يصادف عيد الفصح لدى الشعب اليهودي هذا العام خلال الفترة ما بين غروب الشمس الاثنين 18 نيسان إبريل وغروبها الاثنين 25 نيسان إبريل. إن عيد الفصح هو تذكار لخروج بني إسرائيل من مصر ولتحرّرهم من العبودية. ويُؤمر اليهود بتلاوة قصة الخروج من مصر وكأنهم شخصيًا شاركوا فيه وليس اعتبار ذلك حدثًا تأريخيًا محض، بهدف تأكيد أهمية حريتنا الباهظة الثمن والتي تم تحقيقها بطريقة مليئة بالصعوبات.
الاستعدادات لعيد الفصح
تشهد الفترة التي تسبق عيد الفصح استعدادات حثيثة تتمثل بعدة طقوس مميّزة. وأهم هذه الطقوس يتعلق بإزالة الخميتس (الطعام المختمر)، يعني الطعام الذي يحتوي على الحنطة والشوفان والشعير والجاودار أو الحنطة الكتسية.
تماشيًا وما جاء في سفر الخروج 12:19 و13:7، يقوم اليهود قبل عيد الفصح بتنطيف منازلهم بدقة ويزيلون أي مواد غذائية وكسرات قد تكون مختمرة. وتبلغ العملية ذروها بطقس ديني يتم خلاله البحث عن حميتس بنور شمعة في البيت وتعقبه بركة خاصة والإعلان رسميا عن كون البيت خاليا من الحميتس. وبعد ذلك يتم حرق الحميتس الذي تم جمعه صباح يوم ما قبل العيد. ومن عادات العيد أيضًا بيع الحميتس الذي عُثر عليه إلى شخص من غير اليهود، عادة من خلال تفويض حاخام بالقيام بعملية البيع، مما يُعتبَر خطوة تُستكمَل بها عملية التخلي عن الحميتس. وبينما يمكن استخدام بعض الأواني المنزلية وجعلها صالحة للاستخدام في أيام العيد، فهناك العديد من اليهود الذين يستخدمون أوانيَ منزلية منفصلة تمامًا ومخصصة للعيد فقط.
وبسبب الامتناع عن الطعام المختمر، يتناول اليهود الخبز الفطير غير المختمر – ماتسا خلال العيد. ويتناول العديد من اليهود مأكولات من "دقيق الفطير" المطحون. ويعود الخبز الفطير إلى أيام الخروج حيث استعجل بنو إسرائيل للخروج من مصر ولم ينتظروا اختمار العجين قبل سفرهم الى التية وأخذوا معهم الخبز غير المختمر.
ويتعيّن على الذكور الأبكار الذين تتجاوز أعمارهم 13 عامًا الصيام قبل حلول عيد الفصح بيوم تذكارًا لحقيقة إنقاذ الأبكار اليهود في الوقت الذي قُتل فيه الأبكار المصريون في الضربة العاشرة. وبإمكان الأبكار استبدال هذه الفريضة بالمشاركة في مأدبة احتفالية خاصة تُقام في صباح يوم عيد الفصح.
وفي يوم السبت الذي يسبق عيد الفصح والذي يصادف هذا العام 16 نيسان إبريل والمعروف ب"السبت الكبير" تتم تلاوة آيات 24-3:4 من سفر ملاخي. وفي ساعات بعد الظهر يلقي حاخامات خطبًا تقليدية تتناول عادة قوانين ذات علاقة بعيد الفصح.
ألسيدر وأول أيام عيد الفصح
في مساء ال18 من نيسان إبريل، بعد أداء صلاة العشاء الاحتفالية، تلتئم العائلات في مأدبة احتفالية خاصة تُعرَف ب"ليل هسيدر" (اي ليلة النظام)، تذكارًا للخروج من مصر. وتفصل تقاليد السيدر في سفر يُعرف باسم "هاغادا"، مما يعني حرفيًا "حكاية" تروي قصة الخروج من مصر. ويوضع على مائدة السيدر صحن فيه عدة مأكولات خاصة بالعيد: البيضة المسلوقة رمزًا للضحايا التي تم ذبحها في الهيكل؛ قطعة من لحم الساق المشوي، تذكارًا بلحم الفصح الذي تم أكله في عهد هيكل سليمان؛ خليط خاص من التفاح المقطع والجوز والخمر والقرفة المعروف باسم "حاروسيت" وهو رمز للملاط الذي استخدمه بنو إسرائيل العباد في مصر في صنع اللَبِن؛ البقدونس والخس رمزًا للربيع؛ ونوع من العشب المُر رمزًا لصعوبة العبودية والمياه المالحة تذكارًا لدموع العباد من بني إسرائيل في مصر. ويتم أيضًا وضع 3 قطع من الخبز الفطير (ماتسا) التي تشكل رمزًا لتقسيم الشعب اليهودي إلى كهنة ولاويين وبقية بني إسرائيل.
وخلال مأدبة السيدر، تتم تلاوة الضربات العشر. وكلما يُذكر اسم ضربة، يقوم كل مشارك في المأدبة بغرس إصبعه، في كأس خمر ويرش قطرة منه. ورغم قمع اليهود في مصر يتوجب علينا أن نتذكر أنه لا يجوز الابتهاج بمعاناة المصريين. ولذلك لا يمكن لكؤوسنا أن تكون مليئة بالخمر.
أحد التقاليد الأكثر شعبية لدى الأطفال يدعى "افيكومان"، وهو قطعة خاصة من الماتسا وهي آخر ما يُؤكل في مأدبة السيدر. ويقوم رب العائلة المستضيفة عادة بإخفاء الأفيكومان في مكان ما بالبيت ثم يقوم الأطفال بالبحث عنه. ولدى العثور على الأفيكومان، يتم "افتداؤه"، إذ من المستحيل مواصلة السيدر إلا بعد أكل الأفيكومان. وتساعد هذه العادة في ضمان بقاء الأطفال مهتمين بالسيدر وفي إثارة حب الاستطلاع لديهم بالنسبة لقصة السيدر بأسرها.
وفي صباح الثلاثاء 19 نيسان إبريل، سيتم أداء صلوات احتفالية بما في ذلك صلاة تبتهل بالندى خلال موسمي الربيع والصيف ومزامير خاصة بالعيد في الكنس.
ألأيام المتوسطة لعيد الفصح
بيد أن ألأيام المتوسطة لعيد الفصح (التي تصادف هذا العام الفترة ما بين غروب الشمس في الثلاثاء 19 نيسان إبريل وغروبها في الأحد 24 نيسان إبريل) لا تُعتبَر عيدًا عامًا كاملا، فتتم خلالها تلاوة صلاة خاصة في الكنس. وتكون المدارس خلالها مغلقة شأنها شأن العديد من المحلات التجارية والأعمال. وتعمل فروع البريد والبنوك على نطاق مقلّص. أمّا الصحف فتصدر كالمعتاد.
ووفقًا للمعتقدات اليهودية، تمّ شق البحر الأحمر والقضاء على الجيش المصري في اليوم السابع من عيد الفصح ، ورغم أنه يُحتفل في هذا العيد بخروج بني إسرائيل من مصر، لا يبتهج اليهود بموت المصريين في البحر وتتم تلاوة مزمور هالل (أي مدح) قصير (سفر المزامير113-118)- وهو صلاة عيد خاصة بعد اليوم الأول من عيد الفصح.
وفي يوم السبت الذي يصادف أيّام منتصف العيد (23 نيسان إبريل)، تشمل الصلاة مزمور المزامير ورؤيا وادي العظام الجافة لحزقيال النبي (حزقيال 14-1 :37).
واعتبارًا من مساء الاثنين 25 نيسان إبريل يبدأ اليهود بإحصاء 49 ليلا (7 أسابيع)، حتى مساء الاثنين 6 حزيران يونيو، أي قبل عيد الأسابيع- شافوعوت. ويأتي هذا الإحصاء تذكارًا لهدية العومر في هيكل سليمان، أو حصد الحنطة الجديدة تماشيًا والوصية التوراتية في سفر اللاويين
16-15 :23.
اليوم السابع من عيد الفصح
يأتي الاحتفال باليوم السابع من عيد الفصح كيوم عيد كامل تماشيًا مع ما يُذكر في سفر الخروج 12:16 وفي سفر اللاويين 23:8. وهذا العام يبدأ اليوم السابع لدى غروب الشمس يوم الأحد 24 نيسان إبريل ويستمرّ حتى غروب الشمس مساء الاثنين 25 نيسان إبريل. وفي صباح يوم الاثنين، ستجري في الكنس طقوس احتفالية وستتم تلاوة مزامير خاصة وصلوات تذكارية للمرحومين.
الميمونة
ألميمونة هي عيد غير رسمي، ولكن يَحتفل بها العديد من الناس ومصدرها لدى اليهود المنحدرين من دول شمال إفريقيا وخاصة من المغرب. وسيتم الاحتفال بها فور عيد الفصح اعتبارًا من غروب الشمس في الاثنين 25 نيسان إبريل وحتى غروب الشمس في الثلاثاء 26 نيسان إبريل. وفي هذا العيد تقوم عائلات بتحضير موائد مليئة بالحلويات والمخبوزات وتستضيف الأصدقاء وأفراد العائلة. وكثيرًا ما تُغلَق أحياء بكاملها لدى خروج المحتفلين إلى الحدائق العامة والشوارع.