مراسم إحياء يوم ذكرى المحرقة (الهولوكوست) الدولي 2012 تخليدا لذكرى ضحايا الهولوكوست ستركز على موضوع "الأطفال والهولوكوست". مليون ونصف مليون من الأطفال اليهود تمت إبادتهم في المحرقة النازية على أيدي النازيين وعملائهم. وقد تمكن عدد من الأطفال من البقاء على قيد الحياة من خلال الاختباء, فيما لجأ عدد آخر إلى ملاذات آمنة قبل أن يفوت الأوان, في الوقت الذي عانى فيه العديد من الأطفال الآخرين من تجارب طبية أو تم إرسالهم إلى غرف الغاز فور وصولهم إلى معسكرات الإبادة.
يوم الأول من نوفمبر/ تشرين أول 2005، تبنت الجمعية العامة التابعة للأمم المتحدة قرارا خصصت فيه يوم 27 من يناير/ كانون الثاني كل عام كيوم دولي تحيي فيه ذكرى ضحايا المحرقة التي حلت بالشعب اليهودي إبان الحرب العالمية الثانية والتي قام خلالها الوحش النازي بإبادة 6 ملايين يهودي.
هذا وستقوم الأمم المتحدة يوم 27 يناير/كانون الثاني بإحياء يوم المحرقة الدولي بمراسم تقيمها في قاعة الجمعية العامة في مقر الأمم المتحدة بنيويورك. وفي مراسم خاصة ستقام عشية حلول يوم الذكرى تضاء في مدخل مبنى مقر الأمم المتحدة في نيو يورك ستة شموع تخليدًا لذكرى الملايين الستة. كذلك تقام مراسم مماثلة في مكاتب الأمم المتحدة في أنحاء العالم. ويتوقع أن تقام فعاليات خاصة بهذه المناسبة في جميع أنحاء العالم تلبية لدعوة منظمة الأمم المتحدة.
وأشار رئيس الوزراء في مستهل جلسة مجلس الوزراء إلى أن الشعب اليهودي كان شعباً أعزل قبل 70 عاماً عندما تم اتخاذ قرار إبادته في مؤتمر فانزيه لمجموعة من المسؤولين النازيين الألمان في ضواحي برلين ، إذ إنه كان محروماً من أي قدرة سياسية أو عسكرية للدفاع عن نفسه. وأضاف أن الفارق بين الماضي والحاضر لا يعود إلى غياب الأعداء الراغبين في القضاء على الشعب اليهودي وبالذات على دولته بل إن ما تغير ما هو إلا قدرتنا على حماية أنفسنا وتصميمنا على القيام بذلك. وخلص إلى القول إن الشعب اليهودي وحكومة إسرائيل لهما الحق وعليهما الواجب ولديهما القدرة على منع عملية إبادة أخرى للشعب اليهودي أو أي اعتداء على دولته.
من موقع ويب ياد فاشيم:
يوم 27 يناير/كانون ثان 1945، دخلت قوات سوفياتية معسكر الإبادة أوشفيتس – بركناو وهو آخر معسكر ما زال فاعلا. وقد وجدت القوات فيه 7 الاف شخص بقوا على قيد الحياة من بين أكثر من مليون لقوا حتفهم هناك، وقبل بضعة أيام من ذلك التاريخ، ساقت هيئة موظفي المعسكر النازية أكثر من 50 الف سجين في مسيرة موت لكي لا يقعوا في أيدي الحلفاء. وقد قتل معظم هؤلاء أيضا. وكان أكثر من 90 بالمائة من هؤلاء الضحايا، الذين قتلوا والذين نجوا، من اليهود. كان أوشفيتس – بركناو أكبر معسكر إبادة أقامه النازيون. وقد أصبح رمزا للكارثة ولأكبر شر راديكالي متعمد في زماننا.
وعندما تبنت الأمم المتحدة يوم 27 يناير/ كانون الثاني كيوم دولي لإحياء ذكرى ضحايا المحرقة فقد اعترفت بالاثر الدائم للكارثة على العالم. ما زالت الجروح مفتوحة، والذكريات فجة، ولم تغب مؤثرات الكارثة. ويلوح ظلها بشكل كبير ودائم بينما يواصل العالم كفاحه للخروج من الامكانية البشرية المروعة التي كشفت عنها الكارثة، نحو مستقبل تعلمت فيه الإنسانية كيف تمنع تكرار أشياء كهذه. وكما قال الأمين العام للأمم المتحدة السابق كوفي عنان ، فإن الامم المتحدة قامت إلى حد كبير على رماد المحرقة.
هزّت المحرقة أسس الحضارة العصرية ذاتها، وألقت بظلال من الشك على فهمنا للإنسانية نفسها، فقد تبين أن الأمم المتحدة كانت مقصرة في أحسن حالاتها، وقاتلة في أسوأ الحالات. ولأول مرة في التاريخ الحديث، سعت أمة الى قتل أمة بأكملها، دون أن تترك وراءها استثناء واحدا. لم يكن هناك مجال لأي تحول أو استيعاب أو شفقة على المسنين، ولا رحمة للأطفال.
وكان اليهود يمثلون في نظر النازيين والمتعاونين معهم كل ما هو خاطئ في هذا العالم، مثل مفهوم المساواة الإنسانية، القائمة على أساس الاعتقاد بأن الله خلق جميع بني البشر بشكله.
كان قتل جميع اليهود يعني قتل الحضارة الحديثة، لتحل محلها بالعالم رؤيا نازية عنصرية لاسامية، استبدادية ووحشية. وفي الوقت الذي كان فيه ملايين بني البشر الذين كان يخطط لإبادتهم لمجرد كونهم من خلفية يهودية، كان هناك العديد من الناس غير المرغوب فيهم في نظر النازيين, تم اضطهادهم واسترقاقهم أو قتلهم.
إن يقظة الأمم المتحدة لإحياء ذكرى المحرقة هي خطوة هامة نحو زيادة الوعي بالمحرقة واثرها المدمر على العالم. وبعد مرور أكثر من ستين سنة على المحرقة فإننا ما زلنا نتساءل ما الذي تعلمه العالم منها. ويمكننا القول هذه السنة بأن العالم ربما قد تعلم أن يتذكر، وفي تذكر حدث معين – وهو قتل اليهود – يمكننا مجابهة المضامين الكونية – التي شكلها التحدي للحضارة العصرية. فمن خلال التذكر وحده والاستفادة من دروس الماضي يمكننا أن نأمل في تأمين مستقبلنا.