التواصل- وزارة الخارجية الإسرائيلية
   
 
التواصل     هذه هي إسرائيل     الكارثة (هولوكوست)     مقالات مختلفة تتعلق بالهولوكوست- المحرقة- الكارثة     كارثة الهولوكوست وأكاذيب ملالي طهران - مقال رأي ليوسف ناصر السويدان 14122006

كارثة الهولوكوست وأكاذيب ملالي طهران

14 كانون الأول / ديسمبر 2006

مقال رأي للكاتب السعودي يوسف ناصر السويدان نشر في صحيفة "السياسة" الكويتية

(يشار إلى أن المقال يعبر عن آراء كاتبه فقط وأن موقع "التواصل" ليس مسؤولًا عن مضمونه)

 

مع اقتراب يوم السابع والعشرين من يناير, يستعد احرار العالم والبشرية جمعاء لإحياء ذكرى ضحايا المأساة الانسانية المروعة عندما اقتادت وحوش النازية الهتلرية بين عامي 1933 و1945 ملايين اليهود الابرياء رجالا ونساء وأطفالا الى الموت في معسكرات الاعتقال الرهيبة ومحارق غرف الغاز »الهولوكوست« في أبشع جرائم الابادة البشرية التي عرفها التاريخ, ومازال شهود وقائع احداثها المرعبة احياء ويختزنون في ذاكرتهم كثيرا من الذكريات المريرة لتفاصيل مشاهد المأساة والفجيعة وأهوالها, ومعاناة الضحايا وعذاباتهم التي سببتها جرائم النظام النازي, مما تزخر به اليوم أروقة وأراشيف القضاء والمحاكم والمتاحف ومراكز الابحاث والدراسات الرصينة والمتخصصة في اوروبا وأميركا وإسرائيل بالكثير من وثائقها ومستنداتها وأدلتها المادية الثبوتية للوقائع الجرمية الدامغة التي تجعل من التشكيك في حقيقة حدوث الهولوكوست عملا من اعمال تزوير التاريخ وافتراء على حقائقه المؤلمة واستهانة فظيعة ولا اخلاقية بمعاناة الضحايا وحقوقهم وبالقيم الحضارية والانسانية الراقية, فضلا عما ينطوي عليه ذلك من اخطار النزوع الى اعادة انتاج الكارثة والمأساة, وإن بصور وأشكال مختلفة, وهو ما تنبهت اليه دول الاتحاد الاوروبي التي سارعت الى تشريع القوانين المجرّمة لإنكار حدوث الهولوكوست, وقد لقي بالفعل عدد من المشككين ومنهم البريطاني أيرفنج والفرنسي يونسون جزاءهم العادل احكاما قضائية بالسجن لمدد متفاوتة, مما يعبر عن يقظة ضمير العدالة الدولية ازاء جرائم الاستهانة بمعاناة البشر وتضليل الرأي العام حول حقائق المآسي الانسانية الكبرى كمأساة ستة ملايين يهودي قتلوا في محارق الغاز النازية.
كما اصدرت الجمعية العامة للأمم المتحدة قرارا تاريخيا في العام الماضي وبإجماع اعضاء الاسرة الدولية بمن فيهم الدول العربية والاسلامية اعتبرت فيه السابع والعشرين من يناير الذي يصادف يوم تحرير من تبقى على قيد الحياة من المعتقلين في آخر معسكرات الاعتقال النازية في 27/1/1945 يوما عالميا لإحياء وتكريم ذكرى ضحايا الهولوكوست, وإعداد البرامج الثقافية والاعلامية لتوعية الشبيبة اليافعة والمجتمعات العامة بأضرار نزعات التطرف الديني والعرقي والكراهية وإقصاء وإلغاء الآخر والتحذير من مخاطر ذلك وأثره في خلق ظواهر الاستبداد والإرهاب المدمرة للرقي والحضارة الانسانية.
وعلى الرغم من ذلك لم يخجل النازيون الجدد المستظلون بعمائم التطرف من الاحتشاد في مؤتمرهم البائس الذي ابتدأ اعماله في طهران يوم الاثنين الماضي »11/12/2006« بهدف اثارة الكراهية البغيضة وترويج الدعاية المغرضة والدفاع عن الجرائم النازية البشعة التي أرقت الضمير الانساني الحي بعد ان اكتسى العالم, ولا سيما المدن الاوروبية بسببها بلون الحريق ورائحة الدماء والموت في ثلاثينيات وأربعينيات القرن الماضي.
ومن المفارقات المثيرة للسخرية والاستهجان ان يصف منوشهر متكي هذا المؤتمر العنصري بأنه »فرصة للمفكرين الذين لا يستطيعون التعبير عن آرائهم بصراحة في اوروبا«! ما يعني بوضوح تام انه في حقيقته احتشاد للاشخاص الخارجين على القانون وأعداء الحرية ومزوري حقائق التاريخ, فطهران كما هي معروفة للجميع ليست واحة للحرية والديمقراطية والتعددية الفكرية والثقافية, بل العكس من ذلك هو الصحيح, ولهذا رفضت السفارات الايرانية منح الناشط في مجال حقوق الانسان المحامي خالد كسّاب محاميد تأشيرة لدخول ايران والوصول الى منبر النازيين الجدد وملاليهم للتعبير عن رأيه وفضح الاهداف الاجرامية للمنظمين لمؤتمر التطرف والكراهية الذي يأتي في توقيته وأغراضه وموضوعاته ورداءة الناعقين على منصته متسقا تمام الاتساق مع »الخطر الستراتيجي الذي تشكله ايران في كل الشرق الاوسط« وفق تعبير طوني بلير وهو ما يبدو واضحا في اثارتها الفوضى وتصدير العنف والارهاب بواسطة ادواتها وأذرعتها وحلفائها كالميليشيات المسلحة والفلول الصدامية والسلفية التكفيرية في العراق وحزب الله في لبنان وحركتي حماس والجهاد الاسلامي في الضفة الغربية وقطاع غزة.
واذا كانت عمائم التطرف والارهاب لا تكف عن الوعيد والتهديد بصواريخ شهاب ومشروع القنبلة النووية والدعوة الى ابادة اليهود ومحو دولة اسرائيل من الخارطة وترويج اوهام المهزومين وأحلام العصافير حول ما يسمونه »زوال اسرائيل القريب مثل زوال الاتحاد السوفياتي«! فإن الرد المفعم بالحيوية والشجاعة قد جاء هذه المرة من طلبة جامعة طهران الذين لم يعد ينطلي عليهم هراء »مرق بر أميركا.. مرق بر اسرائيل« فانطلقت حناجرهم بالهتاف المدوي »الموت للدكتاتور« وهم يحرقون ويمزقون صور احمدي نجاد ويقاطعون خطابه في جامعة طهران يوم الاثنين 11/12/.2006

أرسل إلى صديق
اطبع المقال
الإضافة إلى قائمة المواقع المفضّلة
أنظر أيضاً
   إسرائيل تشجب المؤتمر الدولي لإنكار الكارثة النازية المنعقد في طهران
   الكارثة
   وثائق تتعلق بالكارثة (الهولوكوست)
   شهادات أولاد من الكارثة
   البروفسور يهودا باوير عن المؤتمر لإنكار الكارثة في طهران
   اللاسامية
   الأدب الإسلامي ذو الجدور الإسلامية
   معاداة السامية- عامل في نشوء الصهيونية
   مقالات رأي لكتاب عرب
روابط خارجية
  مؤسسة ياد فاشيم
  مركز المعلومات حول الاستخبارات والإرهاب
   
 
   
 
     الردود (feedback) | خارطة الموقع