في النصف الثاني من القرن التاسع عشر شهدت أورشليم القدس مرة أخرى فترة ازدهار. وأضعفت الأعداد المتزايدة من اليهود العائدين إلى أرضهم قوة العثمانيين مما أدى إلى إعادة إحياء الاهتمام الأوروبي في الأرض المقدسة وبالتالي إلى إعادة تطوير المدينة.
الجيش البريطاني بقيادة الجنرال أللنبي احتل أورشليم القدس في العام 1917. خلال الأعوام 1922-1948 شكلت أورشليم المقر الإداري للسلطات البريطانية في أرض إسرائيل (فلسطين) التي وضعت تحت الانتداب البريطاني بموجب قرار صك الانتداب الذي أقرته عصبة الأمم في أعقاب انهيار الأمبراطورية العثمانية بعد الحرب العالمية الأولى. وفيما بعد شهدت المدينة عملية تطوير وتنمية سريعة تمخضت عن تطوير غرب المدينة إلى ما أصبح معروفا باسم " البلدة الجديدة".
في نهاية الانتداب البريطاني في 14 مايو/ أيار عام 1948 وبموجب قرار الجمعية العامة الأمم المتحدة الصادر في 29 نوفمبر 1947 (قرار التقسيم), أعلت دولة إسرائيل عن استقلالها وعن أورشليم القدس عاصمة لها. وأطلقت الدول العربية التي عارضت قيام دولة إسرائيل حملة عسكرية ضدها أدت إلى نشوب حرب الاستقلال خلال عامي 1948 - 1949 .
وقسّمت خطوط الهدنة التي تم ترسيمها في نهاية الحرب أورشليم القدس إلى شطرين بحيث أصبحت البلدة القديمة ومناطق في شمال المدينة وجنوبها تحت السيطرة الأردنية في حين بات غرب المدينة والضواحي الجنوبية منها تحت سيطرة إسرائيل.
وتمت إعادة توحيد شطري أورشليم القدس في شهر يونيو/ حزيران 1967 في أعقاب الحرب التي حاول الأردنيون من خلالها احتلال الأجزاء الغربية من المدينة. وبعد توحيد شطري القدس تمت إعادة إعمار الحي اليهودي في البلدة القديمة الذي دُمّر تحت الحكم الأردني, وأتيحت للسكان اليهود مرة أخرى فرصة زيارة الأماكن المقدسة, الأمر الذي حُرموا منه بين الأعوام 1948 - 1967.
