاء آخرين؟
ج: كافة وجهاء البلدة وبينهم اطفال في الثانية عشرة من عمرهم.
س: وماذا صنعوا بهم؟
ج: سمعنا من إحدى النساء المتدينات التفاصيل فيما بعد. كان لديها عشرة أطفال ولم تستطع الهرب بهم وبقيت في البلدة. وهذا ما حكت: عندما قدموا لأخذ الحاخام أمروه بأخذ الطليت معه. جمعوا كافة اليهود في ساحة البلدة وامروا الحاخام بالتلفع بالطليت واسماع أقواله امامهم. ضربوه وطلبوا منه أن يرقص ويغني لكنه ظل يرفض. ضربوا اليهود وبدأوا يصرخون: " اسمع يا إسرائيل".
س: وماذا حدث فيما بعد؟
ج: ضربوا هؤلاء اليهود ودفعوهم نحو المقبرة القديمة. كانت هناك حفرة ليست عميقة.
س: وماذا صنعوا بهم؟
ج: هناك – قال الأغيار – امروهم بالاستلقاء بالحفرة وأطلقوا النار عليهم.
س: وهل بقي الناجون في البلدة؟
ج: نعم.
س: سجل أبوك على أنه اسكافي؟
ج: ظل والدي على قيد الحياة بعد العملية الأولى. كان صاحب مهنة  وكانت هناك ورشة جلود. لقد عمل في الورشة.
س: وكنت تغادرين الى العمل خارج الغيتو؟
ج: ليس في كل يوم, فقد منعونا من الخروج في بعض الأيام.
س: وهل حدث أن خرجت إلى العمل ووجدوا في شعرك بضع قطع من السكر للطفلة؟
ج: كانوا يحاولون الحصول على الطعام ...
س: وهذا ما وجده لديك الحارس في الخارج؟
ج: لقد وجد الحارس عندي الغذاء الذي حاولنا تهريبه من أجل الأطفال. لقد كان الحارس بيلوروسيا. وإلى جانبه وقف شخص ألماني.
رئيس المحكمة: هل كان الحارس بيلوروسيا؟
ج: نعم.
المستشار القضائي: هل وقف إلى جانبه ألماني؟
ج: وقف ألماني. وجدوا السكر وبدأوا يضربون. واضح ان أمهات وأطفالهن كانوا هناك بانتظار الأشخاص الذين سيعودون أو لن يعودوا من العمل. عندما شاهدت الأم انهم يضربون بدأت تصرخ وتطلب ان يضربوها بدلا مني. ولكنهم ضربونا معا. عندها اغمض الأطفال اعينهم لكي لا يروا ولا يصرخوا, لقد عرفوا انه يحظر عليهم الصراخ, فقد شاهدوهم يضربونني ويضربون أمي لأننا صرخنا. ودخلنا الغيتو.
س: في تلك الأثناء كان الألمان يدخلون وينزعون عنكم كافة الحلي والمجوهرات والأدوات البيتية؟
ج: كل ما عثروا عليه أخذوه.
س: وهل صوبوا السلاح نحو الطفلة التي بكت؟
ج: نعم.
س: وهل تتذكرين يوم السبت الأول من أيلول ١٩٤٢؟
ج: اتذكره جيدا, فقد كان ممنوعا ذهابنا إلى الصلاة, لكن الناس عرضوا حياتهم للخطر ونزلوا إلى الملجأ في الغيتو للصلاة. كان اليهود القلائل الذين ظلوا على قيد الحياة من بين أقاربي وينزلون للصلاة مبكرا. سمعنا بحدوث فوضى في الغيتو في تلك الليلة. عمت الفوضى الغيتو طيلة الليل حيث كان الألمان يدخلون ويخرجون. لقد انذرت تلك الفوضى بقرب حدوث أمر مروع. لم ندع والدنا ينزل للملجأ للصلاة لكنه لم يمتثل لطلبنا ونزل إلى الملجأ. كنا قد رأينا الغيتو مليئا بالألمان والشرطة تحيط به. نزلنا إليهم وسألناهم – فقد كان بعض أفراد الشرطة من معارفنا – عما يجري وما هو سر هذه الفوضى وما هو سبب وجود هذا العدد الكبير من الألمان؟
رئيس المحكمة: أي شرطة؟
ج: حراس بيلوروسيون كنا نعرفهم. قالوا ان مجموعة من أفراد المقاومة وصلت إلى الغيتو بحثا عن ملاذ لهم. وقد تداخلوا بيننا على أمل الا يمسك بهم الألمان. لكن الأمر لم يكن كذلك. صعد أبونا من الملجأ بعد الانتهاء من الصلاة. لم يكن بإمكانه الحديث إلينا واكتفى بمباركتنا وبالتمني لنا بالخلاص. اتذكر ذلك جيدا, فقد كان ذلك مطلع شهر أيلول. قالوا لنا اخرجوا من البيوت ولا تأخذوا شيئا سوى الأطفال. كنا قد اعتدنا الخروج من الغيتو حيث انهم كانوا يفعلون ذلك بنا بين الحين وآخر لعدنا. لكننا احسسنا هذه المرة ان الأمر مختلف وان القصد ليس عدنا بل امرا مختلفا. لقد حلقت ملائكة الموت فوق رؤوسنا. كان المكان مزدحما بالألمان, ومقابل كل يهودي وقف أربعة ألمان.
المستشار القضائي: هل طردوكم جميعا نحو ساحة البلدة؟
ج: كلا لم ينقلونا إلى الساحة بل بقينا في الغيتو. قالوا لنا ان كل من يرغب بفداء نفسه بالنقود فليخرج ما لديه من ذهب ومجوهرات واشياء ثمينة ويضمن لنفسه الخلاص. وهكذا ظلوا يعذبوننا حتى المساء.
رئيس المحكمة: وهل قام اليهود بتسليم اشياء ثمينة ومجوهرات؟
ج: لم يكن لدينا ما نسلمه, فقد أخذوا كل شيئ في السابق.
المستشار القضائي: ماذا حدث عند المساء؟
ج: بدأ الأطفال يصرخون طالبين الأكل والشرب. لم نعرف لماذا فعلوا ذلك بنا. تركونا ننتظر ساعات طويلة وذهبوا يبحثون في الغيتو عن المجوهرات والأشياء الثمينة الاخرى. في تلك الأثناء فتحت ابواب الغيتو وظهرت شاحنة كبيرة نقلوا إليها كافة الناس, ومن لم يستطع القي في داخلها.
س: وهل عدوا اليهود قبل ذلك؟
ج: ظلوا يعدون حتى بعد الظهر.
س: ملأوا السيارة, فماذا فعلوا بالأشخاص الذين لم يكن لهم مكان في السيارة؟
ج: امروهم باللحاق بالسيارة مشيا على الأقدام.
س: وهل حملت طفلتك ولحقت بهم؟
ج: لم أكن الأم الوحيدة التي فعلت ذلك, فقد كانت هناك امهات لثلاثة أو أربعة أطفال. ركضت وراء السيارة. طيلة الطريق. كل من سقط على الأرض ظل فوقها اذ اطلقوا عليه النار. وصلنا. عندما وصلنا نحن المشاة إلى المكان كان الأشخاص الذين نقلوا في السيارة قد نزلوا وتجردوا من ملابسهم.
س: في أي مكان حدث ذلك؟
ج: كان ذلك على بعد ثلاثة كيلومترات من البلدة. في ساحة السوق. كانت هناك تلة تشبه المنصة المرتفعة وبالقرب منها حفرة كبيرة. اوقفونا فوق التل بينما تولى ملائكة الموت الأربعة إطلاق النار على الناس وقتلهم واحدا واحدا.
س: لأي فرقة ألمانية كانوا ينتمون؟
ج: كانوا من رجال الأس. اس. المدججين بالسلاح.
س: وماذا شاهدت لدى وصولك هناك؟
ج: عندما وصلنا هناك رأينا أناسا مجردين من ملابسهم. كنا نفكر انهم سيكتفون بالتعذيب. مع ذلك أردت أن أرى وأعرف وأكون واثقة, درت حول المرتفع ونظرت داخل الحفرة الكبيرة. عندها شاهدت جثث القتلى في داخلها. ما زلت اتذكر سؤال طفلتي عندما كنا في الغيتو عن السبب الذي جعلنا البسها ملابس السبت, فهم يقتادونا للرصاص وللموت. عندما وقفنا قرب الحفرة قالت: لماذا نقف هنا وننتظر؟ لماذا لا نهرب؟ حاول بعض الشبان القيام بذلك ولكنهم قتلوا في الحال. كان الناس يودعون بعضهم والآباء يودعون ابناءهم والأبناء يودعون أمهاتهم.
رئيس المحكمة: وكيف بقيت على قيد الحياة؟
المستشار القضائي: ستحكي كل شيئ بنفسها.
ج: دفعونا نحو الحفرة. كنا قد تجردنا من ملابسنا. رفض والدي خلع ملابسه وظل في ملابسه الداخلية.
المستشار القضائي: عنده مزق الألمان ملابسه؟
ج: جاء دوره للقتل. طلبوا منه خلع ملابسه ولكنه رفض خلعها. ظل بملابسه الداخلية. ضربوه بشدة وظل يرفض. مزقوا ملابسه ورموه بالرصاص. شاهدت ذلك.
س: وسقط في البئر؟
ج: بعدها جاء دور الأم. أخذوها ودفعوها نحو الحفرة ورموها بالرصاص. وجاء دور والدة الأب التي كانت في الثمانين من عمرها. وجاء دور شقيقة الأب. هي الأخرى وقفت حاملة أطفالا رضع بين يديها.
س: وبالتالي جاء دورك؟
ج: بعدها جاء دوري. ثم جاء دور الأخت التي رغم معاناتها في الغيتو رغبت في الحياة. وقفت عارية تتوسل أن يدعوها تعيش هي وصديقة لها. نظر ملاك الموت في عينيها مباشرة ورماها وصديقتها بالرصاص.
س: هل سألك شيئا؟
ج: اشحت بوجهي فقد سرنا ووجوهنا نحو الحفرة. أدرت رأسي فسألني: هل يقتلني اولا ام يقتل الطفلة؟ لم اجب. احسست كيف يسلخون الطفلة عني, احسست بصرختها الأخيرة وسمعت كيف اطلقت عليها النار. بعدها توجه نحوي. ادرت رأسي. أمسك بشعري واعتزم إطلاق النار. ظللت واقفة. سمعت صوت رصاصة. لكنني ظللت واقفة. ادارني مرة اخرى وبدأ يحشو مسدسه. اطلق نحوي فسقطت.
س: عندها سقطت في الحفرة؟
ج: سقطت ولم احس بشيئ. شعرت بأن شيئا ثقيلا يسقط فوقي. فكرت انني ميتة. ولكنني رغم موتي بقيت أشعر بشيئ. شعرت بالاختناق فقد سقط الناس فوقي. شعرت بأنني أغرق. بدأت اهتز. احسست انني قادرة على الحركة وانني على قيد الحياة. كنت اختنق واسمع صوت الرصاص, والناس يتساقطون فوقي واحدا تلو الآخر ولكنني صارعت وناضلت لئلا اختنق. لم امتلك القوة. لكنني فجأة شعرت بأنني اصعد فوق الجميع. رأيت كيف كانوا يسحبونني ويعضوني ويحاولون شدي إلى الأسفل. مع ذلك ظللت اصعد بما تبقى لدي من قوة. صعدت ولم اتعرف على شيئ. كان الناس ممددين ولم اتعرف على أحد. لم استطع ذلك. أصوات رهيبة ومروعة. الأطفال يصرخون وينادون على ذويهم. عجزت عن الوقوف على قدمي.
رئيس المحكمة: هل كان الألمان هناك في تلك الساعة؟
ج: كلا, لم يكن الألمان هناك. ولم يكن هناك أحد.
المستشار القضائي: وانت كنت عارية وملطخة بالدم؟
ج: نعم. لقد لوثتني كافة الجثث التي مزقها الرصاص.
س: ماذا حدث لرأسك؟
ج: عندما اطلق نحوي اصبت بجرح في رأسي. ما زلت حتى اليوم امتلك علامة كبيرة في رأسي بسبب الألمان. مع ذلك خرجت. مشاهد مروعة وفظيعة. كانت الأصوات أصعب من أن تطاق. أصوات الأطفال الذين نادوا على آبائهم وأمهاتهم. فكرت انني قد اجد ابنتي وسط الأطفال. بدأت أنادي عليها. كان الأطفال ينادون على ذويهم ولا أحد يعرف اخاه.
س: هل كان هناك اناس؟
ج: شاهدت امرأتين لم اعرفهما ولم تعرفاني لكننا سارعنا لملاقاة بعضنا. حاولنا الاستفسار عن هوياتنا وعما كان يمكننا عمله ولم نصدق اننا بقينا احياء. في تلك الأثناء سمعنا صوت امرأة تنادي لإخراجها من حفرة الجثث. كانت ايديها مرتفعة تستغيث.
س: وقد قمت بإخراجها ... كانت تلك روزنبرغ؟
ج: اخرجناها من حفرة الجثث. كان الناس في الحفرة يحتضرون فطلبت ان نقوم بانقاذ آخرين. ولكننا لم نكن نملك قوة لذلك.
س: لنحاول الاختصار. احكي لنا, هل اختبأت؟
ج: وهكذا سارعنا تلك الليلة وبعضا من النهار. رأينا الألمان يعودون, كانوا يركبون الخيول.
س: عندها جمعوا الأطفال الذين بقوا على قيد الحياة ورموهم بالرصاص؟
ج: كان الأولاد قد تاهوا في الحقول. جمعوهم ورموهم بالرصاص. كذلك قتلوا السيدة روزنبرغ التي لم ينفعها التوسل على حياتها. أما أنا فقد ذهبت إلى القبر ورغبت بالموت. كان الدم يحيط بي من كل جانب. لماذا عشت؟ لماذا هذا العذاب؟ حتى يومنا هذا, فانني كلما مررت بنافورة ماء افكر بالدم الذي سال في كل اتجاه. حفرت في الأرض وأردت دفن نفسي, صرخت, ماذا فعلت لكي أبقى على قيد الحباة؟ لقد شاهدتهم جميعا يقتلون. بقيت ممددة على القبر. بقيت هناك ثلاثة أيام وثلاث ليال. لم أر أحدا .. بعدها بدأ الرعاة يظهرون بقطعانهم .. فكروني مجنونة أو ميتة لا تتحرك .. إلى ان جاء أحد الفلاحين فذهبت معه وانضممت إلى مجموعة من اليهود حتى جاء السوفييت وانتهت الحرب.
س: وانت الآن متزوجة وأم لطفلين.
ج: نعم.
رئيس المحكمة: سيدة يوسلفسكا, لقد انتهت شهادتك.

( من أرشيف مؤسسة ياد فاشيم, محضر محاكمة أيخمان)





أرسل إلى صديق
اطبع المقال
الإضافة إلى قائمة المواقع المفضّلة
أنظر أيضاً
   قصة الكارثة
   وثائق تتعلق بالكارثة
روابط خارجية
  مؤسسة ياد فاشيم
           
     الردود (feedback) | خارطة الموقع     
  ملكية أدبية © 1998 دولة إسرائيل. جميع الحقوق محفوظة.   شروط الاستخدام