الكتاب المقدس لدى الشعب اليهودي يسمى التوراة (العهد القديم).
وتروي التوراة, من بين ما تروي, عن عدد من العهود التي قطعها الله مع إسرائيل:
1) العهد مع نوح (التكوين 9/ 8-17): الله يعد نوح بأن لا تباد البشرية إطلاقا بالطوفان. هذا عهد من طرف واحد وفى به الله: "وذكرت عهدي الذي بيني وبينكم وبين كل نفس حية في كل جسد, فلا تكون المياه بعد اليوم طوفانا لتهلك كل ذي جسد" (15).
2) العهد مع إبراهيم (التكوين 15/ 18-21): العهد الذي قطعه الله لسيدنا إبراهيم بين أشلاء القرابين التي قدمها إليه تعالى. في هذا العهد وعد الله بأن يعطي أرض إسرائيل لنسل إبراهيم: "في ذلك اليوم قطع الرب مع أبرام عهدا قائلا: لنسلك أعطي هذه الأرض من نهر مصر إلى النهر الكبير, نهر الفرات. القينيين والقنزيين والقدمونيين. والحثيين والفرزيين والرفائيين.والأموريين والكنعانيين والجرجاشيين واليبوسيين". (التكوين 15/ 17-18). هذا عهد من طرف واحد متعلق بالرب فقط.
3) العهد مع موسى (سفر الخروج 19- 31; تثنية الاشتراع 27-30): الله يتعهد بأن يمنح شعب إسرائيل مكانة الشعب المختار إذا لبوا مطالبه. هذا عهد بين طرفين. إذا خرق شعب إسرائيل شروط العهد, فسوف يعاقبهم الرب: " فاحفظوا كلمات هذا العهد واعملوا بها لكي تنجحوا في كل ما تصنعون" (تثنية الاشتراع 29/8 ).
4) العهد مع بنحاس الكاهن ونسله (العدد 25/ 10-13): الرب يعد بنحاس ونسله بأن يخدموه ككهنة: " فيكون له ولنسله من بعده كهنوت أبدي جزاء غيرته لإلهه وتكفيره عن بني إسرائيل" (سفر العدد 25/13).
5) العهد مع داود ونسله (سفر صموئيل الثاني 7/8-16): – الرب يعد داود بأن نسله من شأنه أن يملك العالم.
"وإذا تمت أيامك واضطجعت مع آبائك, أقيم من يخلفك من نسلك الذي يخرج من صلبك, وأثبت ملكه. فهو يبني بيتا لاسمي: وأنا أثبت عرش ملكه للأبد. أنا أكون له أبا وهو يكون لي ابنا. وإذا أثم أؤدبه بقضيب الناس وبضربات من البشر. وأما رحمني فلا تنزع عنه, كما نزعتها عن شاؤل الذي أبعدته من أمام وجهك. بل يكون بيتك وملكك ثابتين للأبد أمام وجهك, وعرشك يكون راسخا للأبد" (سفر صموئيل الثاني 7/12-16).
6) العهد الجديد (إرميا 31/ 30- 33 : حزقيال 37/ 26): – الرب يعد بأن يقطع مع إسرائيل عهدا جديدا يختلف عن العهد الذي قطعه مع موسى, لأن هذا العهد قد نقض.
"ها إنها تأتي أيام, يقول الرب, أقطع فيها مع بيت إسرائيل (وبيت يهوذا) عهدا جديدا, لا كالعهد الذي قطعته مع آبائهم, يوم أخذت بأيديهم لأخرجهم من أرض مصر لأنهم نقضوا عهدي مع أني كنت سيدهم, يقول الرب. ولكن هذا العهد الذي أقطعه مع بيت إسرائيل بعد تلك الأيام, يقول الرب, هو أني أجعل شريعتي في بواطنهم وأكتبها على قلوبهم, وأكون لهم إلها وهم يكونون لي شعبا. ولا يعلم بعد كل واحد قريبه وكل واحد أخاه قائلا: "اعرف الرب", لأن جميعهم سيعرفونني من صغيرهم إلى كبيرهم, يقول الرب, لأني سأغفر إثمهم ولن أذكر خطيئتهم من بعد " (إرميا 31/ 30-33).
في الرسالة الثانية إلى أهل قورنتس 3/6, يعلن بولس عن نفسه كخادم "العهد الجديد" وعن "كلام موسى" كعهد قديم: "ولكن أعميت بصائرهم, فإن ذلك القناع نفسه يبقى إلى اليوم غير مكشوف عندما يقرأ العهد القديم" (الرسالة الثانية إلى أهل قورنتس, 3/ 14).
من هنا, فإن مجموعة الكتب التي تشكل التوراة تسمى العهد القديم: " فإنه, إذ يقول "عهدا جديدا", فقد جعل العهد الأول قديما, وكل شيء قدم وشاخ هو قريب من الزوال" (الرسالة إلى العبرانيين 8/ 13).
أسفار العهد القديم تشكل الجزء الأول من مجموعة الكتب المقدسة المسيحية. الجزء الثاني يتناول حياة يسوع وتعاليمه, أعمال الرسل وآخر الأيام. وهو يسمى العهد الجديد, على اسم العهد الجديد الذي تم قطعه مع الرب في أعقاب صلب يسوع: "فإن المسيح قد نال اليوم خدمة أفضل بمقدار ما هو وسيط لعهد أفضل من الذي قبله لأنه مبني على مواعد أفضل" (الرسالة إلى العبرانيين 8/6). "حتى إذا مات فداء للمعاصي المرتكبة في العهد الأول, نال المدعوون الميراث الأبدي الموعود" (الرسالة إلى العبرانيين 9/15).
بموجب التعاليم المسيحية فإن شخصيات وأحداثا ترد في التوراة تفسر كمبشرة أو كرامزة لأحداث من "العهد الجديد" والمتعلقة بحياة يسوع. هكذا ينظر إلى التوراة كتصور سبقي للعهد الجديد. وهكذا على سبيل المثال فإن قصة فداء سيدنا إسحاق ترمز إلى صلب يسوع.
بموجب هذا التصور التفسيري, فإن مواضيع من التوراة تجد تعبيرا لها في الفن المسيحي.