لوحظ في السنوات الأخيرة تزايد لظهورات مريم العذراء في العالم، ونستعرض في ما يلي أشهرها، ويعتقد بأن أول ظهور معروف كان لها في غوادلوبي بالمكسيك، حين تجلت لخوان دييغو عام 1531 بظهور وجهها على عبادته وهو في طريقه الى الكنيسة للصلاة.
فجمع في عباءته ما استطاع من أزهار من الحقل المجاور، وما أن دخل الكنيسة لكي يضع الأزهار أمام العذراء حتى سقطت منه تلك الأزهار وطبعت مكانها صورة العذراء على العباءة.
ثم ظهور العذراء للراهبة الأخت زووي لابوري في باريس عام 1830 حين سمعت صوتًا يناديها ثلاث مرات في الليل، وتبعت ملاكًا ظهر لها إلى الكنيسة لكي تصلي، وكذلك الظهور لأحد معارضي المسيحية وهو ألفونس راتسبون في روما في ستراسبيرغ في إيطاليا فتحول إلى مؤمن ثم أصبح كاهنا عام 1842.
وظهرت العذراء مريم في قرية لاساليت في فرنسا عام 1846 لطفلين يرعيان الماشية وفي فرنسا ظهرت كذلك في بلدة لورد جنوب فرنسا عام 1858 للطفلة برناديت راعيه الاغنام والتي أصبحت راهبة، وكذلك للولدين أوجين وجوزيف في بلدة بونتمان في فرنسا عام 1871 أما في بيليفوازان في فرنسا فظهرت السيدة العذراء لإيشل فاغيت 1876.
وظهرت في إيرلندا في بلدة نوك عام 1879 لسيدتين بللهما المطر وهما في طريقهما الى الكنيسة. وأما في بلدة فاطمة في البرتغال فظهرت العذراء لثلاث فتيات راهبات عام 1917.
وكذلك في بوراين في بلجيكا ظهرت لخمسة أطفال عام 1932 وفي بلجيكا ظهرت أيضا في بونّو 1932 لطفلة تبلغ الحادية عشرة من العمر. وأما في بلدة سيراكيوس في صقليا فظهرة لامرأه مريضه وشفيت تماما عام ولا زالت ظهورات السيدة العذراء جارية في مديغورية كل يوم قبل غروب الشمس، حيث تظهر لمجموعة من الرؤاة الذين ينقلون رسائل من العذراء إلى العالم.
جبل القفزة
القداس الإلهي لقداسة البابا بينديكتوس السادس عشر على جبل القفزة في الناصرة، خلال زيارة قداسته إلى البلاد. وسمي هذا الجبل بجبل القفزة بناء على تقليد قديم يعود إلى عهد الصليبين، وهو أن أهل الناصرة حاولوا أن يلقوا بيسوع من فوقه بعد عظته في المجمع، لكنه مر من بينهم ومضى، كما جاء في إنجيل القديس لوقا، واعتقدوا أنه قفز، فأطلق عليه الصليبون اسم "قفزة الرب".
يقع الجبل جنوب الناصرة على بعد 5 كيلو متر، وهو صخري يرتفع 397 مترًا عن سطح البحر. وقد أشار الرهبان الفرنسيسكان عام 1926 إلى مغارة في الجبل، فسارع القنصل الفرنسي ليأمر بالتنقيب في الجبل. وعثر بين الصخور على المغارة ومقابلها أثار كنيسة بيزنطية مع أرضية فسفسائية، إلى جانب دير ورد ذكره في كتاب "ذكريات بيوت الله" منذ عام 1808 ولا تزال بقايا المغارة والدير ظاهرة إلى اليوم.
ظهرت من التنقيب في المغارة أثار لموقد النار، وقطع فخارية، وطبقات من الرماد، وعظام حيوانات قارضة، كالأيل المتشعب القرون والثور البري والوعول وغيرها، وكانت المغارة تستخدم مأوى للصيادين والرعيان في مواسم الرعاية.
ظهر نتيجة الحفريات التي أجريت قبل 30 عاما، هيكل عظمي لطفل من العصر الحجري القديم الأوسط، أي ما بين 60-80 ألف سنة قبل المسيح، وعثر المنقبون على 13 هيكلاً بشريًا كاملاً لستة أشخاص كبار و7 أطفال، ومن بينهم جثة رجل راقد في حجرة وهو مستلقٍ على جانبه الأيمن ومضموم القدمين باتجاه الصدر.
يعتبر جبل القفزة جبل مشرفًا على ما حوله، وهو بمثابة نقطة مراقبة استراتيجية لعدد كبير من المواقع. ويمكن مشاهدتها عن بعد، ومن هذه المواقع: مدينة الناصرة التي تبعد 2.5 كم. نتسيرت عليت على بعد 3 كم. كفركما على بعد 14.5 كم. وهي بلدة يسكنها الشركس منذ القرن 19، قرية دبورية التي تبعد 2.5 كم. عن أسفل جبل طابور، جبل الطور أو الطابور يبعد نحو 8.5 كم. ويرتفع 588 مترًا وفوق هذا الجبل تجلى السيد المسيح لتلاميذه.
كما يكن مشاهدة قرية نين على بعد 2 كم. وورد اسم هذه القرية في الإنجيل المقدس على أنه "نائين" حين أقام السيد المسيح الشاب ابن الأرملة من الموت. وكذلك نرى جبل الدحي الذي يبعد 9 كم. ويرتفع 515 مترا، وكذلك قرية الدحي على اسم الجبل والمقام للصحابي الذي على اسمه سمي الجبل والقرية.
جبل المزار يبعد 21 كم. ويرتفع 550 مترا وهو من سلسلة جبال الجلبوع. ونشاهد مدينة جنين على بعد 23 كم ونصف ومدينة العفولة على بعد 7.5 كم. ومدينة ام الفحم على بعد 22.5 كم. وبجوارها جبل إسكندر وعلى قمته مقام الشيخ إسكندر.
نشاهد مجيدو والتل الاثري على بعد 12 كم وبلدة يكنعام إلى الغرب وهي تبعد 18 كم ونشاهد المحرقة على بعد 18كم وهي دير للرهبان الكرمليين على إحدى قمم الكرمل ويرتفع 482 مترا، وأقيم هذا الدير لذكرى انتصار إيليا النبي على كهنة البعل.
طبريا وكورازيم
أطلق الاسم طبريا على البحيرة المعروفة نسبة للإمبراطور الروماني طيباريوس قيصر، وكانت لها اسماء عديدة مثل بحر كنارة وكناروت وكينيرت وجنيسارات، أي بساتين الأمير، وبحر الجليل. والمسيحيون يسمونها بحيرة يسوع، لأن يسوع عاش حياته العلنية على ضفافها.
شهدت هذه البحيرة معظم نشاط يسوع التبشيري ورسالته في الجليل ومعجزاته، فعلى شاطئها وقعت عدة حوادث ورد ذكرها في الإنجيل المقدس. وفيها يسوع اختار أربعة من رسله الصيادين، الذين قال لهم سأجعلكم صيادي البشر، وهم بطرس وأخوه أندراوس، ويعقوب وأخوه يوحنا، وخاطب يسوع الجموع من سفينة بطرس.
كما أجرى يسوع معجزة الخبز والسمك، وسكّن العاصفة ومشى على المياه. وبعد صلب يسوع تفرق شمل تلاميذه، غير أنه بعد قيامته قال للمريمات أخبروا التلاميذ أني سألاقيهم في الجليل. فاجتمع بهم على شاطىء البحيرة، لأنهم عادوا لمزاولة مهنتهم في الصيد. أما كورازيم فتعني مكان الوعظ والكرازة، ومن هنا جاءت التسمية العربية خربة كرازة، وهي على ارتفاع 273 متر شمال بحيرة طبريا وتقع على طريق طبريا روش بينا، وكورازيم واحدة من ثلاث مدن حول بحيرة طبريا وهي كورازيم كفار ناحوم وبيت صيدا.
يمكن زيارة عدة مواقع في كورازيم مثل قبر "الشيخ رمضان" و"المكفي" أوالحمام، بحسب الطقس اليهودي، والحي المركزي وكنيس. ولكن في كورازيم ألقى يسوع عظته الكبرى بحسب إنجيل متى حين أعلن تعاليمه، والتي هي المحور الأساسي للعقيدة المسيحية، وعلم الناس الصلاة الربّية وموقف المسيحية من الديانة اليهودية.
أعلن يسوع التطويبات على الجبل، فقال طوبي للفقراء بالروح فإن لهم ملكوت السموات. طوبي للودعاء فانهم يرثون الأرض. طوبي للحزانى فإنهم يعزّون. طوبى للجياع والعطاش إلى البر فإنهم يشبعون. طوبى للرحماء فإنهم يرحمون. طوبى لأنقياء القلوب فإنهم يشاهدون الله. طوبى للساعين إلى السلام فإنهم أبناء الله يدعون. طوبى للمضطهدين لأجل البر فإن لهم ملكوت السموات. طوبى لكم إذا عيروكم واضطهدوكم وقالوا عليكم كل كلمة سؤ من أجلي كاذبين. إفرحوا وابتهجوا فإن أجركم عظيم في السموات.
تابع يسوع عظته على الجبل متطرقًا إلى حياة الإنسان الاجتماعية وعلاقته بأخيه الإنسان، والحياة العائلية، والموقف من وصايا الله العشرة، والقاعدة المثلى لمعاملة الناس بأن كل ما أردتم أن يفعل الناس لكم إفعلوه أنتم لهم.
كفار ناحوم
تقع كفار ناحوم على الشاطىء الشمالي لبحيرة طبريا، وكان عدد سكانها نحو 15 الفا وازدهرت في العصر الروماني لموقعها على طريق تجارية. وتلاميذ يسوع الاوائل كانوا يسكنون فيها، كما علم يسوع في مجمعها الذي بناه قائد المائة، وأجرى يسوع فيها العديد من المعجزات.
ومن المعجزات التي أجراها يسوع في كفار ناحوم شفاء عبد قائد المائة، شفاء حماة بطرس الرسول، شفاء المخلع، شفاء المرأة النازفة، إحياء إبنة يائبروس، شفاء رجل فيه روح نجس. وكان يسكنها الرسل سمعان بطرس واندروس أخوه ويعقوب ويوحنا أخوه ومتى العشار ويائيروس رئيس المجمع، وكذلك القائد الروماني، وهناك دعا يسوع تلاميذه الأولين.
تعتبر كفار ناحوم غنيه بالآثار التي كشفت عنها الحفريات وخاصة طريقة بناء البيوت التي كان معظمها من الطين وأغصان الشجر والحجارة البازلتية البركانية. كما دلت الآثار على وجود مجمع أو كنيس يهودي من القرن الرابع، وفيه قاعة للصلاة محاطة بصفين من الأعمدة والمقاعد الحجرية، وكذلك غرف جانبية بمحاذاة قاعة الصلاة وفناء يتصل بالقاعة من الجهة الشرقية، القاعة نفسها مبلطة بالبلاط وليس بالفسيفساء.
عثر في كفار ناحوم أيضًا على مقبرة رومانية، وكذلك على كنيسة الرسل السبعة للروم الأرثوذكس، وتقع هذه الكنيسة شرق بيت بطرس، ويمكن الوصول إليها إما مشيًا على الأقدام عبر حقول دير الفرنسيسكان أو بالسيارة على مسافة أكثر من كيلو متر ونصف بقليل.
تقع كنيسة الرسل السبعة في مكان جميل جدًا، وأعيد بناؤها عام 1931 وهي ذات قبتين باللون الاحمر، وتزينها مجموعة كبيرة من الإيقونات والصور للسيد المسيح والرسل بحسب الفن البيزنطي.
ومن الكنائس القائمة اليوم في كفار ناحوم كنيسة القديس بطرس الجديدة التي أقيمت على آثار بيت بطرس، حيث كانت هناك أيضًا كنيسة بيزنطية في القرن الخامس، ولكن الجديدة بناها الآباء الفرنسيسكان عام 1982.
وقد شارك بتصميمها عدد من المهندسين الإيطاليين والبريطانيين والعرب، وهي تمثل في شكلها الخارجي سفينة طافية على الماء. وتضم آثار بيت بطرس وأنقاض الكنيسة البيزنطية المثمنة. سقف الكنيسة تعلوه قبة مغطاة بألواح الرصاص كما هو الحال في كنيسة القيامة وأرضيتها من الفسيفساء كما في الكنيسة البيزنطية وتبقى منطقة كفار ناحوم محجًا للزوار والسياح من أنحاء العالم.
الطابغة وأعجوبة الخبز والسمك
أطلق اسم الطابغة على القسم الغربي من بحيرة طبريا باللغة العربية، وقد اشتق من اليونانية "هبتابغون" وتعني الينابيع السبعة حيث تكثر هنا الينابيع التي كانت تدير الطواحين وتقع الطابغة على مسافة 4 كم. عن كفار ناحوم، وتضم كنيسة الطابغة وكنيسة القديس بطرس وكنيسة تكثير الخبز والسمك وغيرها.
وقد بنيت في القرون الأربعة الأولى للميلاد كنائس على ثلاث صخور، الأولى كنيسة طريق البحر لتذكار معجزة الخبز والسمك، والثانية لتذكار عظة يسوع عن التطويبات، والثالثة عندما تراءى يسوع لتلاميذه بعد قيامته وإعلانه بطرس أنه رئيس الكنيسة.
فكنيسة بطرس، عندما طلب منه يسوع أن يرعى الخراف، وذلك عندما تراءى لتلاميذه بعد القيامة. هذه الكنيسة بنيت في القرن الرابع والصخرة فيها للمكان الذي تراءى فيه يسوع وأكل مع تلاميذه السمك والخبز، وسميت كنيسة "مائدة المسيح" وبقيت الكنيسة عامرة حتى القرن التاسع، ولكن بعد أن هدمها السلطان بيبرس أعاد الفرنسيسكان بناءها عام 1933.
وفي عام 1982 تم ترميم الكنيسة، وبنى المهندس الإيطالي البرتو شبه مدرج مع مذبح للاحتفالات الدينية وأقيم تمثال للمسيح يعطي بطرس سلطة الكنيسة.
أما كنيسة تكثير الخبز والسمك وإشباع الجموع، فهي لتذكار ما ورد في الإنجيل المقدس بأن هذه المعجزة أشبعت خمسة الآف رجل وبقي من الفضلات والكسر ما عبأ اثنتي عشرة قفة. وبنيت عدة كنائس الواحدة على أنقاض الأخرى التي تهدمت بسبب الزلزال واجتياحات الجيوش في الفترات التاريخيه المتعاقبة، ولكن اكتشف عام 1911 ثم في عام 1956 أنشأ الآباء البندكتان ديرًا والكنيسة الحالية، وتم تدشينها عام 1982.
كنيسة الخبز والسمك بنيت على طراز كنيسة في القرن الخامس، وفيها قطع فسيفساء تغطي الأرض وما بين الاعمدة، وتظهر فيها رسومات الطيور والنباتات وقطعة فسيفساء أخرى تمثل السمكتين بجانب سله خبز رمزًا للمعجزة التي حدثت.
الكنيسة الثالثة هي كنيسة العظة على الجبل التي بنيت عام 1937 بعد أن عثر الفرنسيسكان على أساس بناء مقدس كان قد بني في القرن الرابع ثم هدم. واليوم تدير راهبات إيطاليات مزار التطويبات المثمن الأضلاع، وقد كتبت على كل جانب إحدى التطويبات الثمانية، بينما تزين الأرض رموز الفضائل السبعة وهي الإيمان والرجاء والمحبة وهي فضائل لاهوتية، والفطنة والعدل والقوة والقناعة وهي فضائل أدبية.
شكرًا لصوت إسرائيل باللغة العربية
شريط فيديو من إعداد وزارة السياحة- المواقع التي سيزورها قداسة البابا