في - ١٠ نوفمبر تشرين ثاني ١٩٣٨, ازدادت الهجمات على اليهود وحشية. وقام صبي يهودي في السابعة عشرة من عمره, اسمه هرشل غرينشبان, أصيب باليأس إثر طرد عائلته, بإطلاق النار على السكرتير الثالث في سفارة ألمانيا في باريس, ارنست فون رات, الذي توفي في التاسع من نوفمبر. واتخذ السفاحون النازيون هذا الحادث ذريعة للقيام بليلة من التدمير عرفت باسم
" كريستالناخت" ( أي ليلة البلور – الزجاج المهشم), فسرقوا ونهبوا ودمروا المساكن وأماكن العمل اليهودية, واشعلوا النار في الكنس. وتعرّض الكثير من اليهود للضرب والقتل, وتم اعتقال ما لا يقل عن ٣٠٫٠٠٠ يهودي وإرسالهم إلى معسكرات الاعتقال.
وهاجمت ألمانيا بولندا في سبتمبر أيلول ١٩٣٩, وبدأت بذلك الحرب العالمية الثانية. وبعد ذلك بقليل, في عام ١٩٤٠, بدأ النازيون في عزل يهود بولندا في أحياء الغيتو. وكان أكثر من ١٠٪ من المواطنين البولنديين يهوداً, حيث بلغ عددهم حوالي ثلاثة ملايين. وتم انتزاع اليهود من بيوتهم وإسكانهم في أحياء الغيتو المزدحمة, حيث فصلتهم الأسوار والأسلاك الشائكة عن بقية السكان. وسهّلت هذه الإجراءات على النازيين, فيما بعد, نقل اليهود إلى معسكرات الإبادة. وأرغم اليهود المتواجدين في أحياء الغيتو على ارتداء علامة خاصة على ثيابهم تشير إلى يهوديتهم وإلى كونهم في وضع منحط قياسيا مع سائر السكان. وفي معظم الدول التي احتلها النازيون أُرغم اليهود على ارتداء شارة نجمة داود الصفراء لتكون وسام عار تميّزهم عن سائر المواطنين. وكانت الظروف المعيشية في أحياء الغيتو قد تدهورت بسرعة يوماً بعد يوم حيث حُرّم سكان الغيتو تدريجيا ممّا كانوا يحتاجون إليه من الطعام والماء ومتّسع العيش والخدمات الصحية والأدوية وسرعان ما توفي عشرات الألوف نتيجة العوز والجوع وتفشي الأوبئة والأمراض المعدية.