كون الشخص يهوديًا معناه أنه يحلم بالهولوكوست (أي المحرقة -كارثة يهود أوروبا في الحرب العالمية الثانية) ويعيش الهولوكوست ويموت في الهولوكوست, وذلك دون أن يكون فيها فعلاً.
كون الشخص يهوديًا معناه محاولة تصور الرعب, والتوقف عندما تغمرك مشاهد مؤلمة للغاية وأنت تعلم أنك تبعد بعدًا شاسعًا عن الألم الذي قد عاناه الذين كانوا هناك.
كون الشخص يهوديًا معناه الرغبة في توجيه الأسئلة إلى كبار السن إذا كانوا هناك, وما الذي مر بهم هناك, ومع ذلك التردد والخوف في توجيه هذه الأسئلة.
كون المرأة أمًا يهودية معناه الإدراك, عند إنجاب الولد الثاني, إلى أي درجة يعتبر مستحيلاً وغير إنساني إجبار الأم على اختيار أحد ولديها وتحديد مصيره لتكتب له الحياة أم الموت.
كون المرأة أمًا يهودية معناه إمعان النظر إلى أولادك والتساؤل إذا كان من الأصح تركهم معك أو أمرهم بالقفز من القطار.
كون الشخص إسرائيليًا معناه بأنك انولدت من جديد من رماد الضحايا وأنك تتحمل المسؤولية تجاه الأجيال القادمة.
كون الولد ولدًا إسرائيليًا معناه محاولة إدراك عدد الملايين الستة ومع ذلك العجز عن إدراكه.
كون الشخص إسرائيليًا معناه السكن في شوارع تسمَّى على اسم طوائف كاملة قد تم القضاء عليها, وذلك لأنه لا يوجد العدد الكافي من الشوارع لتسمى على اسم كل واحد من الضحايا.
كون الشخص إسرائيليًا معناه العيش في دولة تظهر قوية خارجيًا ومع ذلك تدرك وتشعر بضعف مواطنيها.
كون الفتاة فتاة إسرائيلية معناه أن يمنح لكِ هدية لاحتفالك ببلوغك (بات ميتسفا) كتاب القصائد "لا توجد هنا فراشات" الذي قد ألفه أولاد من غيتو تيريزنشتات, والإدراك بأن أولائك الأولاد قد كانوا مثلك تمامًا, وكل ما رغبوا به كان اللعب, والعيش والحب.
كون المراهق مراهقًا إسرائيليًا معناه زيارة معسكرات الموت بأوروبا, ومشاهدة علامات الخدش على حيطان غرف الغاز التي قام بخدشها أولائك الذين حاولوا الخروج من هناك, ومشاهدة الدوشات, وأكوام الأحذية والشعر, وعدم النظر إليها أبدًا بنفس الطريقة التي ينظر إليها الفتيان والفتيات في أماكن أخرى.
كون المرأة أمًا يهودية معناه أنك تكتشفين فجأة بأنك نقلت إلى أولادك الذاكرة الجماعية وتجربة الهولوكوست. ومعنى ذلك أيضًا الإدراك أنه بالرغم من رغبتك في توفير الألم على أولادك بحيث لا يتحملون العبء الذي تتحملينه طول عمرك. وكبنت للشعب اليهودي تشعرين بالحاجة لنقل هذه الذاكرة بحيث سيتذكرون هم وأولادهم وأحفادهم. ويمكن الملاحظة أن مشاعرك الوطنية تتغلب على مشاعرك الأموية.
كون الشخص زعيمًا إسرائيليًا معناه أن تسأل نفسك هل كنت ستقرأ الكتابة على الحائط (شاهدت نذير الشؤم) لو كنت هناك آنذاك, وهل كنت ستتخذ القرارات المناسبة في الوقت المناسب.
وأهم شيء هو أن نقطع على أنفسنا وعدًا ألا ننسى أبدًا.
أصدقائي الأعزاء,
هناك مشاعر وتجارب لا يمكن وصفها بالكلمات. وكلما اشتد الرعب, صعب نقل ذاكرة الهولوكوست إلى الأجيال القادمة.
إنني أطلبكم بأن يدرس كل واحد منكم الصور المعروضة هنا في "ياد فاشيم" حتى إذا عجزتم عن إدراك مقدار ما تشاهدونه. إنني أطلبكم أن تأخذوا معكم ذاكرة واحدة فقط, إن كانت صورة هيكلاً إنسانيًا حيًا, أو كومة من العظام البشرية, أو صورة طفل, وأن تنقلوا هذه الصورة إلى غيركم.
فإن صورة واحدة هي عالم كامل. وتصرخ كل صورة من هذه الصور صرخة الرعب التي يعبر عنها ضحايا الهولوكوست, وتشمل كل صورة حياة وأحلامًا قد تلاشت.
إن الرعب, والإذلال, والعجز, والاشتياق إلى العائلة, وانتظار الإنقاذ من هؤلاء الذين لم يقدروا على المساعدة بأي شيء – كل هذا, يجب عليكم أن تنقلوا إلى غيركم. وذلك ليس لتسببوا لهم الألم, بل لمنع تكرار هذه الصور والحيلولة دون أن تصبح هذه الصور واقعًا حيًا مرة أخرى. عندما يتوقف الناس عن التفكير بأن اقتراف جرائم مثل هذه هو أمر ممكن فعندئذٍ سيتوقفون عن العمل على منع تكرارها.
وبالإضافة إلى إحياء ذكرى الذين ماتوا, فعلينا أن نقطع التزامًا للمستقبل. ويقع هذا الالتزام على عواتق الزعماء وعلى عاتقي كل إنسان في العالم الحر.
إن رعبًا على هذا الحجم كانت بدايته في عقل مشوه لزعيم ولكنه أيضا نتاج الشر الذي يرتدي الزي العسكري والمجتمع الذي يبقى ساكتًا.
ويدرك كل من شاهد الصور في "ياد فاشيم", مثل صور الناس الذين ينفنون في الغيتوهات, أن الكتابة كانت على الحائط (كان الإنذار بارزًا وواضحًا), وكان هناك من وقف إلى جانبهم وصورهم.
إن الالتزام بتشخيص, ومكافحة, والاحتجاج على ظواهر مثل هذه يعتبر مسؤولية كل واحد. إن قدرة صانعي القرارات, والمعلمين, والمواطنين على إسماع احتجاجهم تتعلق بإدراكهم أن صوتهم لن يسكت, بل ينضم إلى أصوات كثيرة أخرى.
إنكم تشكلون اليوم جزءًا لا يتجزأ من الصوت الذي يضفي مضمونًا على الكلمات والوعد: ليس بعد الآن.