وُلد موشيه شاريت الذي كان زعيمًا صهيونيًا وأول وزير خارجية ورئيس الورزاء الثاني لدولة إسرائيل باسم موشيه شيرتوك في ِخيرسون (أوكرانيا) في 1894، وقدم في سنه ال12 مع عائلته إلى أرض إسرائيل عندما كانت جزءًا من الإمبراطورية العثمانية.
كانت عائلة شاريت من مؤسسي ما أصبح لاحقًا مدينة تل أبيب وكان شاريت نفسه من خريجي الدفعة الأولى للمدرسة الثانوية الأولى في البلاد- "غيمناسيا هرتصليا". وبصفته أحد أبناء الجيل الناشئ للآباء المؤسسين للأمة، كان شاريت يُتقن اللغتين العربية والتركية وكان يحمل الجنسية التركية وأدى خدمته العسكرية في الجيش العثماني كمترجم خلال الحرب العالمية الأولى.
درس شاريت الحقوق في إسطنبول قبل نشوب الحرب ثم انتقل إلى لندن حيث التحق بكلية الاقتصاد ودرس هناك في الفترة ما بين 1922 و1924. وفي 1920 انضم شاريت إلى حزب "أحدوت هعافودا" الاشتراكي والذي أصبح لاحقًا حزب "مباي" وهو الحزب البارز لدى سكان البلاد اليهود (الييشوف) في ذلك الحين. وعُيّن شاريت في 1925 نائبًا لمحرر صحيفة دافار وهي الصحيفة اليومية للهستدروت – الاتحاد العام للعمال وكذلك محررًا للنشرة الإنكليزية الأسبوعية لدافار. وفي 1931 انضم شاريت إلى القسم السياسي في الوكالة اليهودية والذي كاد يشكل حكومة للهيود في فلسطين .واعتبارًا من 1933 وحتى إقامة دولة إسرائيل في 1948 كان شاريت رئيسًا للقسم السياسي في الوكالة اليهودية ، وهو المنصب الثاني في المرتبة بعد منصب بن غوريون الذي كان رئيسًا للوكالة اليهودية بأسرها. وكان شاريت كبير المفاوضين والناطقين بلسان يهود البلاد في تعاملهم مع سلطات الانتداب البريطاني وكذلك كان من أبرز واضعي السياسة الصهيونية.
كان شاريت شخصية بارزة من بين الذين قاموا ببلورة إستراتيجية التيار المركزي للصهيونية. وكان يؤيد انخراط شبان يهود في وحدات الجيش البريطاني خلال الحرب العالمية الثانية وكان يشارك في إقامة الكتيبة اليهودية، وفي الوقت نفسه كان يؤيد المعارضة الفعّالة لسياسة الكتاب الأبيض البريطانية والتي فرضت قيودًا شديدة على قدوم يهود إلى البلاد للاستقرار فيها. وكان شاريت يؤيّد إستراتيجية بن غوريون التي كانت تسعى إلى استقدام موجات كبيرة من القادمين الجدد "غير الشرعيين" وتحدّت بذلك السياسة البريطانية كما أنه كان يلعب دورًا هامًا في حشد التأييد الدولي لخطة التقسيم التي بلورتها الأمم المتحدة وفي ضم إسرائيل إلى الأمم المتحدة.