التواصل- وزارة الخارجية الإسرائيلية
   
 
التواصل     هذه هي إسرائيل     الكارثة (هولوكوست)     قصة الكارثة     عزل اليهود عن المجتمع

الكارثة - عزل اليهود عن المجتمع

بقلم الدكتورة عيريت أبرامسكي – بلاي


وشكرًا لمؤسسة ياد فاشيم  لتخليد ذكرى الكارثة والبطولة – المدرسة المركزية لتدريس الكارثة

قام النازيون بمزج نظرياتهم العنصرية بنظرية النشوء والارتقاء التي وضعها تشارلز داروين, وذلك لتبرير معاملتهم لليهود. فالألمان, باعتبارهم الأقوى والأكثر ملاءمة, كتب عليهم أن يحكموا, في حين أن الضعفاء والمشوهين عنصرياً كاليهود – محكوم عليهم بالفناء. وبدأ هتلر بتطويق اليهود بالإرهاب وبالتشريعات, وحتّم ذلك إحراق الكتب التي ألفها اليهود, وإزاحة اليهود عن مهنهم وعن المدارس العامة, مصادرة أموالهم وممتلكاتهم وعزلهم عن النشاطات الشعبية. وكانت أسوأ التشريعات المعادية لليهود وهي قوانين نيرنبرغ, التي سُنّت في ١٥ سبتمبر أيلول ١٩٣٥. وكوّنت هذه القوانين الأساس القانوني لعزل اليهود عن المجتمع الألماني, كما جاءت بسياسات المضايقة التي تم انتهاجها ضد اليهود تتصاعد وتتزايد. حاول الكثير من اليهود الهرب من ألمانيا, ونجح الألوف في الهجرة إلى بلجيكا وتشيكوسلوفاكيا وبريطانيا وفرنسا وهولندا. إلاّ أنه كان أصعب بكثير الخروج من أوروبا, إذ وقفت في وجه اليهود قوانين هجرة تضع القيود وتحدد الحصص, أي أعداد الذين يسمح لهم بالدخول – في أغلب دول العالم. وحتى عندما حصل البعض على الوثائق الضرورية, كان عليهم الانتظار شهوراً أو سنين قبل أن يتسنى لهم السفر. وبسبب اليأس قامت عائلات كثيرة بإرسال أولادها إلى الخارج أولاُ. وفي يوليو تموز ١٩٣٨ اجتمع مندوبون من اثنتين وثلاثين دولة في مدينة ايفيان الفرنسية لمناقشة مشاكل الهجرة التي خلقها النازيون في ألمانيا. ولم يُتخذ أي قرار مهم أو عملي في مؤتمر إيفيان, في حين تبيّن لهتلر أن لا أحد يرغب في اليهود, وانه لن يلاقي أي مقاومة في تنفيذ سياسته. وفي خريف ١٩٤١ كانت أوروبا مغلقة عملياُ, وكان اليهود قد وقعوا في الشرك.

في  - ١٠ نوفمبر تشرين ثاني ١٩٣٨, ازدادت الهجمات على اليهود وحشية. وقام صبي يهودي في السابعة عشرة من عمره, اسمه هرشل غرينشبان, أصيب باليأس إثر طرد عائلته, بإطلاق النار على السكرتير الثالث في سفارة ألمانيا في باريس, ارنست فون رات, الذي توفي في التاسع من نوفمبر. واتخذ السفاحون النازيون هذا الحادث ذريعة للقيام بليلة من التدمير عرفت باسم
" كريستالناخت" ( أي ليلة البلور – الزجاج المهشم), فسرقوا ونهبوا ودمروا المساكن وأماكن العمل اليهودية, واشعلوا النار في الكنس. وتعرّض الكثير من اليهود للضرب والقتل, وتم اعتقال ما لا يقل عن ٣٠٫٠٠٠ يهودي وإرسالهم إلى معسكرات الاعتقال.

وهاجمت ألمانيا بولندا في سبتمبر أيلول ١٩٣٩, وبدأت بذلك الحرب العالمية الثانية. وبعد ذلك بقليل, في عام ١٩٤٠, بدأ النازيون في عزل يهود بولندا في أحياء الغيتو. وكان أكثر من ١٠٪ من المواطنين البولنديين يهوداً, حيث بلغ عددهم حوالي ثلاثة ملايين. وتم انتزاع اليهود من بيوتهم وإسكانهم في أحياء الغيتو المزدحمة, حيث فصلتهم الأسوار والأسلاك الشائكة عن بقية السكان. وسهّلت هذه الإجراءات على النازيين, فيما بعد, نقل اليهود إلى معسكرات الإبادة. وأرغم اليهود المتواجدين في أحياء الغيتو على ارتداء علامة خاصة على ثيابهم تشير إلى يهوديتهم وإلى كونهم في وضع منحط قياسيا مع سائر السكان. وفي معظم الدول التي احتلها النازيون أُرغم اليهود على ارتداء شارة نجمة داود الصفراء لتكون وسام عار تميّزهم عن سائر المواطنين. وكانت الظروف المعيشية في أحياء الغيتو قد تدهورت بسرعة يوماً بعد يوم حيث حُرّم سكان الغيتو تدريجيا ممّا كانوا يحتاجون إليه من الطعام والماء ومتّسع العيش والخدمات الصحية والأدوية وسرعان ما توفي عشرات الألوف نتيجة العوز والجوع وتفشي الأوبئة والأمراض المعدية.

أرسل إلى صديق
اطبع المقال
الإضافة إلى قائمة المواقع المفضّلة
أنظر أيضاً

   قصة الكارثة
   وثائق تتعلق بالكارثة
روابط خارجية
  مؤسسة ياد فاشيم
           
     الردود (feedback) | خارطة الموقع