التواصل- وزارة الخارجية الإسرائيلية
 نشرتنا الإخبارية
   
 
التواصل     هذه هي إسرائيل     الكارثة (هولوكوست)     مقالات مختلفة تتعلق بالهولوكوست- المحرقة- الكارثة     كلمة رئيس الوزراء بنيامين نتانياهو خلال مراسم إحياء الذكرى ال-65 لتحرير معسكر الإبادة النازي أوشفيتس في بولندا 27012010

كلمة رئيس الوزراء بنيامين نتانياهو خلال مراسم إحياء الذكرى ال-65 لتحرير معسكر الإبادة النازي أوشفيتس في بولندا

27 كانون الثاني / يناير 2010

 

لن ندع يد الشرّ تقضي على حياة شعبنا ودولتنا مرة أخرى

سيادة الرئيس البولندي ورئيس الوزراء وأعضاء الحكومة البولندية ،
وزراء التربية التعليم من روسيا ودول أخرى ،
وزير التربية والتعليم الإسرائيلي غدعون ساعر ،
نائب الوزير يعقوب ليتسمان ،
أعضاء الكنيست ،
نواب البرلمان الأوروبي ورئيس البرلمان وأعضاء برلمانات أوروبية أخرى ،
الضيوف الكرام ومنهم الحاخام الأكبر السابق يسرائيل مئير لاو ورئيس مؤسسة (ياد فشيم) [لتخليد ذكرى المحرقة] أفنير شاليف ،
ثم – وفوق ذلك كله – أيها الناجون من براثن المحرقة الذين يحضرون معنا هنا والذين تحدثوا بصورة مؤثرة جداً عن المعاناة والعذابات التي تعرضوا لها.

أود تقديم الشكر للحكومة البولندية على المجهود التأريخي الذي تقوم به لإحياء ذكرى أسوأ كارثة حلّت بشعبنا وأفظع جريمة ارتُكبت ضد الإنسانية.

لقد اجتمعنا هنا ، بولنديين ويهوداً ، في تقاطع من المآسي. لقد كان تأريخنا الطويل المشترك قد تخللته الإنجازات الحضارية الكبيرة إلى جانب ممارسات لاإنسانية بأبشع صورها. إننا كنا هنا [في بولندا]. نتذكر أولئك الذين تجمّدوا من الصقيع حتى الموت وإذا لم يتجمّدوا فقد تم إعدامهم بالغاز أو حرقهم بالمحارق. كما أننا نتذكر بالمقابل حقيقة أن ثلث مجموع أنصار الشعب اليهودي [خلال الهولوكوست] – أولئك الذين خاطروا بحياتهم ، لا بل أكثر من ذلك خاطروا بحياة أطفالهم وعائلاتهم لإنقاذ الآخرين – كانوا بولنديين. نعم ، إننا نتذكر هذه الحقيقة.

عندما نقف هنا معاً لإحياء ذكرى الماضي وتخليده فإننا ندعم بذلك المساعي لبناء مستقبل من الاستقامة والحقيقة والأمل لكل الشعوب الممثلة هنا وللبشرية جمعاء. دعوني أكمل كلامي بالعبرية وهي اللغة التي وُلدت من جديد واللغة التي رغب النازيون في إبادتها.

"تعالَتْ وتقدَّست سماء الرب" [مقولة باللغة الآرامية تُتلى في الجنازات والمراسم التذكارية حداداً على أرواح الأموات] ، إن الملايين من إخواننا وأخواتنا أبناء شعبنا الذين أُعدموا خنقاً وحرقاً وأُميتوا بشتى ألوان الموت وأغربها هنا في هذا المكان – ها هي أصواتهم تتعالى من هذا التراب الملعون لمعسكر أوفشيفتس بيركناو وغيره من معسكرات الإبادة. لقد همس العديد منهم أو صرخوا في آخر لحظات حياتهم تلك الكلمات القديمة قِدَم الشعب اليهودي منذ آلاف السنين: "إسمعوا يا بَني إِسرائيلَ: الرّبُّ إلهُنا ربًّ واحدٌ" ، وربما صرخ بعضهم عندما لفظوا أنفاسهم الأخيرة مستشهدين بآية قديمة أخرى جاء فيها: "أذكُروا ما فعَلَ بِكُم بَنو عَماليقَ ولا تنْسُوا".

أيها إخواني وأخواتي القتلى والذين نجوا من المهلكة ، لقد جئت اليوم من أورشليم القدس لأقول لكم إننا لن ننسى ما جرى أبداً ، ولن ندع منكري المحرقة أو مدنّسي شواهد القبور واللافتات أن يطمسوا الذاكرة أو يشوّهوها. إننا سنتذكر إلى الأبد ما فعل بنا "العماليق" النازي ولن نكفّ عن اليقظة والتأهب عندما يعتلي "عماليق" جديد منبر التأريخ ويهدد مجدداً بإبادة اليهود ، ولن نرتكب خطأ التهاون [في خطورة التهديد] والاعتقاد بأنه لا يعدو كونه مقولات فارغة ، ولن نطمئنّ وكأن هذه التهديدات والشتائم والمقولات التي تنكر المحرقة ما هي إلا كلمات فارغة المعنى. إننا لن ننسى بل نحرص دوماً على التأهب.

كان كاتب المحرقة كاتستنيك قد أسمى خلال شهادته في محاكمة [المجرم النازي أدولف] أيخمان معسكرات الموت بأنها كانت "كوكب آخر". غير أن فظائع المحرقة لم تقع على كوكب آخر بل هنا على هذه الأرض. لم تكن المحرقة من أفاعيل الوحوش البرية بل من أفاعيل الوحوش الإنسانية ، القتلة السافلين والبشعين ، وبالتالي فإن أهم عبرة تُستقى من المحرقة هي ضرورة التصدي للشرّ القاتل في أبكر مرحلة ممكنة عندما لا يزال في بدايته ويعجز عن تحقيق مؤامراته. يجب على جميع الدول المستنيرة في العالم استيعاب هذه العبرة.

أما نحن أبناء الشعب اليهودي فقد استوعبنا جيداً هذه الحقيقة بعد أن فقدنا ثلث أبناء شعبنا. لقد أدركنا على أرض أوروبا الملطّخة بالدماء أن الضمانة الوحيدة لحماية شعبنا هي دولة إسرائيل قوية بجيش دفاعها. كما أدركنا أنه يجب علينا أن نحذّر الأمم من هذا الخطر بالتزامن مع استعدادنا للدفاع عن أنفسنا. إنني أتعهد من هذا المكان – بصفتي رئيساً لدولة اليهود – بأننا لن ندع يد الشرّ تقضي على حياة شعبنا ودولتنا. لن نسمح بذلك أبداً.

أيها إخواني وأخواتي ، لقد جئت اليوم من أورشليم القدس لأقول لكم: إن الشعب اليهودي يعيش! لقد عدنا إلى وطننا ، إلى أرض أجدادنا ، إلى أورشليم القدس عاصمتنا. لقد احتشدنا في البلاد التي كانت مهوى أفئدة أجدادنا ، قادمين من مشارق الأرض ومغاربها: الناجون من المحرقة واللاجئون اليهود من الدول العربية ويهود الاتحاد السوفياتي وأثيوبيا وبولندا واليمن ورومانيا والعراق وفرنسا والمغرب وغيرهم الآلاف وعشرات لا بل مئات الألوف من اليهود من سبعين جالية وخمس قارات.

غير أنه كان من ضمن هؤلاء عدد من الذين كاد تعذر وصولهم. لقد تعذب في الجناح رقم 16 من معسكر الإبادة بيركناو ، على بعد عدة أمتار من حيث نقف حالياً ، فتى يهودي كان يبلغ آنذاك السابعة عشرة من العمر متألماً ل-80 جلدة تعرض لها في وقت سابق من الطغاة النازيين. لم يعتقد أحد بأن هذا الفتى سيبقى على قيد الحياة لكنه صمد. وعند تحقيق النصر على النازيين قدم الفتى إلى أرض إسرائيل ليصبح بعد 15 عاماً الشرطي اليهودي الذي حرس أدولف أيخمان عندما حاكمت دولة اليهود هذا المجرم النازي وحققت العدالة التأريخية لضحاياه.

إن هذا الفتى يدعى ميخائيل غولدمان. ها هو حاضر معنا هنا اليوم. لقد كوّن ميخائيل مع زوجته إيفا عائلة في إسرائيل وقد رُزقا بخمسة أولاد وتسعة أحفاد. إن ميخائيل غولدمان يقف هنا اليوم وهو شاهد على المحرقة ثم على النهضة الوطنية. لقد ثار الشعب اليهودي من الرماد والدمار والألم الفظيع الذي لا عزاء له ، وتمكن بفضل قوة الروح اليهودية والعدالة الإنسانية وتحقيقاً لرؤية الأنبياء من تنمية أغصان جديدة وضرب جذوره في أرضه عميقاً.

لقد اكتست العظام اليابسة جلداً وأوتاراً ودخلتها روح الحياة ليحيى هؤلاء الناس ويقفون على أقدامهم كما قال النبي يحزقيل: " فقالَ الرّبُّ لي: «يا اَبنَ البشَرِ، هذِهِ العِظامُ هيَ بَيتُ إِسرائيلَ بأجمعِهِم. هُم يقولونَ: يَبِست عِظامُنا وخابَ رجاؤُنا واَنقطعنا. لذلِكَ تنبَّأْ وقُلْ لهُم: هكذا قالَ السَّيِّدُ الرّبُّ: سأفتَحُ قُبورَكُم وأُصعِدُكُم مِنها يا شعبي، وأجيءُ بكُم إلى أرضِ إِسرائيلَ".

أيها إخواني وأخواتي الهالكين ، ها أنني أقف بمعيتكم اليوم ولستُ وحدي. إن دولة إسرائيل وأبناء الشعب اليهودي كله يقفون هنا بمعيتي ويحنون برؤوسهم حداداً عليكم ليرفعوا رؤوسهم عند رفع رايتنا ، الراية الزرقاء البيضاء التي تتوسطها شارة نجمة داود الحمراء ، والعالم كله على مرأى ومسمع بهذا المشهد ليدركوا جميعاً أن رجاءنا لم يخبُ.

شكراً جزيلاً لكم.

 

 

أرسل إلى صديق
اطبع المقال
الإضافة إلى قائمة المواقع المفضّلة
   
 
   
 
     الردود (feedback) | خارطة الموقع     
 
ملكية أدبية © 1998 دولة إسرائيل. جميع الحقوق محفوظة.   شروط الاستخدام