التواصل- وزارة الخارجية الإسرائيلية
   
 
التواصل     هذه هي إسرائيل     سياحة ومواقع آثرية وتأريخية     المواقع التي سيزورها قداسة البابا بنديكتوس السادس عشر للديار المقدسة- إسرائيل 05052009

المواقع التي سيزورها قداسة البابا بنديكتوس السادس عشر في الديار المقدسة- إسرائيل

5 أيار / مايو 2009

 

 خدمة الطوابع الاسرائيلية
  
المواقع التي سيزورها قداسة البابا بنديكتوس السادس عشر للديار المقدسة- إسرائيل
  
على طريق يسوع    مناظر وصور طبيعية من إسرائيل

أورشليم القدس


أورشليم لفظة كنعانية تعني الإله شليم أو إله السلام، وهي مقدسة لجميع الأديان السماوية والطوائف التي تعيش فيها، وهي ذات أهميه بالغه إستنادًا للشهادات الأثرية والكثيرة التي تقدمها عبر العصور والفترات الزمنية المختلفة وأهمها .

الفترة البيزنطية التي تبدأ في عام 313 حيث منح الملك قسطنطين حرية العبادة للمسيحيين وسمح لهم بالسكن رسميًا في المدنية المقدسة، وتم برعاية أمه هيلانة بناء أولى الكنائس فوق القبر المقدس .

أما في عام 614 بدأ الغزو الفارسي الذي قاده كوروش وأدى إلى دمار جميع الأماكن المقدسة في المدينة، ولكن بعد اثني عشر عامًا حرر الملك هرقل المدينة وأعاد ترميم المباني المقدسة المدمرة.

وفي عام 1099 بدأت الفترة الصليبية حين احتل الصليبيون مدينة القدس آنذاك وأخذوا يرممون الكنائس ويبنون الأديرة ودور الحجاج، ولكن في عام 1178 هزم صلاح الدين الأيوبي الصليبيين في معركة حطين واحتل القدس بعد ذلك بشهرين .

وفي 1249 استولى المماليك على القدس وأعادوا بناء أسوارها المهدمه وأصلحوا باحة الهيكل، وانقضت الفترة الصليبية عام 1291 بسقوط عكا آخر معاقل الصليبيين.

في العصور الأولى كان المسيحيون من أصل يهودي، وكانوا يحافظون على الشريعة وارتياد الهيكل حتى تشتتوا. ولكن ظهرت أول أماكن العبادة في القرن الرابع، ببناء ثلاث كنائس في الجلجلة في عهد قسطنطين وهيلانة. وأخذ المسيحيون يحجون إلى هذه الكنائس التي ازداد عددها في القرن الخامس، وتوافدوا من أوروبا وآسيا وإفريقيا، واستقر كثير منهم في القدس بهدف الصلاة في الاماكن المقدسة.

كانت غاية الحج في العصور الأولى هي زيارة القبر المقدس والتبرك منه، ثم ارتبط الحج بالحملات الصليبية لاعتقادهم بأن مجيء المسيح الثاني المنتظر سيتم أولاً في القدس وأن أتباعه لهم حظ أوفر بالصعود الى السماء عن طريق القدس.

أما في القرن التاسع عشر فكان الهدف هو التوبة والصلاة والتقشف، وتعميق الإيمان والمعرفة الدينية.
إن المكان يصبح مقدسًا لارتباطه بالتجربة الدينية وأحداث تاريخية، وهو يبعت الرهبة في النفس لأن المرء يشعر بالطمأنينة والفرح والسعادة. كما أن هذه الأماكن تقدست بمن ولد فيها أو زارها من الأنبياء والرسل، وهكذا تتصدر أورشليم القدس الأماكن المقدسة المسيحية ابتدأ من كنيسة القيامة، بستان الزيتون، درب الآلام، كنيسة صياح الديك، كنيسة رقاد العذراء والأماكن التي كان يسوع والتلاميذ وسائر الرسل يعيشون فيها وتعذبوا فيها وماتوا فيها. وتصبح هذه المدينة المقدسة محط أنظار المسيحيين من أقطار العالم، وها هو قداسة الحبر الاعظم يخصها بالزيارة.

كنيسة القيامة


كان موقع صلب يسوع ودفنه مكرمين دون انقطاع منذ ألفي عام ولكن الثورات والحروب دمرت، عدة مرات، كل ما بني في منطقة الجلجلة، وحتى المغاور التي عاش فيها القديسون الأوائل، وأهمها المغارة التي يعتقد بأنها موضع قبر آدم، أبينا الأول، ولكن الإمبراطور الروماني أدريانوس الوثني بنى معبداً فوق الجلجلة للإلهة فينوس عشتار، وشتت المسيحيين الأوائل من أورشليم كما شتتهم تيطس قبله بسنوات قليلة.

وجاء عقد المجمع المسكوني الأول في نيقيا عام 325 حين دعا أسقف القدس مكاريوس، دعا الإمبراطور قسطنطين إلى تدمر الهيكل الوثني والبحث عن قبر السيد المسيح، وفعلا تم تدميره وأنشأ فوق منطقة القبر بازيليك القيامة بإشراف أمه القديسة هيلانة بعد العثور على خشبة الصليب المقدس. ولكن الغزو الفارسي عام 614 تسبب بإحراق الكنيسة وتحطم أجزاء كبيرة من الحجر الذي كان على باب القبر المقدس.

أما أثناء الفتح الإسلامي للقدس عام 638 فقد تمتع المسيحيون بالحرية الدينية كما رأيناها في العهدة العمرية. ودام الأمر كذلك حتى دخول الصليبيين، وأعادوا بناء الكنائس في منطقة القبر المقدس والجلجلة. وفي عام 1808 دمر حريق هائل قبة الكنيسة وتم إصلاحها بشكل مؤقت، ودمرت ثانية في زلزال ضرب المنطقة عام 1927 وبقيت قبة الكنيسة حتى عام 1994 حتى اتفق رؤوساء الطوائف المسيحية على تصميم القبة كما نراها اليوم، وفي وسطها فتحة تمثل الشمس، وهو السيد المسيح، ويتفرع منها اثنا عشر شعاعًا هم الرسل.

عندما نقف في الباحة المواجهة للكنيسة نجد إلى اليمين دير مار إبراهيم، حيث يعتقد بأن إبراهيم الخليل أراد تقديم ابنه ذبيحة على الصخرة هناك، وشجرة زيتون علق الكبش الضحية بفروعها وفي الأعلى برج الأجراس الصليبي الذي استبدل بالقرميد بعد تهدمه في القرن السادس عشر، وكذالك الأجراس الصليبية استبدلت بغيرها.

بدخولنا إلى البازيليك نجد درجًا إلى اليمين يحملنا إلى كنيسة الجلجلة على ارتفاع خمسة أمتار، وهناك نرى المرحلتين العاشرة والحادية عشر لدرب الصليب، وهما تعرية يسوع من ثيابه وصلبه، وإلى يمين المذبح نافذة من الفسيفساء تمثل ذبيحة إسحاق. ونجد تحت الهيكل قرصًا مفتوحًا يشير إلى مكان وضع الصليب المقدس. وبنزولنا من الجلجلة يواجهنا حجر الجير الأحمر المزين بالمصابيح، حيث تم لف جسد المسيح بالطيوب والمر والعود بعد إنزاله عن الصليب وقبل دفنه .

أما القبر فينقسم في الداخل إلى غرفتين كدهليز لإعداد الميت، ويقال لها كنيسة الملاك، والمدخل الصغير بعدها باب القبر. وفي الداخل صخرة وضع عليها الجسد المقدس مساء الجمعة قبل القيامة.

وفي الجهة الخلفية للقبر هناك كنيسة للأقباط، وفي آخر الرواق كنيسة السريان وإلى يمين القبر كنيسة القربان الأقدس للفرنسيسكان وإلى يسارها سجن المسيح حيث حبسوه قبيل الصليب، وفي أسفل الدرج كنيسة القديسة هيلانة.

جبل الزيتون


سمي جبل الزيتون بهذا الاسم لأنه كان مكسوًا بأشجار الزيتون، ويسمى جبل الطور أيضًا. وهو ذات الاسم الذي يطلق على جبل سيناء وجرزيم وطابور وجبل الزيتون، ومنه صعد يسوع إلى السماء.

ويعتبر أعلى جبال أورشليم القدس حيث يبلغ ارتفاعه 826 مترًا، وكنيسة الجثمانية بنيت فوق صخرة الآلام التي صلى السيد المسيح فوقها وبكى قبل تسليمه للجنود وفي بستانها تم التسليم.

ويعود تاريخ الكنيسة الأولى إلى الفترة البيزنطية عام 389 وبعد أن دمرها الفرس أعاد الصليبيون بناءها، ولكن الكنيسة الحالية بنيت عام 1924 بمساهمة ست عشرة دوله، ولذلك تسمى كنيسة كل الأمم. وفي حديقتها ثماني أشجار زيتون من الفترة الرومانية، وعلى واجهة الكنيسة لوحة فسيفساء للرسام ليوناردو دي فنشي.

في أسفل جبل الزيتون هناك قبر مريم العذراء، وهو إلى يسار الشارع، حيث نجد درجًا ينزل إلى ساحة محاطة بالأسوار العالية، وفي آخر الباحة ترتفع كنيسة مكرسة لانتقال العذراء. هذه الكنيسة كانت للفرنسيسكان منذ عام 1363 ولكن الكنيسة الأرثوذكسية اهتمت بها منذ عام 1757.

درب الآلام


 نسير الآن في درب الآلام والتي تسمى درب الصليب أو "الفيا دي لروزا" وهي الطريق الممتدة من المدرسة العمرية في أورشليم القدس وحتى كنيسة القيامة.

هذه الدرب أو الطريق تدل على المسار الذي قطعه السيد المسيح بعد الحكم عليه بالموت وحتى صلبه وقيامته، في أربع عشرة محطة أو مرحلة، ونلاحظ كثيرا من الأماكن المقدسة في العالم وضعت حولها دروبًا للصليب يسير عليها المؤمنون ويقفون على مرحلها تمامًا كما هو الحال في أورشليم القدس.

إن التقليد باتباع درب الصليب بدأ منذ القرن الثاني عشر ولكنه قسم إلى مراحل في القرن الخامس عشر، بهدف متابعة رحلات الحج إلى الأراضي المقدسة، حيث بدأت في إسبانيا ثم إيطاليا، وبعد انتقلت إلى أورشليم القدس على أيدي الرهبان الفرنسيسكان .

المرحلة الأولى- الحكم على يسوع بالموت، وجرى ذلك في ساحة المدرسة العمرية اليوم، وهي على امتداد الطريق صعودًا من باب الأسباط نحو الغرب. وتمت محاكمة يسوع هناك بعد القبض عليه أو تسليمه في بستان الزيتون.

المرحلة الثانية - يسوع يحمل صليبه، وتقع هذه المرحلة خارج الحائط الأساسي لموضع الحكم على يسوع، ثم نتابع سيرنا باتجاه الغرب حتى نصل مفترق الطريق القادمة من باب العمود ونتجه يسارًا إلى طريق الواد.

المرحلة الثالثة – يسوع يقع تحت الصليب، وهناك كنيسة صغيرة أو مصلى لذكرى الحادثة، ثم نجد كنيسة الأرمن الكاثوليك، وهي على أساس كنيسة بيزنطية من القرن الخامس .

المرحلة الرابعة – يسوع يلتقي بأمه مريم، وهناك قنديل صغير معلق فوق باب يؤدي إلى مصلى صغير للأرمن، ثم نتجه لليمين فنصعد في الدرب على شكل درجات صاعدة نحو الغرب.

المرحلة الخامسة – سمعان القيرواني يساعد يسوع على حمل الصليب. وهناك مصلى أو كنيسة صغيرة للفرنسيسكان. وفيما نحن صاعدون نحو خمسين مترا نصادف المرحلة السادسة.

المرحلة السادسة- فيرونيكا تمسح وجه يسوع بمنديل. ونرى لافتة محفورة تشير إلى الموضع في الطريق على باب كنيسة للروم الكاثوليك، وفيها دير لأخوات يسوع الصغيرات. ثم نلتقي بالطريق القادمة من باب خان الزيت وهناك في هذا التقاطع المرحلة السابعة.

المرحلة السابعة - يسوع يقع على الأرض مرة ثانية، وهناك مصلى للفرنسيسكان فيه عمود روماني قديم.

المرحلة الثامنة - يسوع يلتقي ببنات أورشليم، فبعد اجتيازنا المرحلة السابعة نصعد لليسار نحو دير الروم الأرثوذكس وعلى الحائط الخارجي علامة سوداء، ثم نعود إلى طريق خان الزيت حتى دير الأقباط.

المرحلة التاسعة – يسوع يقع للمرة الثالثة، وهناك عمود يشير للمرحلة ومثبت بحائط الدير، ثم نتابع نحو اليمين حتى نبلغ ساحة كنيسة القيامة.

المرحلة العاشرة – يسوع يعرى من ثيابه، وهو على الجلجلة بمكان يعرف بكنيسة الصلب.

الحادية عشرة – يسوع مسمر على الصليب.

الثانية عشرة - يسوع يموت على الصليب.

الثالثة عشرة – إنزال يسوع عن الصليب ووضعه على حجر التحنيط .

الرابعة عشرة – والأخيرة دفن يسوع وقيامته من القبر.

 

علية صهيون


العلية هي قاعة فارغة فوق قبر الملك داود وبجوارها كنيسة صياح الديك، وهي لذكرى إنكار بطرس ليسوع وهو في دار قيافا كبير الكهنة، فأنكره ثلاث مرات. وكانت المنطقة مأهولة أيام المسيح، وقد بنيت هناك "كنيسة الندم" لذكرى الدموع التي سكبها بطرس بعد خيانة يهوذا ليسوع.

وكانت العلية مكانًا لتناول الطعام في الطابق العلوي. وفيها أقيمت كنيسة الرسل، ولكن دمرت عدة مرات حتى جاء الصليبيون وأقاموا كنيسة "نياحة العذراء"، ثم تهدمت وقام الآباء الفرنسيسكان بترميم العلية. وفي عام 1524 حوّل العثمانيون هذه العلية إلى مسجد وبقيت كذلك حتى القرن الماضي، وهي الآن مفتوحة لجميع الطوائف.

أهمية علية صهيون تكمن بقيام يسوع بالعشاء السري هناك، أو العشاء الأخير، أو عشاء الفصح، فأعطى تلاميذه الاثني عشر خبزًا وقال: خذوا كلوا هذا هو جسدي. وأعطاهم عصير الكرمة وقال اشربوا هذا هو دمي. وهذا ما يعرف في الكنيسة بـِ "الإفخارستيا" وهو جوهر القداس الإلهي الذي تقيمه الكنيسة كل يوم .

وغسل يسوع في علية صهيون أرجل تلاميذه قبل العشاء، ونشفها بمنديل رمزًا للتواضع وخدمة الآخرين. ورفض بعض التلاميذ أن يغسل يسوع أرجلهم ولكنه أصر على ذلك قائلاً: إذا كنت أنا الرب والمعلم غسلت أقدامكم فيجب أن يغسل بعضكم أقدام بعض. وترتبط علية صهيون بقيامة المسيح حين كان التلاميذ هناك، داخل الأبواب المغلقة خوفًا من الشعب، ووقف يسوع في وسطهم مساء الأحد بعد القيامة وقال لهم السلام عليكم وأراهم يديه ورجليه.

وفي علية صهيون اختار الرسل عددًا آخر من التلاميذ فزاد عددهم حتى بلغ اثنين وسبعين، وأعلنوا أن العلية هي الكرسي الرسولي، وأن اجتماعهم هنا في العلية هو بمثابة المجمع المسكوني الأول. وبعد عدة قرون عقدت مجامع مسكونية أخرى أهمها مجمع نيقيا ومجمع أفسس.

بيت لحم وكنيسة المهد


 تقع بيت لحم على مسافة 10 كم جنوبي أورشليم القدس وترتفع 765 مترًا عن سطح البحر وعدد سكانها ستة عشر ألف نسمة واسمها بيت لحم باللغة الكنعانية، أي بيت الخبز، وتظهر أهميتها للمسيحيين لأن يسوع ولد هناك وفيها عدد من الكنائس والأديرة والمؤسسات مثل جامعة بيت لحم، ومعهد اللاهوت التابع للمعهد البطريركي اللاتيني في بيت جالا المجاور لبيت لحم، ومعهد اللاهوت للآباء السلزيان في كريمزان، وفيها رعايا للاتين والروم الملكيين الكاثوليك والسريان الكاثوليك. وتشتهر المدينة بزراعة التين والزيتون والعنب، والصناعة من خشب الزيتون أهم مصدر للدخل .

بازيليك المهد فوق المغارة التي ولد فيها يسوع، أقيمت أول مرة عام 326 في عهد الإمبراطور قسطنطين. وكان الإمبراطور إدريانوس الوثني الذي سبق قسطنطين، قد غطى المغارة بالتراب ومنع المسيحيين من الصلاة، ولكن الفرس كادوا يهدمون الكنيسة عام 614 لولا لوحة الفسيفساء التي تمثل المجوس بثيابهم الفارسية وهم يسجدون للطفل يسوع.

وأثناء الفتوحات الإسلامية احترم المسلمون هذه الكنيسة حتى القرن الثاني عشر، حين قام الصليبيون بترميم الكنيسة على الطراز البيزنطي في الرسوم والفسيفساء، إلى جانب الأسلوب الصليبي للأعمدة كما يظهر على شكل المغارة ومدخلها. لم ينقطع المؤمنون عن زيارة المهد والصلاة فيها على مر العصور والسنين ولكنها كانت موضع خلاف بين الأرثوذكس والفرنسيسكان في القرن السادس عشر بناء على طبيعة العلاقات بين السلطان التركي والدولة الإيطالية.

سقف البازيليك خشبي ورسومات الجدران والفسيفساء تعود إلى القرن الثاني عشر، والسادس عشر، أما مغارة المهد فهي على شكل قائم الزاويه تغطيه الأقمشة الإسبتية الحريرية لحمايته من الحرائق.

وفيها هيكل نجد تحته نجمة فضية تشير إلى موضع ميلاد يسوع وعليها عبارة باللاتينية: "هنا ولد يسوع المسيح من مريم العذراء". وإلى اليمين مغارة المجوس حيث كان المذود الذي وضع فيه الطفل يسوع.

في اّخر المغارة نجد بابًا يؤدي إلى مغاور عديدة تحت الأرض وكانت ملاذًا للرعاة والقديسين، كما استخدمت قبورًا لهم. ومنها مغارة القديس يوسف في محيط كنيسة القديسة كاترينا، ومغارة أطفال بيت لحم الأبرياء الذين قتلهم هيرودوس، ثم مغارة القديس هيرونيموس الذي عاش ودفن فيها، وعمل على ترجمة الكتاب المقدس من لغته الأصلية العبرية إلى اللغة اللاتينية. هذا إضافة إلى قبور عديدة للقديسين والمكرمين وتلاميذهم.

بيت ساحور حقل الرعاة


 بيت ساحور بلدة مجاورة لمدينة بيت لحم إلى الشرق منها وتعرف باسم بلدة الرعاة نسبة إلى حقل الرعاة، وهو سهل خصب يقع شرق بيت ساحور. والاسم بيت ساحور هو اسم أرامي كلداني ويعني الساهر فيعتقد أن أصل الاسم هو: بيت ساحور أو بيت السهرة، حيث كان الرعاة يسهرون على قطعانهم. وهناك اعتقاد آخر بأن كلمة ساحور تعود إلى كلمة ساحر أو مخيم، حيث سُحر الرعاة بميلاد المسيح وهم يسهرون على قطعانهم .

ورد اسم بيت ساحور أولا في كتب التاريخ الحديث فقط، بعد الاحتلال الصليبي عام 1483 وذكره المؤرخ العربي قاضي القضاة أبو اليمن القاضي مجير الدين الحنبلي في كتابه "الأنس الجليل بتاريخ القدس والخليل"، كما ذكره أول مرة في الغرب أحد المؤرخين عام 1591 باسم بيتاهور.

غالبية سكان بيت ساحور من المسيحيين من كافة الطوائف إضافة إلى بعض العائلات الإسلامية، ويقدر عدد السكان بنحو 15 ألف نسمة يعتاشون على الصناعات والحرف إضافة إلى الفنادق والمنتجعات وأهم صناعاتهم التحف الصدفية والمنحوتات الخشبية والثياب التلحمية المطرزة.

من أهم الأماكن الأثرية والسياحية في بيت ساحور دير حقل الرعاة ويعتقد أنه بني في عهد يوستنيانوس. وعثر فيه على قبورالرعاة في عهد الميلاد، كما وجدت في المكان بئر العذراء الذي يشير التقليد المسيحي إلى أنها موقع حقل الرعاة وقد بشر الملاك هؤلاء الرعاة بميلاد يسوع. وبنى الآباء الفرنسيسكان في الموقع كنيسة "المجد لله في العلى" وهي على شكل خيمة ويعتقد بأنها الموقع الذي التقت فيه روت جدة الملك داود ببوعز.

وتم العثور في حقل الرعاة على مطحنة من أيام هيرودوس ومغارة استعملها بعض الرعاة مسكنًا لهم وهي الآن كنيسة، كما عثر على أطلال دير بيزنطي يعود إلى القرن الرابع وهو يشهد على حياة نسكية متقشفة. 

الناصرة وبشارة مريم


يقول الإنجيل المقدس إن الملاك جبرائيل بشر مريم العذراء بيسوع الذي حبلت به من الروح القدس، وولد في بيت لحم ثم عاش في الناصرة طيلة فترة شبابه فدعي يسوع الناصري ولذا يدعى المسيحيون نصارى أيضا.

للناصره اسم كنعاني قديم هو آبل أي الحياة، وعين الناصرة أي عين الحياة، وكانت قرية مهمة جدًا في المسيحية، ويقال بأن اسمها برج الحراسة، وكذلك الجبل المرتفع ومنحدر الماء. وأكثرها شيوعًا هو الزهرة أو البرعم المتفتح، أو رونق كل شيء وبهجته، وكذلك التنسك والصوامع والمغاور، هذا إضافة إلى النصر أو المؤدية للنصر.

كانت الناصرة عبر التاريخ محط أنظار الجيوش الغازية التي مرت في بلادنا، وكان احتلالها يشكل إنجازًا ونصرًا للجيوش والقادة، وأهمهم نابليون بونابرت، واتخذها الظاهر عمر مقرًا لولايته، كما أصبحت ولا زالت مركزا قضائيًا وحتى لوائيًا .

ترتفع الناصرة عن البحر نحو 400 متر، وتبعد 24 كم عن بحيرة طبريا. وكانت مقرًا للقوافل بين مصر وسوريا والأردن وفلسطين. ويبلغ عدد سكانها نحو 65 الف نسمة، يعتاشون من مختلف الأعمال الحرة والخدمات والمهن والصناعات الخفيفة.

من أبرز معالم المدينة هي كنيسة البشارة التي بنيت بين الأعوام 1960 -69 تكريما لذكرى بشارة مريم العذراء، التي كانت مخطوبة لرجل اسمه يوسف من بيت داود، واسم العذراء مريم. فلما دخل إليها الملاك قال: السلام عليك يا ممتلئة نعمة الرب معك، مباركة أنت في النساء. فلما رأته اضطربت من كلامه وفكرت ما عسى أن يكون هذا السلام. فقال لها الملاك لا تخافي يا مريم فقد نلت نعمة عند الله وها انت تحبلين وتلدين ابنًا وتسمينه يسوع.

توجد في الناصرة أربع وعشرون كنيسة، منها كنيسة البشارة، وكنيسة مار يوسف، والعائلة المقدسة، وعين العذراء، والمجمع، وسيدة الرجفة، والمارونية وغيرها. كما تتواجد فيها عدد من ينابيع المياه والعيون، أهمها عين العذراء. وهذه العين سميت كذلك نسبة إلى مريم العذراء التي كانت تجلب الماء منها، وتعرف قبلا بعين آبل أي العين البيضاء، لشدة بياض صخورها وحجارتها. وتقع هذه العين مسافة 150 مترًا جنوب شرق كنيسة البشارة للروم الأرثوذكس ومصدرها نبع من داخل الكنيسة.

وللقديس يوسف بالطبع دور في الناصرة حيث أقيمت كنيسة القديس يوسف على بعد 150 مترا شمال البشارة، وبناها الفرنسيسكان لذكرى يوسف النجار حيث عاشت هناك العائلة المقدسة، يسوع ومريم ويوسف، بعد رجوعهم من مصر وقضى فيها يسوع 30 سنة قبل أن يبدأ حياته العلنية. وفي الكنيسة لوحات فنية رائعة تمثل يسوع يتعلم مهنة النجارة بإشراف القديس يوسف، وفيها مغاور ومخازن صليبية.

بيت العذراء


تدلنا أناجيل العهد الجديد أن السيدة العذراء سكنت في مدينة الناصرة، وبينت الآثار ذلك المسكن الذي أقامت فيه مع يوسف وابنها يسوع، وهو ما يعرف ببيت العائلة المقدسة. ويقع هذا البيت في القسم السفلي من كنيسة البشارة، وكذلك كنيسة القديس يوسف.

ونشاهد على جدران كنيسة البشارة لوحات السيدة العذراء، التي قدمها فنانون من بلدان مختلفة في العالم. وكل فنان رسمها بحسب رؤيته الفنية، وبحسب ما تظهر عليه نساء بلاده والزي الذي ترتديه تلك النساء.

ونبدأ من مريم الناصرية أي التي عاشت في الناصرة، ثم الايطالية، وفي إيطاليا يعتقد بأن الملائكة حملت بيت العذراء من الناصرة بعد بشارتها ونقلت البيت كاملا، كما هو، إلى بلدة تدعى لوريتو، ولايزال قائمًا هناك حتى اليوم.

وكذلك في اسكتلندا ثم في كوريا، وتظهر العذراء مريم وهي تحمل الطفل يسوع، وكلاهما يرتديان الزي الكوري، وتليها صور عذراء بولندا ثم مالطا وبعدها تشيلي وكذلك ليتوانيا.

هناك صورة للعذراء في إسبانيا، وفي إسبانيا الكنيسة الشهيرة باسم "سغرادا دي فاميليا" أي العائلة المقدسة وهذه الكنيسة تقع في مدينة برشلونة في إقليم كتالونيا في الشمال الشرقي. وما يميز هذه الكنيسة أن مصممها، الفنان المعماري أنطونيو غاودي بدأ بتصميمها عام 1882 وما أن أنجز هذا الفنان المرحلة الأولى في البناء حتى وقف أمام إنجازه العظيم فاغرًا فاه إعجابا بما فعل، وتراجع إلى وسط الطريق العام، فدهسه الترام الذي مر في تلك اللحظة بالذات وفارق الحياة. وتعاقب العديد من الفنانين والمصممين لإتمام هذه الكنيسة المدهشة ولم ينجزوا عملهم حتى يومنا هذا أي قبل أكثر من مائتي عام.

ثم عذراء تايلند، وعذراء فيتنام، ولوحة العذراء البيزنطية في اليونان وفي جورجيا وبعدها من الويلز. ومن جمهورية الدومنيكان وكذلك من كرواتيا. ومن سنغافورة، ومن إيرلندا، ولوحة من الفاتيكان حيث نشاهد قداسة البابا الراحل بولس السادس وهو البابا الاول الذي يزور الناصرة، ونشاهده يبارك أعمال بناء كنيسة البشارة.

وعذراء بوليفيا وعذراء الولايات المتحدة، وبيوت أخرى يسود الاعتقاد بأنها كانت تسكن فيها وأنها انتقلت اليها كبيتها في أفسس في تركيا، وهناك مزارات عديده لمريم العذراء في يبرود وسيدة الباص وطرطوس في سوريا.

لمريم العذراء مزارات عديدة في أنحاء العالم، منها في غودالوبي في المكسيك، أبارا سيدا في البرازيل. وفي باريس، لا ساليت، لورد، بونتيمان، بيلفوازيان في فرنسا. وبوراين وبونّو في بلجيكا. وروما في إيطاليا. وسبراكيوس في صقليا. 

ظهور العذراء


لوحظ في السنوات الأخيرة تزايد لظهورات مريم العذراء في العالم، ونستعرض في ما يلي أشهرها، ويعتقد بأن أول ظهور معروف كان لها في غوادلوبي بالمكسيك، حين تجلت لخوان دييغو عام 1531 بظهور وجهها على عبادته وهو في طريقه الى الكنيسة للصلاة.

فجمع في عباءته ما استطاع من أزهار من الحقل المجاور، وما أن دخل الكنيسة لكي يضع الأزهار أمام العذراء حتى سقطت منه تلك الأزهار وطبعت مكانها صورة العذراء على العباءة.

ثم ظهور العذراء للراهبة الأخت زووي لابوري في باريس عام 1830 حين سمعت صوتًا يناديها ثلاث مرات في الليل، وتبعت ملاكًا ظهر لها إلى الكنيسة لكي تصلي، وكذلك الظهور لأحد معارضي المسيحية وهو ألفونس راتسبون في روما في ستراسبيرغ في إيطاليا فتحول إلى مؤمن ثم أصبح كاهنا عام 1842.

وظهرت العذراء مريم في قرية لاساليت في فرنسا عام 1846 لطفلين يرعيان الماشية وفي فرنسا ظهرت كذلك في بلدة لورد جنوب فرنسا عام 1858 للطفلة برناديت راعيه الاغنام والتي أصبحت راهبة، وكذلك للولدين أوجين وجوزيف في بلدة بونتمان في فرنسا عام 1871 أما في بيليفوازان في فرنسا فظهرت السيدة العذراء لإيشل فاغيت 1876.

وظهرت في إيرلندا في بلدة نوك عام 1879 لسيدتين بللهما المطر وهما في طريقهما الى الكنيسة. وأما في بلدة فاطمة في البرتغال فظهرت العذراء لثلاث فتيات راهبات عام 1917.

وكذلك في بوراين في بلجيكا ظهرت لخمسة أطفال عام 1932 وفي بلجيكا ظهرت أيضا في بونّو 1932 لطفلة تبلغ الحادية عشرة من العمر. وأما في بلدة سيراكيوس في صقليا فظهرة لامرأه مريضه وشفيت تماما عام ولا زالت ظهورات السيدة العذراء جارية في مديغورية كل يوم قبل غروب الشمس، حيث تظهر لمجموعة من الرؤاة الذين ينقلون رسائل من العذراء إلى العالم. 

جبل القفزة

 القداس الإلهي لقداسة البابا بينديكتوس السادس عشر على جبل القفزة في الناصرة، خلال زيارة قداسته إلى البلاد. وسمي هذا الجبل بجبل القفزة بناء على تقليد قديم يعود إلى عهد الصليبين، وهو أن أهل الناصرة حاولوا أن يلقوا بيسوع من فوقه بعد عظته في المجمع، لكنه مر من بينهم ومضى، كما جاء في إنجيل القديس لوقا، واعتقدوا أنه قفز، فأطلق عليه الصليبون اسم "قفزة الرب".

يقع الجبل جنوب الناصرة على بعد 5 كيلو متر، وهو صخري يرتفع 397 مترًا عن سطح البحر. وقد أشار الرهبان الفرنسيسكان عام 1926 إلى مغارة في الجبل، فسارع القنصل الفرنسي ليأمر بالتنقيب في الجبل. وعثر بين الصخور على المغارة ومقابلها أثار كنيسة بيزنطية مع أرضية فسفسائية، إلى جانب دير ورد ذكره في كتاب "ذكريات بيوت الله" منذ عام 1808 ولا تزال بقايا المغارة والدير ظاهرة إلى اليوم.

ظهرت من التنقيب في المغارة أثار لموقد النار، وقطع فخارية، وطبقات من الرماد، وعظام حيوانات قارضة، كالأيل المتشعب القرون والثور البري والوعول وغيرها، وكانت المغارة تستخدم مأوى للصيادين والرعيان في مواسم الرعاية.

ظهر نتيجة الحفريات التي أجريت قبل 30 عاما، هيكل عظمي لطفل من العصر الحجري القديم الأوسط، أي ما بين 60-80 ألف سنة قبل المسيح، وعثر المنقبون على 13 هيكلاً بشريًا كاملاً لستة أشخاص كبار و7 أطفال، ومن بينهم جثة رجل راقد في حجرة وهو مستلقٍ على جانبه الأيمن ومضموم القدمين باتجاه الصدر.

يعتبر جبل القفزة جبل مشرفًا على ما حوله، وهو بمثابة نقطة مراقبة استراتيجية لعدد كبير من المواقع. ويمكن مشاهدتها عن بعد، ومن هذه المواقع: مدينة الناصرة التي تبعد 2.5 كم. نتسيرت عليت على بعد 3 كم. كفركما على بعد 14.5 كم. وهي بلدة يسكنها الشركس منذ القرن 19، قرية دبورية التي تبعد 2.5 كم. عن أسفل جبل طابور، جبل الطور أو الطابور يبعد نحو 8.5 كم. ويرتفع 588 مترًا وفوق هذا الجبل تجلى السيد المسيح لتلاميذه.

كما يكن مشاهدة قرية نين على بعد 2 كم. وورد اسم هذه القرية في الإنجيل المقدس على أنه "نائين" حين أقام السيد المسيح الشاب ابن الأرملة من الموت. وكذلك نرى جبل الدحي الذي يبعد 9 كم. ويرتفع 515 مترا، وكذلك قرية الدحي على اسم الجبل والمقام للصحابي الذي على اسمه سمي الجبل والقرية.

جبل المزار يبعد 21 كم. ويرتفع 550 مترا وهو من سلسلة جبال الجلبوع. ونشاهد مدينة جنين على بعد 23 كم ونصف ومدينة العفولة على بعد 7.5 كم. ومدينة ام الفحم على بعد 22.5 كم. وبجوارها جبل إسكندر وعلى قمته مقام الشيخ إسكندر.

نشاهد مجيدو والتل الاثري على بعد 12 كم وبلدة يكنعام إلى الغرب وهي تبعد 18 كم ونشاهد المحرقة على بعد 18كم وهي دير للرهبان الكرمليين على إحدى قمم الكرمل ويرتفع 482 مترا، وأقيم هذا الدير لذكرى انتصار إيليا النبي على كهنة البعل.

طبريا وكورازيم

أطلق الاسم طبريا على البحيرة المعروفة نسبة للإمبراطور الروماني طيباريوس قيصر، وكانت لها اسماء عديدة مثل بحر كنارة وكناروت وكينيرت وجنيسارات، أي بساتين الأمير، وبحر الجليل. والمسيحيون يسمونها بحيرة يسوع، لأن يسوع عاش حياته العلنية على ضفافها.

شهدت هذه البحيرة معظم نشاط يسوع التبشيري ورسالته في الجليل ومعجزاته، فعلى شاطئها وقعت عدة حوادث ورد ذكرها في الإنجيل المقدس. وفيها يسوع اختار أربعة من رسله الصيادين، الذين قال لهم سأجعلكم صيادي البشر، وهم بطرس وأخوه أندراوس، ويعقوب وأخوه يوحنا، وخاطب يسوع الجموع من سفينة بطرس.

كما أجرى يسوع معجزة الخبز والسمك، وسكّن العاصفة ومشى على المياه. وبعد صلب يسوع تفرق شمل تلاميذه، غير أنه بعد قيامته قال للمريمات أخبروا التلاميذ أني سألاقيهم في الجليل. فاجتمع بهم على شاطىء البحيرة، لأنهم عادوا لمزاولة مهنتهم في الصيد. أما كورازيم فتعني مكان الوعظ والكرازة، ومن هنا جاءت التسمية العربية خربة كرازة، وهي على ارتفاع 273 متر شمال بحيرة طبريا وتقع على طريق طبريا روش بينا، وكورازيم واحدة من ثلاث مدن حول بحيرة طبريا وهي كورازيم كفار ناحوم وبيت صيدا.

يمكن زيارة عدة مواقع في كورازيم مثل قبر "الشيخ رمضان" و"المكفي" أوالحمام، بحسب الطقس اليهودي، والحي المركزي وكنيس. ولكن في كورازيم ألقى يسوع عظته الكبرى بحسب إنجيل متى حين أعلن تعاليمه، والتي هي المحور الأساسي للعقيدة المسيحية، وعلم الناس الصلاة الربّية وموقف المسيحية من الديانة اليهودية.

أعلن يسوع التطويبات على الجبل، فقال طوبي للفقراء بالروح فإن لهم ملكوت السموات. طوبي للودعاء فانهم يرثون الأرض. طوبي للحزانى فإنهم يعزّون. طوبى للجياع والعطاش إلى البر فإنهم يشبعون. طوبى للرحماء فإنهم يرحمون. طوبى لأنقياء القلوب فإنهم يشاهدون الله. طوبى للساعين إلى السلام فإنهم أبناء الله يدعون. طوبى للمضطهدين لأجل البر فإن لهم ملكوت السموات. طوبى لكم إذا عيروكم واضطهدوكم وقالوا عليكم كل كلمة سؤ من أجلي كاذبين. إفرحوا وابتهجوا فإن أجركم عظيم في السموات.

تابع يسوع عظته على الجبل متطرقًا إلى حياة الإنسان الاجتماعية وعلاقته بأخيه الإنسان، والحياة العائلية، والموقف من وصايا الله العشرة، والقاعدة المثلى لمعاملة الناس بأن كل ما أردتم أن يفعل الناس لكم إفعلوه أنتم لهم. 

 

 

كفار ناحوم

تقع كفار ناحوم على الشاطىء الشمالي لبحيرة طبريا، وكان عدد سكانها نحو 15 الفا وازدهرت في العصر الروماني لموقعها على طريق تجارية. وتلاميذ يسوع الاوائل كانوا يسكنون فيها، كما علم يسوع في مجمعها الذي بناه قائد المائة، وأجرى يسوع فيها العديد من المعجزات.

ومن المعجزات التي أجراها يسوع في كفار ناحوم شفاء عبد قائد المائة، شفاء حماة بطرس الرسول، شفاء المخلع، شفاء المرأة النازفة، إحياء إبنة يائبروس، شفاء رجل فيه روح نجس. وكان يسكنها الرسل سمعان بطرس واندروس أخوه ويعقوب ويوحنا أخوه ومتى العشار ويائيروس رئيس المجمع، وكذلك القائد الروماني، وهناك دعا يسوع تلاميذه الأولين.

تعتبر كفار ناحوم غنيه بالآثار التي كشفت عنها الحفريات وخاصة طريقة بناء البيوت التي كان معظمها من الطين وأغصان الشجر والحجارة البازلتية البركانية. كما دلت الآثار على وجود مجمع أو كنيس يهودي من القرن الرابع، وفيه قاعة للصلاة محاطة بصفين من الأعمدة والمقاعد الحجرية، وكذلك غرف جانبية بمحاذاة قاعة الصلاة وفناء يتصل بالقاعة من الجهة الشرقية، القاعة نفسها مبلطة بالبلاط وليس بالفسيفساء.

عثر في كفار ناحوم أيضًا على مقبرة رومانية، وكذلك على كنيسة الرسل السبعة للروم الأرثوذكس، وتقع هذه الكنيسة شرق بيت بطرس، ويمكن الوصول إليها إما مشيًا على الأقدام عبر حقول دير الفرنسيسكان أو بالسيارة على مسافة أكثر من كيلو متر ونصف بقليل.

تقع كنيسة الرسل السبعة في مكان جميل جدًا، وأعيد بناؤها عام 1931 وهي ذات قبتين باللون الاحمر، وتزينها مجموعة كبيرة من الإيقونات والصور للسيد المسيح والرسل بحسب الفن البيزنطي.

ومن الكنائس القائمة اليوم في كفار ناحوم كنيسة القديس بطرس الجديدة التي أقيمت على آثار بيت بطرس، حيث كانت هناك أيضًا كنيسة بيزنطية في القرن الخامس، ولكن الجديدة بناها الآباء الفرنسيسكان عام 1982.

وقد شارك بتصميمها عدد من المهندسين الإيطاليين والبريطانيين والعرب، وهي تمثل في شكلها الخارجي سفينة طافية على الماء. وتضم آثار بيت بطرس وأنقاض الكنيسة البيزنطية المثمنة. سقف الكنيسة تعلوه قبة مغطاة بألواح الرصاص كما هو الحال في كنيسة القيامة وأرضيتها من الفسيفساء كما في الكنيسة البيزنطية وتبقى منطقة كفار ناحوم محجًا للزوار والسياح من أنحاء العالم.

 

الطابغة وأعجوبة الخبز والسمك

أطلق اسم الطابغة على القسم الغربي من بحيرة طبريا باللغة العربية، وقد اشتق من اليونانية "هبتابغون" وتعني الينابيع السبعة حيث تكثر هنا الينابيع التي كانت تدير الطواحين وتقع الطابغة على مسافة 4 كم. عن كفار ناحوم، وتضم كنيسة الطابغة وكنيسة القديس بطرس وكنيسة تكثير الخبز والسمك وغيرها.

وقد بنيت في القرون الأربعة الأولى للميلاد كنائس على ثلاث صخور، الأولى كنيسة طريق البحر لتذكار معجزة الخبز والسمك، والثانية لتذكار عظة يسوع عن التطويبات، والثالثة عندما تراءى يسوع لتلاميذه بعد قيامته وإعلانه بطرس أنه رئيس الكنيسة.

فكنيسة بطرس، عندما طلب منه يسوع أن يرعى الخراف، وذلك عندما تراءى لتلاميذه بعد القيامة. هذه الكنيسة بنيت في القرن الرابع والصخرة فيها للمكان الذي تراءى فيه يسوع وأكل مع تلاميذه السمك والخبز، وسميت كنيسة "مائدة المسيح" وبقيت الكنيسة عامرة حتى القرن التاسع، ولكن بعد أن هدمها السلطان بيبرس أعاد الفرنسيسكان بناءها عام 1933.

وفي عام 1982 تم ترميم الكنيسة، وبنى المهندس الإيطالي البرتو شبه مدرج مع مذبح للاحتفالات الدينية وأقيم تمثال للمسيح يعطي بطرس سلطة الكنيسة.

أما كنيسة تكثير الخبز والسمك وإشباع الجموع، فهي لتذكار ما ورد في الإنجيل المقدس بأن هذه المعجزة أشبعت خمسة الآف رجل وبقي من الفضلات والكسر ما عبأ اثنتي عشرة قفة. وبنيت عدة كنائس الواحدة على أنقاض الأخرى التي تهدمت بسبب الزلزال واجتياحات الجيوش في الفترات التاريخيه المتعاقبة، ولكن اكتشف عام 1911 ثم في عام 1956 أنشأ الآباء البندكتان ديرًا والكنيسة الحالية، وتم تدشينها عام 1982.

كنيسة الخبز والسمك بنيت على طراز كنيسة في القرن الخامس، وفيها قطع فسيفساء تغطي الأرض وما بين الاعمدة، وتظهر فيها رسومات الطيور والنباتات وقطعة فسيفساء أخرى تمثل السمكتين بجانب سله خبز رمزًا للمعجزة التي حدثت.

الكنيسة الثالثة هي كنيسة العظة على الجبل التي بنيت عام 1937 بعد أن عثر الفرنسيسكان على أساس بناء مقدس كان قد بني في القرن الرابع ثم هدم. واليوم تدير راهبات إيطاليات مزار التطويبات المثمن الأضلاع، وقد كتبت على كل جانب إحدى التطويبات الثمانية، بينما تزين الأرض رموز الفضائل السبعة وهي الإيمان والرجاء والمحبة وهي فضائل لاهوتية، والفطنة والعدل والقوة والقناعة وهي فضائل أدبية.

 

شكرًا لصوت إسرائيل باللغة العربية

 

شريط فيديو من إعداد وزارة السياحة- المواقع التي سيزورها قداسة البابا

أرسل إلى صديق
اطبع المقال
الإضافة إلى قائمة المواقع المفضّلة
أنظر أيضاً
   زيارة قداسة البابا بنديكتوس السادس عشر لإسرائيل 15-11 أيّار مايو 2009
   جدول الزيارة البابوية
   خدمة الطوابع الإسرائيلية تصدر طوابع خاصة بمناسبة زيارة قداسة البابا بنديكتوس السادس عشر لإسرائيل
   المواقع التي سيزورها قداسة البابا بنديكتوس السادس عشر
   على طريق يسوع في الديار المقدسة
   الطوائف المسيحية في إسرائيل
   صوت اسرائيل بالعربية يذيع سلسلة من البرامج اليومية حول المواقع التي سيزورها قداسة البابا خلال زيارته لإسرائيل
   مواقع أثرية في إسرائيل
   مناظر وصور طبيعية من إسرائيل
روابط خارجية
  صوت إسرائيل باللغة العربية
  الموقع الخاص بزيارة قداسة البابا للديار المقدسة
  شريط فيديو من إعداد وزارة السياحة- المواقع التي سيزورها قداسة البابا
           
     الردود (feedback) | خارطة الموقع