التواصل- وزارة الخارجية الإسرائيلية
   
 
التواصل     هذه هي إسرائيل     الكارثة (هولوكوست)     مقالات مختلفة تتعلق بالهولوكوست- المحرقة- الكارثة     كلمة رئيس الوزراء خلال المراسم الرئيسية لإحياء ذكرى محرقة الشعب اليهودي وبطولته 20042009

كلمة رئيس الوزراء خلال المراسم الرئيسية لإحياء ذكرى محرقة الشعب اليهودي وبطولته

20 نيسان / أبريل 2009

 

فخامة رئيس الدولة شمعون بيريس ،
رئيس الكنيست رؤوفين ريفلين وعقيلته ،
رئيسة المحكمة العليا دوريت بينيش ،
أعضاء الحكومة ونواب الكنيست ،
سعادة الحاخامين الأكبرين لدولة إسرائيل ووجهاء الطوائف المختلفة ،
رئيس مجلس مؤسسة "ياد فشيم" [المعنية بتخليد ذكرى الهولوكوست] الحاخام يسرائيل مئير لاو ،
رئيس إدارة مؤسسة "ياد فشيم" أفنير شاليف ،
حاكم ولاية فيرجينيا الأميركية تيم كاين وعقيلته ،
الناجون من المحرقة من البلاد والخارج ،
أنصار الشعب اليهودي [الذين أنقذوا اليهود إبان الهولوكوست] ،
أيها الحضور الكرام ،

لقد انتقل إلى جوار ربه قبيل حلول عيد الفصح اليهودي الأخير بطل يهودي – ألا وهو المرحوم دافيد بلونسكي المعروف بلقبه "يوريك" بائع السجائر من ميدان الصُلبان الثلاثة في وارسو. ولم يبلغ يوريك عند إنشاء غيتو وارسو إلا الرابعة عشرة من العمر ، لكنه تحول بين ليلة وضحاها من صبي إلى بالغ حيث إنه هرَّب الأغذية إلى الغيتو وكانت حياته معرَّضة للخطر على الدوام.

وتمكن يوريك من البقاء على قيد الحياة ، ثم قدم إلى البلاد وقاتل في حرب الاستقلال وكوَّن أسرة واستوطن قرية مغيدو التعاونية. وشاءت الأقدار أن يثكل يوريك ابنه إيتان في حرب يوم الغفران لكنه امتلك القوة النفسية للتغلب على هذه المحنة أيضاًَ. إنه واصل حياته وبنيانه ونقل تراثه إلى الآلاف من أبناء الشبيبة. إن قصة حياته تعكس إلى حد كبير انتقال الشعب اليهودي من الاغتراب إلى الحرية ، وهي قصة تمتزج فيها مقومات المعاناة والملحمة البطولية والبنيان والنهضة والثكل والإيمان والاستقلال.

وكان يوريك قد صمد هذا الجحيم لكن ثمة ما يقارب المليون ونصف المليون من الأطفال اليهود الذين لم يصمدوا بل قُتلوا إبان المحرقة النازية. وأعتقد بأن العقل الإنساني لا يمكنه أن يستوعب هذا المُعطى. إننا نرى دوماً أمام ناظرَيْنا تلك الصورة المشهورة والمعروفة لذلك الصبي اليهودي المرعوب الذي يرفع يديْه استسلاماً أمام فوهة البنادق الألمانية ، غير أن ذلك الصبي لم يكن سوى واحد من مليون ونصف مليون طفل ، مليون ونصف مليون من أصحاب الناظرَيْن المرعوبَيْن.

وكان كل واحد من هؤلاء يمثل عالماً من الآمال والأحلام وحنان الأم وحرص الأب ، وهو عالم تحول دفعة واحدة إلى عالم من الرعب والمعاناة والموت. وقد تمكن بعضهم من الصمود طيلة أشهر وسنوات مختبئين في حُفر داخل الغابات متجمّدين من برد الثلج وهم جياع حتى الموت. وكان هنالك صبيان لم يبلغوا إلا العاشرة أو الثانية عشرة من أعمارهم يفرّون كالحيوانات البرّية التي يطاردها الصيادون النازيون الذين لاحقوهم لأجل قتلهم.

وكان بعض هؤلاء الأطفال قد لجأوا إلى الكنائس والأديرة منفصلين عن أولياء أمورهم يمزّقهم الشوق إليهم ، وكان منهم مَن لجأ إلى منازل ناس أفاضل من غير اليهود ، وهم أنصار الشعب اليهودي الذين لم يخاطروا بحياتهم فحسب بل بحياة عائلاتهم وكانوا مستعدين للتضحية بأغلى ما لديهم لإنقاذهم.

وكان بعض هؤلاء الأطفال – شأنهم شأن يوريك – الذين انقلبت أدوارهم وأصبحوا يحمون أولياء أمورهم ، وهم أطفال في الثامنة أو التاسعة من أعمارهم جازفوا بحياتهم يوماً بعد يوم لنقل الغذاء إلى الغيتو الجائع وإحضار لقمة العيش لأمهاتهم وآبائهم. إنهم كانوا أبطالاً صغاراً لم يقلّدهم أحد أوسمة الاستحقاق. ولم يترك معظمهم وراءهم  أثراً يُذكر. لقد افترسهم الوحش النازي مع أولياء أمورهم ولم يعُد هناك مَن يسرد قصص بطولاتهم.

بيد أن أفظع لحظات اليأس في تأريخ شعبنا وأيضاً آخر لحظات غيتو وارسو لم تخلُ من قتال الشبان اليهود من جميع التيارات ، وكانت حربهم بطولية لا نظير لها ضد العدو النازي اللدود. وأوحى قتالهم بالثورة الكبرى التي كانت ستطرأ على مصير شعبنا بعد ذلك بعدة سنوات لدى قيام دولة إسرائيل وجيش الدفاع الإسرائيلي.

أيها الحضور الكرام ،
"هناك جيلاً بعد جيل مَن يسعى للقضاء علينا لكن رب العالمين يجعلنا نفلت من أيديهم" [نقلاً عن كتاب قصة خروج بني إسرائيل من مصر الفرعونية المعروف ب "الهاغاداه" والجارية تلاوته كل عيد فصح]. إنه عزّ وجل ينقذنا بفضل ما يتحلى به شعبنا ومفوَّضوه من القضاة والأنبياء والملوك والمكابيين [قادة الثورة اليهودية التي أطاحت بحكم اليونانيين في فترة الهيكل الثاني قبل أكثر من 2000 عام] من روح مفعمة بالحياة.

غير أن جهود الإنقاذ تأخر وصولها فيما يتعلق بالهولوكوست والملايين الستة من أبناء شعبنا الذين راحوا ضحاياه. ولم يتم إشعال الجذوة المنطفئة مجدداً إلا بقيام دولة إسرائيل في أرض إسرائيل.

إن معاداة السامية لهي ظاهرة تأريخية موغلة في القدم ، غير أنه إذا كان هناك مَن يعتقد بأن هذه الآفة ستزول بعد ويلات المحرقة النازية فإنه صار جلياً الآن أنه أخطأ في تقديره. إذ تعود لتنبثق ظلمات العداء لشعبنا ودولته إلى جانب التقدم والاستنارة لدى البشرية. وفي عصرنا الحالي وبعد مضي عشرات السنين فقط على الهولوكوست فقد ظهرت قوى جديدة تجاهر علناً وبمنتهى الصفاقة بنيتها محو دولة اليهود عن وجه البسيطة. وكيف يرد العالم المتحضر على ذلك؟ إننا لم نسمع إدانة حازمة وصارمة بل – في أفضل الحالات – انتقادات خافتة.

ومن الحقائق المؤسفة أنه بالتزامن مع إحيائنا ذكرى المحرقة هنا في مقر مؤسسة "ياد فشيم" في أورشليم القدس هناك مَن اختار المشاركة في مسرح الكراهية لإسرائيل الذي يلتئم في هذه الساعات بالذات في قلب أوروبا [يقصد مؤتمر الأمم المتحدة المنعقد في جنيف بداعي مكافحة العنصرية]
إنني أتوجه إليك من هنا ، أيها الرئيس السويسري ، لأسألك كيف يجوز لك بصفتك رئيساً لدولة مستنيرة مقابلة مَن ينكر وقوع المحرقة ومن يتمنى وقوع محرقة أخرى بحق اليهود؟ وبالمقابل فإننا نعبر عن تقديرنا لبعض الدول الهامة التي قررت مقاطعة مسرح الكراهية ومنها الولايات المتحدة وكندا وألمانيا وإيطاليا وهولندا وبولندا وأستراليا ونيو زيلندا بالإضافة إلى ممثلي الدول الذين خرجوا من قاعة المؤتمر عند إلقاء الرئيس الإيراني كلمته المليئة بالحقد.

يتعين علينا مخاطبة ضمير الأمم وعقد التحالفات وإنشاء الروابط لكن يجب علينا أن نتذكر قبل كل ذلك أن قدرتنا على رد المخاطر التي يتعرض لها وجود شعبنا تكمن في قوة دولتنا وتماسكنا ووحدتنا في ساعة الاختبار.

إننا لن نسمح لمنكري وقوع الهولوكوست بارتكاب محرقة أخرى بحق الشعب اليهودي. ويمثل هذا الأمر أهم التزامات دولة إسرائيل وأهم التزام أتقيد به بصفتي رئيساً للحكومة الإسرائيلية.

إن دولة إسرائيل لهي الدرع الحامي ومبعث الأمل للشعب اليهودي. إننا نجمع فيها شتات شعبنا ونعمّر فيها المدن الجديدة في أرض الآباء والأجداد ونُبدع فيها تمجيداً لشعبنا وللإنسانية جمعاء. إن الإنجازات التي حققتها دولة إسرائيل في المجالات شتى سواء أكانت ثقافية أو تقنية أو علمية أو زراعية أو طبية أو أمنية – لهي إنجازات خارقة. قد نكون شعباًً صغيراً من حيث عدد أبنائه لكننا شعب كبير في مقدراته.

أيها الكرام ،
لقد كان يوريك طيب الله ذكراه قبل ستة أعوام أحد الذين تشرّفوا بإيقاد الشُعل هنا في موقع "ياد فشيم". أما في هذا المساء فسيقوم بإيقاد هذه الشعل ستة من الناجين من المحرقة النازية أطال الله أعمارهم ، إذ يمتلك كل واحد منهم قصة إنسانية مؤثرة وسبق وقدّم مساهمة في بنيان الشعب والدولة.

أيها الناجون من براثن المحرقة ، إن الحكومة الإسرائيلية لديها التزام عميق تجاهكم. ولم تعرف الدولة دوماً في السنوات الماضية كيفية التجاوب مع احتياجاتكم الخاصة إلا أن هذا الأمر قد تغير خلال السنوات الأخيرة. أما اليوم فأود التأكيد لكم أننا سنواصل الاعتناء باحتياجاتكم الخاصة.

إنكم تمثلون أبلغ دليل على تسامي الروح اليهودية ، تلك الروح التي بفضل عظمتها تمكنّا من النهوض من هاوية الموت السحيقة والعودة إلى وطننا وبناء حياتنا.

وكما صاغها النبي زكريا:
"هذا ما قال الرّبُّ القديرُ: مُدُني ستعودُ تفيضُ خيرًا، والرّبُّ سيعودُ يُعَزِّي صِهيَونَ ويختارُ أُورُشليمَ"

المصدر: مكتب رئيس الوزراء

أرسل إلى صديق
اطبع المقال
الإضافة إلى قائمة المواقع المفضّلة
أنظر أيضاً
   نتنياهو في مجلس الوزراء 20.4.2009: "بما يخالف تلك الأيام المظلمة في الماضي فإن هناك حالياً دولة يهودية قوية تضمن استمرار بقاء الشعب اليهودي إزاء الموجة الجديدة من اللاسامية التي تهدده"
   الرئيس الإيراني يُحرض على الكراهية من على منبر مؤتمر مكافحة العنصرية في جنيف
   تصريحات وزير الخارجية ليبرمان بشأن مؤتمر دربن
   تصريحات الرئيس بيرس بشأن مؤتمر دربن
   مكافحة العنصرية في عالم غير سليم - عن مؤتمر دربن 2
   ليفني: إسرائيل لن تشارك في مؤتمر دربن الثاني 19.11.08
   المحرقة النازية
   اللاسامية
   يوم ذكرى ضحايا الهولوكوست
   وثائق تتعلق بالمحرقة
   شهادات أولاد عن المحرقة
   مقالات مختلفة تتعلق بالمحرقة
روابط خارجية
  مؤسسة "ياد فاشيم" لتخليد ذكرى ضحايا الكارثة والبطولة
  مكتب رئيس الوزراء
   
 
   
 
     الردود (feedback) | خارطة الموقع