وحسب التعبير المنمّق الذي استعمله النازيون, خُصّصت لليهود " معاملة خاصة" . وكانت " المعاملة الخاصة" تعني أن اليهود – رجالاً ونساءً وأطفالاً – ستجري تصفيتهم وإبادتهم بانتظام, بالغاز السام. وفي المستندات الدقيقة التي تم حفظها في معسكر الموت أوشفيتس, استُعمل الحرفان SB للإشارة إلى سبب موت اليهود الذين تم تسميمهم بالغاز. ويرمز هذان الحرفان إلى الاصطلاح الألماني " معاملة خاصة" .
بين يناير كانون الثاني ١٩٤٢ وربيع تلك السنة قام النازيون بتأسيس ستة مراكز لإبادة اليهود في بولندا, وهي: خيلمنو, بيلزيتس, سوبيبور, تريبلينكا, مايدانيك وأوشفيتس. وأقيمت كل هذه المعسكرات بالقرب من سكك الحديد, لكي يتم نقل اليهود إليها بسهولة. وأقيمت شبكة من المعسكرات أطلق عليها اسم"Lagersystem " لتدعيم معسكرات الإبادة. وكانت لهذه الشبكة مهمات متنوعة : فبعضها كانت معسكرات عمل عبوديّ, وبعضها معسكرات انتقال, وبعضها معسكرات تجميع لها تقسيمات داخلية, وبعضها كانت معسكرات موت معروفة بفظاعتها. بعض هذه المعسكرات قامت بكل هذه العمليات معا, وبعضها قامت بجزء من العمليات. إلا أن المشترك بينها جميعاً كان القسوة والوحشية إلى أقصى حد.
وكانت هناك معسكرات كبيرة للاعتقال, بينها: رافنسبروك وبيرغن – بيلزن, وزاكسنهاوزن وغروس – روزن وبوخنفالد وتريزينشتات وفلوسنبورغ وداخاو وماوتهاوزن وشتوتهوف وغيرها.
ونقل اليهود من أحياء الغيتو ومراكز الاعتقال إلى معسكرات الإبادة بواسطة عربات القطار التي كانت تُستخدم لنقل قطعان البقر. وكانت معسكرات الإبادة هذه في الواقع معامل لقتل اليهود, حيث قام الألمان بنقل الآلاف من اليهود إليها كل يوم. وفي خلال ساعات قليلة من وصولهم, تم تجريدهم من كل ما يحملونه وما يمتلكونه, ثم تم تسميمهم بالغاز وحرق أجسادهم في محارق صُمّمت لهذا الغرض. وتم في معسكرات الإبادة قتل حوالي ٥٫٣ مليون من اليهود.
ومع هذا فإن الكثير من الشباب الأقوياء والأصحاء لم يُقتلوا على الفور. فقد تطلب المجهود الحربي, وكذلك " الحل النهائي", الكثير من الطاقات البشرية, وهكذا قام الألمان بالاحتفاظ بطاقات عمل كثيرة للعمل الإجباري, ولم يدفعوا الجميع إلى المحارق في الحال. واُجبر هؤلاء الناس, الذين كانوا مسجونين في معسكرات الاعتقال, على العمل في مصانع الذخيرة الألمانية, مثل مصانع آ. غي. فاربن ومعامل كروبس, وحيثما احتاج النازيون إلى عمّال. وسُخّروا لعمل من الفجر حتى الظلام, ولم يوفّر لهم سوى حد أدنى من الطعام والحماية من الظروف القاسية. ومات منهم الالوف, أو قضى عليهم نتيجة العمل الشاق تحت أوامر الألمان والمتعاونين معهم. وفي أواخر أيام الرايخ تحت حكم هتلر, عندما تراجعت الجيوش الألمانية, قام النازيون بسوق السجناء الذين ظلوا على قيد الحياة في معسكرات الاعتقال إلى المناطق التي كانت لا تزال تحت السيطرة الألمانية. وتم ذلك في نطاق ما أطلق عليه فيما بعد اسم "مسيرات الموت" ومات غالبيتهم أو أطلق عليهم الرصاص وهم في الطريق. وهكذا قضي على حوالي ربع مليون من اليهود نتيجة هذه المسيرات.