أما بلدة عسفيا التي تقع هي الأخرى على جبل الكرمل، فقد تم إنشاؤها على أنقاض مستعمرة بيزنطية، حيث يعتقد بعض المؤرخين، بناء على الزخارف وبقايا المقدسات الموجودة على جدران المنازل، بأن القرية كانت في السابق مركزا للصليبيين. وكانت بقايا قرية حوسيفا اليهودية التي يعود عهدها إلى القرن الخامس الميلادي قد تم اكتشافها داخل عسفيا سنة 1930، وقد ضمت كنيسا يتضمن أرضية فسيفساء تحوي بعض الرموز اليهودية ونصا يقول "سلام على إسرائيل" وحوالي 4500 مسكوكة ذهبية تعود للعهد الروماني. أما القرية الحديثة فتأسست في أوائل القرن الثامن عشر، حين كان السكان يعيشون على صناعة زيت الزيتون والعسل وزراعة العنب الفائق الجودة المعروفة به المنطقة. ويبلغ عدد سكان عسفيا نحو 9000 نسمة، يصل نصيب الدروز منهم إلى 70%، والباقون مسيحيون ومسلمون. ويوجد في القرية مقام أبي عبد الله.
شفاعمرو
وتقع إلى الشمال الشرقي من حيفا مدينة شفاعمرو الضاربة جذورها في العهد القديم، حيث ورد ذكرها في التلمود، وكانت خلال القرن الثاني مقرا لل"سنهدرين"، وهي المحكمة الشرعية والقضائية العليا اليهودية. وقد اضمحلت الطائفة اليهودية التي يعود تاريخها إلى نهاية العصور الوسطى شيئا فشيئا خلال القرن التاسع عشر وأوائل القرن العشرين. ويسكن في بلدة شفاعمرو اليوم نحو 27 ألفا من الدروز والمسيحيين والمسلمين، وتحتضن البلدة عددا من الأماكن المقدسة ودور العبادة التابعة للطوائف الثلاث جميعا، كما توجد فيها مساكن للجنود الدروز المسرحين.
المغار
وفي منطقة شمالية أبعد من شفاعمرو، وفي موقع يطل على بحيرة طبريا تقع قرية المغار التي يعتقد بأنها هي مدينة معاريا التي سكنت فيها عائلة من الكهنة في عهد التلمود. وقد أشارت المراجع التاريخية إلى أشجار الزيتون الكثيرة التي تحيط بالقرية، وهي الأشجار التي ما زالت تنمو بكثرة إلى يومنا هذا. ويبلغ عدد سكان المغار نحو 17,000 شخص، 60% منهم دروز و 20% مسلمون و 20% مسيحيون.
الرامة
وبنيت قرية الرامة البالغ عدد سكانها 7000 نسمة، في موقع بلدة راموت نفتالي التوراتية، وقد اشتهرت بمستواها الثقافي العالي منذ عهد الانتداب البريطاني. حيث كانت نسبة الأطباء والمحامين والمهندسين فيها سنة 1948 أعلى نسبة في القطاع العربي.
سجور
وتقع بجوار الرامة قرية سجور الأصغر منها.
والى الشمال من الرامة، وعلى قمة جبل ميرون (الجرمق)، تقع قرية بيت جن التي ينتمي جميع سكانها إلى الطائفة الدرزية، والتي يبلغ ارتفاعها عن سطح البحر 940 مترا، وهي أعلى نقطة في إسرائيل. ويبلغ عدد سكان القرية حوالي 9000 نسمة. وعلى مسافة غير بعيدة منها تقع قرية البقيعة، وهي إحدى أكثر قرى البلاد قِدَمًا، حيث كثيرا ما ورد ذكرها في المراجع التاريخية اعتبارا من القرن الثالث عشر، بما في ذلك الإشارة إلى كثرة ينابيعها وازدهار بساتينها ومزارعها والطائفة اليهودية الصغيرة المقيمة فيها منذ عهد الهيكل الثاني. وتحتضن القرية ومحيطها مواقع مهمة للدروز واليهود، بما فيها كنيس يهودي معاد بناؤه ويعود تاريخ إقامته إلى العهد الروماني. وقد تم إنشاء أقدم مدرسة في المنطقة داخل البقيعة من قبل الكنيسة الروسية في أواخر القرن التاسع عشر.
عين الأسد
وتعتبر قرية عين الأسد القرية الدرزية الوحيدة التي تم إقامتها في القرن العشرين، وتقع بجوار البقيعة. وقد أتى سكانها الأصليون من بيت جن وسوريا ولبنان. أما قرية كفر سميع الواقعة غربي البقيعة فيعتقد بأنها مقامة في موقع بلدة كفار ساما التي أشارت إليها الكتابات العبرية القديمة.
كسرا
وتقع إلى الجنوب من كفر سميع قرية كسرا، التي كانت أصغر قرية درزية في البلاد في القرن التاسع عشر. أما اليوم فيبلغ تعداد سكانها 3500 نسمة تقريبا. وتجاور كسرا قرية يانوح التي ورد ذكرها في التوراة والتلمود بالإضافة إلى وثائق من عهد الصليبيين. ويقع بجانب القرية مقام النبي شمس المسلم.
يركا
وتعتبر بلدة يركا البلدة الدرزية المحضة الوحيدة في الجليل الغربي، وتضم أحد أكبر مصانع الشرق الأوسط، وهو مصنع الصلب التابع لشركة الإخوان قضماني. وقد مكن هذا المصنع البلدة من تطوير منطقة صناعية وتجارية كبيرة. ويبلغ عدد سكان البلدة نحو 11,000 شخص، وتحتضن عددا من المواقع الهامة، أهمها ضريح سيدنا أبو السرايا غنايم، وهو عالم كبير من علماء الدروز في القرن الحادي عشر.
أبو سنان
وتقع في المنطقة بلدة أبو سنان، وهي أيضا من أكبر البلدات الدرزية، وقد ذكرت في وثائق للصليبيين من عام 1250 باعتبارها "قلعة بوسنين". وقد زادت أهميتها في عهد الأمير الدرزي فخر الدين المعني الذي شيد قصرا في البلدة لابنه علي سنة 1617. ويسكن في أبو سنان اليوم حوالي 10,000 شخص، 35% منهم دروز والباقي مسيحيون ومسلمون. وتحتضن البلدة ضريحي النبي زكريا والشيخ الحنبلي.