التواصل- وزارة الخارجية الإسرائيلية
   
 
التواصل     هذه هي إسرائيل     الكارثة (هولوكوست)     مقالات مختلفة تتعلق بالهولوكوست- المحرقة- الكارثة     الهولوكوست: أي خطر على المسلمين من الاعتراف؟- مقال رأي لعادل درويش 16122006

الهولوكوست: أي خطر على المسلمين من الاعتراف؟

16 كانون الأول / ديسمبر 2006

مقال رأي لعادل درويش نشر في صحيفة "الشرق الأوسط"

(يشار إلى أن المقال يعبر عن آراء كاتبه فقط وأن موقع "التواصل" ليس مسؤولًا عن مضمونه)

سمعت بخالدين (مثنى خالد) هذا الأسبوع: الأول هو الإيراني محمد خالد محاميد ، وربما يكون ثاني مسلم أنشأ متحفا لأدلة الهولوكوست Holocaust ، محرقة الإبادة الجماعية التي ارتكبها النازيون بزعامة ادولف هتلر ضد اليهود.

الثاني هو المحامي الفلسطيني/الإسرائيلي خالد محمد الذي لم يذهب لطهران، مثلما قال للبي بي سي. فالجمهورية الإسلامية، التي تمزق أسماعنا بالصراخ بدعم الفلسطينيين، «رفضت منحه فيزا لحضور مهرجان الكراهية الذي نظمته حكومة محمود احمدي ـ نجاد تحت لافتة «دراسة تاريخ الهولوكوست». والغرض طبعا إنكار حدوث المحرقة التي راح ضحيتها مباشرة قرابة ستة ملايين، لا ذنب لهم سوى أنهم يدينون باليهودية، وقرابة مليونين آخرين ذنبهم الإعاقة الجسدية، أو العقلية، أو الانتماء لأجناس اعتبرها النازيون سلالات بشرية متدنية Sub-human races كالغجر؛ و25 مليونا ضحايا غير مباشرين لحروب هتلر بسبب عنصرية النازية وكراهيتها للآخرين (كالعرب والفرس والأفارقة).

خالد الإيراني وجه، عبر تلفزيون CTV الكندي، السؤال: «أريد أن اسأل الرئيس احمدي-نجاد، وأريد أن اسأل كل المسلمين حول العالم: ما هو الخطر الذي تتعرضون له أو الضرر الذي يقع عليكم إذا ما قبلتم بالوقائع التاريخية للمحرقة الهولوكوست؟».

وطبعا الإجابة معروفة مسبقا، إذا ما استخدم المسلمون عقولهم وليس حناجرهم التي يعطل ضجيجها، عادة، النبضات الكهرو ـ عصبية، التي تشغل خلايا التفكير المنطقي في الدماغ ، فلأن الجسم الإنساني الكوني واحد، فإن أي ضرر يتعرض له عضو، يصيب بقية ألأعضاء.

وسواء كان عدد اليهود، وغيرهم، الذين أبيدوا في محرقة النازي وعنابر الغاز في اشزويتس ـ الموثقة بصور وأفلام التقطها جنود جيش الحلفاء والجيش الحمر في نهاية الحرب، هم ستة ملايين أو ستة أشخاص فقط فهي جريمة.

فإنقاص العدد (وهي حيلة يلجأ إليها الكثيرون من العنصريين والنازيين الجدد من منكري المحرقة) لا ينقص من بشاعة الجريمة. فالأديان، ولا أستطيع الجزم بأنها كلها ـ رغم استعدادي على المراهنة بان كلها ستدعم هذا المعنى ـ وإنما التي اطلعت على بعض نصوص أدبياتها وكتبها في حدود إمكانياتي (كاليهودية والمسيحية بمذاهبها، والإسلام بمذاهبه، والكنفوشية، والهندوسية، والسيخ، والبهائية، واليزيدية، والديودرية ـ الديانة الأنجلوساكسونية القديمة، وحتى المذاهب الوثنية) تتفق كلها على أن من قتل نفسا واحدة كأنه قتل البشرية جميعا، ومن أنقذ حياة واحدة من الهلاك، فكأنه أنقذ حياة البشر أجمعين. وحتى المنطقيين العقلانيين الإنسانيين سواء الملحدين، أو الأغنوستيين Agnostics (الذين يؤمنون بوحدانية الرب ولكن مباشرة ليس عبر دين أو كنيسة معينة) دائما ما يسوقون هذه المقولة بشكل أو آخر. فمسألة تقديس النفس البشرية والحفاظ على أرواح الآخرين، بصرف النظر عن الدين والسلالة والمظهر، والحالة الجسدية أو العقلية، هي مسألة منطقية أكثر منها أخلاقية ـ مع مثاليتها الأخلاقية طبعا. فالبشر لا يحق لهم إصدار أحكام الحياة والموت على الآخرين لضيق خبرة الإنسان وقدرته على الإلمام بكل الحقائق (ومقولة المسيح عليه السلام عندما أراد الناس رجم امرأة اتهمت بالبغاء «من كان منكم بلا خطيئة فليرمها بأول حجر»).

ولذا فإن بشاعة النازي في جريمة المحرقة تفرقها عن أي جرائم حرب أو سلم أخرى في التاريخ (وأتوقع من القومجيين والبعثجية والإسلاموجية محاولة التعليق بمقارنة مخالفات الجيوش الأمريكية والجنود الإسرائيليين الخ الخ، بالهلوكوست)؛ فجريمة النازي ليست اختراق ضابط أو طيار لقوانين معاهدة جنيف باستهداف مدنيين عمدا أو خطأ.

جريمة الهلوكوست إنها تقنين ورسم استراتيجية منظمة، وتنفيذها بالدقة والتنظيم الإداري الألماني الدقيق الشهير، من أجل إبادة جماعية وفردية لأقوام أو مجموعات بشرية أو أفراد شعارات «كحل المشكلة اليهودية»، أو «تنقية الجنس الآري»، أو «تنظيف إمبراطورية الرايخ الثالث».

فالشعار الأول قصد به ابادة اليهود لحل ما اعتبره النازيون مشلكة يهودية. والثاني بالتصفية الجسدية لمواطنين ألمان وغير ألمان يعانون من تشوهات جسدية أو عقلية ومن كان يمتهن منهم حرفة يحتاجها النازي فيتم تعقيمه أو تعقيمها حتى لا ينجب، والكلام انسحب على أفراد من غير الجنس الآري في مهن راقية كأكاديميين وعلماء، حيث تم تعقيمهم/هن؛ حتى لا يتزاوجوا بالجنس الآري ويخلطون دماء سلالاتهم به. والشعار الثالث قصد به ابادة الغجر واستباحة دماء الأجناس الأخرى من «السلالات البشرية المتدينة» من اجل تبرير الابادة الجماعية.

هذه الاستراتيجية المتعمدة، والتي رسمت بدقة قبل بداية الحرب الثانية، عثر عليها في وثائق النازي، ووجه بها مجرمو الحرب من زعماء النازية في محاكمات نورمبرج، واعترفوا بها؛ بل اتضح أن عنابر الغاز، والأفران، كانت وسيلة أسرع وأضمن واقل اقتصاديا من ابادة اليهود فردا فردا بإطلاق الرصاص، حسب أقوال الشهود ، نازيين وغير نازيين في نورمبرج، والتي يمكن للقارئ الاطلاع عليه.

ولذا فعلى كثير من ضيوف مؤتمر احمدي-نجاد الـ 67 من 30 بلدا مختلفا (ليس كلهم منكرين للمحرقة) ليس فقط الإطلاع على وثائق محاكمات نورمبرج، وإنما التفكير في المنطق الجدلي القانوني الذي يجعل الهولوكوست جريمة فريدة من نوعها، وهي الاستراتيجية المنظمة والنية المبيتة.

والسؤال البسيط: هل القاتل الذي يعد جريمته مقدما وينفذها مع سبق الإصرار والترصد ـ وسيعيد تنفيذها لو أعاد التاريخ نفسه ـ لا يعتبر قاتلا إذا قتل ستة أشخاص فقط بدلا من ستين؟

انه قاتل سواء قتل شخصا واحدا أو ستة ملايين ضحية.

الرئيس الإيراني المتشدد، ربما يكون حقق مكاسب دعائية غوغائية في فضائيات الكراهية، لكنه، إلى جانب إضراره دبلوماسيا ببلاده في وقت حرج بالنسبة لها في السياسة الخارجية، يلحق بالمسلمين اشد الضرر، بخلق جو سياسي/ثقافي يجعل عواطف الكراهية تغطي أحاسيسهم الإنسانية النبيلة كبشر؛ وذلك بتقديمه مغالطات سياسية.

فاحمدي-نجاد، والسائرون في قافلته الأيدلوجية، يغالطون أنفسهم والصحفيين بادعاء أن المؤتمر هو للبحث التاريخي ويمتحن مدى انفتاح الغرب على حرية الرأي والبحث العلمي، إلى غيرها من الجدل السفسطائي لغرض الجدل، وليس للخروج بنتيجة منطقية.

فهل شخصيات كريهة شريرة وساسة دعيت للمؤتمر الذي حرم خالد الفلسطيني من حضوره، هم باحثون تاريخيين؟

هل مثل دافيد ديوك، الزعيم السابق لقبيلة كو-كلاكس Ku-Klux-Klan، التنظيم ألامريكي العنصري الذي اعترض على تحرير العبيد واختطف واغتصب واحرق الزنوج والزنجيات وكنائسهم ومدارسهم مقاومة لقوانين إنهاء العنصرية في الستينات، يعتبر باحثا تاريخيا؟

هل راجعت القنصلية الإيرانية التي منحته الفيزا، آراءه السابقة عن المسلمين الأمريكيين والأجناس غير البيضاء؟

وهناك مثلا ستة معلمين (رابانيين) يهود بريطانيين من الأرثوذكس، لكنهم ليسوا مؤرخين ـ كما إنهم لا ينكرون وقوع المحرقة كحدث تاريخي ـ وإنما هم يعارضون فكرة أن يكون لليهود دولة قبل عودة المسيح الثانية، لكن احمدي-نجاد استخدمهم ورقة توت لغطاء عورته الأخلاقية، لأنه يريد «محو إسرائيل من الخريطة».

وهناك عدد من الناشطين السياسيين، الذين يرفضون استخدام ما حدث لليهود اثناء الهلوكوست كمبرر لإلحاق الضرر أو الاعتداء على الفلسطينيين أو حرمانهم، كأمة مثل سائر الأمم، أن يكون لهم دولتهم المستقلة، لكنهم أيضا، كناشطين سياسيين، ليسوا باحثين أو مؤرخين.

ولذا اختم بإعادة طرح سؤال خالد الإيراني على كل المسلمين: ما هو الخطر عليكم من الاعتراف بالهلوكوست كواقعة تاريخية؟

أرسل إلى صديق
اطبع المقال
الإضافة إلى قائمة المواقع المفضّلة
أنظر أيضاً
   إسرائيل تشجب المؤتمر الدولي لإنكار الكارثة النازية المنعقد في طهران
   الكارثة
   وثائق تتعلق بالكارثة (الهولوكوست)
   شهادات أولاد من الكارثة
   البروفسور يهودا باوير عن المؤتمر لإنكار الكارثة في طهران
   كارثة الهولوكوست وأكاذيب ملالي طهران- مقال رأي ليوسف ناصر السويدان
   اللاسامية
   الأدب الإسلامي ذو الجدور الإسلامية
   معاداة السامية- عامل في نشوء الصهيونية
   مقالات رأي لكتاب عرب
   
 
   
 
     الردود (feedback) | خارطة الموقع