الأدب
موقع وزارة الخارجية الإسرائيلية
*

 الأدب

12/30/2010

 


 
 أسبوع الكتاب العبري  في تل أبيب. التصوير: GPO
 

الأدب

كان أول من ألفوا في الأدب العبري في أرض إسرائيل مؤلفين من القادمين الجدد إلى البلاد. ورغم أن جذورهم كانت في عالم وتقاليد يهود أوروبا الشرقية، إلا أن أعمالهم دارت في المقام الأول حول الانجازات المتحققة في أرض إسرائيل التي كانوا قد أتوها "ليبنوها وتبنيهم"، بعبارات الشعار الصهيوني المعروف. ويعتبر الكثيرون يوسيف حاييم برينر (1881-1921) وشموئيل يوسيف عجنون (1888-1970) اللذين دفعا بالأدب النثري العبري إلى أبواب القرن العشرين أبوي الأدب العبري المعاصر. وقد آثر برينر الذي كان يسعى لالتقاط الواقع تراكيب العبرية المحكية العائدة للعصر التلمودي والعصور الوسطى، حيث خلق تعابير جديدة مستخدما نحوا دراميا يهدف من خلاله إلى الإيحاء بحيوية الحوار. وكان من أهم عناصر عمله الأدبي كفاح الطلائعيين لنيل موطئ قدم في أرض قاحلة قاسية، تختلف كل الاختلاف عن البلدان الأوروبية التي ولدوا فيها. ولكن لم يكن بأسهل من ذلك النضال من أجل صوغ هوية اليهودي على أرض إسرائيل. أما عجنون فاختار استخدام تراكيب عبرية أكثر عصرية في أعماله، حيث عمل إلمامه بالتقاليد اليهودية مجتمعا بتأثيرات أدب أوروبا الوسطى في القرن التاسع عشر وبدايات القرن العشرين على إحداث أدب قصصي يتناول الهواجس الروحية المعاصرة الكبرى، كتفسخ أساليب الحياة التقليدية وفقدان الإيمان وما تلاهما من فقدان الهوية. ولكون عجنون يهوديا متدينا وكاتبا ذا حنكة وبصيرة نفاذة في النفس البشرية، فقد اظهر انجذابا نحو الجوانب المبهمة واللامعقولة للروح البشرية وتماهيا مع النزعة التشكيكية لليهودي المؤمن وغير المؤمن.

الأبجدية العبرية



وتفوح من الواقع، كما يصوّره عجنون، نكهة مأساوية قد تستحيل أحيانا إلى جو غريب من الغروتسك، كما تؤثر الحرب والمحرقة النازية – الهولوكوست – على العديد من أعماله، ويتجلى فيها أيضا عالم اليهود الشديدي التدين بآلامه وتوتراته. وفي سنة 1966 نال عجنون جائزة نوبل للآداب بالتقاسم مع الكاتبة اليهودية نيلي زاكش .
أما الكتّاب المولودون في البلاد، والذين بدأوا ينشرون أعمالهم خلال الأربعينات والخمسينات من القرن الماضي والذين كثيرا ما يشار إليهم بجيل حرب الاستقلال، فقد ضمّنوا أعمالهم ذهنية وأرضية ثقافية اختلفوا بهما عن سابقيهم، وذلك لكون العبرية لغتهم الأم في المقام الأول ولكون تجربتهم الحياتية مغروسة في أرض إسرائيل. وكان الكتاب من أمثال سامخ يزهار وموشيه شامير وحانوخ بارتوف وحاييم غوري وبنيامين تاموز يتأرجحون بعنف بين الفردية والالتزام نحو المجتمع والدولة، ويقدمون أنموذجا من الواقعية الاجتماعية، كثيرا ما رافقه أسلوب بطولي، ليُظهر مزيجا من التأثيرات المحلية والعالمية.

وفي أوائل الستينات، بدأ استجلاء مقاربات جديدة في تأليف الأدب العبري، وذلك من قبل بعض الكتاب من بينهم أ.ب. يهوشواع وعاموس عوز ويورام كانيوك ويعكوف شبتاي، إيذانا بالانفصال عن الأنماط الإيديولوجية والتركيز على عالم الفرد. وشهد مسرح التأليف الإسرائيلي خلال العقدين التاليين تجارب في مختلف الأشكال السردية والأساليب النثرية من واقعية نفسية ومجاز ورمزية، بالإضافة إلى التكهن والتشكيك حيال المسلمات السياسية والاجتماعية.


مع الشكر لاستوديو رامي وجاكي



أما الثمانينات والتسعينات فقد سيطر عليها انفجار للنشاط الأدبي المكثف أدى إلى تزايد مثير لعدد الكتب المنشورة. وفي الوقت نفسه نال عدد من الكتاب الإسرائيليين اعتراف العالم، من أبرزهم عاموس عوز وأ.ب. يهوشواع ويورام كانيوك وأهارون أبلفلد ودافيد شاحر ودافيد غروسمان ومئير شاليف. ومما يميز الأدب النثري لتلك الفترة التي نشط فيها ثلاثة أجيال من الكتاب المعاصرين الإيمان بالأدب كوسيلة لتمكين القراء من فهم أنفسهم كأفراد وكجزء من محيطهم، علما بأن العديد من هؤلاء الكتاب يتعاملون مع المعضلات السياسية والأخلاقية للحياة المعاصرة لإسرائيل، وهم عوز وغروسمان وشاليف في المقام الأول.
وقد أسفرت المساعي المتجددة للتعامل مع مأساة الهولوكوست الأوروبي عن صوغ أساليب تعبيرية جديدة خاصة بمعالجة القضايا الأساسية التي لا يمكن مناقشتها إلا من خلال منظور الوقت والمكان الذي يجمع بين الابتعاد والمشاركة (أبلفلد، غروسمان، يهوشواع كناز، ألكساندر ويونات سينيد، نافا سيمل وغيرهم)، ولعل أشهر مثال على ذلك هو تناول غروسمان لهذا الموضوع بشكل جزئي في روايته "راجع مادة الحب" من منظور  الفتى "موميك" الذي يعيش عواقب الهولوكوست ضمن أسرته المهاجرة من أوروبا.
كما عُرضت مواضيع لم تكن قد تم التطرق إليها من قبل، بما فيها محيط القرية العربية (الكاتب المسيحي العربي أنطون شماس والصحفي والكاتب العربي الإسرائيلي سيد قشوع) واليهود المتدينون المتزمتون (الحريديم) الذين ينعزلون عن قصد عن المجتمع المعاصر (الكاتب يوسل بيرشتاين)، أسلوب الحياة الذي يتبعه "الحسيديم" (المتصوفون اليهود) في أورشليم القدس (حاييم بئير)، فضلا عن محاولات التعامل مع وجود الملحدين في زمن انهيار الإيديولوجيات العلمانية وتعزز الأصولية الدينية (يتسحاق أورباز-أفرباخ). ومن القضايا الهامة أيضا والتي يتعامل معها بعض الكتاب الإسرائيليين وهم من المنحدرين من أصل شرقي (السفارديم)، مركز القادمين الجدد من البلدان العربية في المجتمع والذين يشعرون بالغربة الاجتماعية (سامي ميخائيل، ألبرت سويسا، دان بناياه-سيري). ويستكشف آخرون قضايا كونية مثل الديمقراطية والعدالة كما يُنظر إليهما في مجتمع يواجه تحديات مستمرة في معظم حياته القومية (يتسحاق بن نير، كانيوك، غروسمان، عوز).
وقد تصدرت المشهد الأدبي بعض الكاتبات البارزات اللاتي لا يكتبن حول المواضيع العامة فحسب، بل يتعاملن مع عالم النساء الواعيات بمكانتهن في التقليد اليهودي ودورهن في المشروع الصهيوني (عماليا كهانا-كرمون، حانا بات شاحر، شولاميت هارئيفن، شولاميت لابيد، روت ألموغ، سافيون ليبريخت، باتيا غور). وقد ألفت الكاتبتان شولاميت لابيد وباتيا غور أيضا في القَصص البوليسي فنالتا استحسان النقاد في إسرائيل والعالم على السواء، حيث تم ترجمة رواياتهما إلى بعض اللغات الأجنبية.
وفي الآونة الأخيرة ظهر جيل من الكتاب الأصغر سنا ممن يرفضون ببعض الشدة محورية التجربة الإسرائيلية ليعكسوا في أعمالهم اتجاها أكثر عالمية، يحمل أحيانا كثيرة طابع الغربة والسريالية الشديدة والخصوصية. ويتمتع بعض هؤلاء (يهوديت كاتسير، إتغار كيرت، أورلي كاستل-بلوم، غادي تاوب، عيريت لينور، ميرا ماغين) بشعبية تكاد تصل إلى حد العبادة، ما يضمن لمؤلفاتهم الجديدة مركز الصدارة في قائمة الكتب الأكثر مبيعا في إسرائيل وفي بعض الحالات في الخارج أيضا. وفي السنوات الأخيرة استقر اسم  إتغار كيرت ككاتب مفضل لدى القراء الأوروبيين، حيث نال عدد من مجموعاته القصصية، من بينها "أشواق إلى كيسنجر" جوائز أدبية مرموقة.
وتصدر في إسرائيل، فضلا عن الكم الوافر من المؤلفات الأدبية العبرية، مؤلفات أخرى نثرية وشعرية بلغات أخرى منها العربية والانكليزية والفرنسية. ومنذ وصول ما يزيد عن مليون قادم جديد من الاتحاد السوفييتي السابق، أصبحت إسرائيل أكبر مركز إبداعي باللغة الروسية خارج روسيا نفسها. وخلال السنوات الأخيرة دخل الناشرون الإسرائيليون مجال النشر الإلكتروني بشكل مكثف، حيث يسوقون على مستوى العالم برامج تغطي تشكيلة واسعة من المواضيع.


ج. مالكولم



أدب الأطفال

يجمع أدب الأطفال الذي يضم النصوص الأصلية وتراجم الأدب الكلاسيكي العالمي من مختلف اللغات بين مواضيع وأساليب نثرية شديدة التنوع، ليعكس اتجاها عالميا لمقاربة اللغة والمضمون الفكري مقاربة أكثر تعقيدا واستقامة في تأليف أدب الأطفال.
وعلى مر السنين نشأت كتلة ملموسة من أدب الأطفال لمختلف الفئات العمرية، تتميز بالغرافيك الراقي التصميم القائم على حساسية نفسية والممارسة اللغوية التصويرية والتعبيرية التي تمكن القارئ الشاب من التماهي مع المادة الكتابية بصورة ديناميكية.
وقد أصبح التحفيز على حرية الاستفسار والبحث والتشجيع على استقلالية التفكير من ابسط عناصر التأليف المعاصر للأطفال. ومع أن المواضيع ذات الطابع الاجتماعي والقومي لا تزال مهمة، إلا أنه يتم معالجتها الآن بقدر أكبر من الصراحة والحرية، حيث تهدف بعض الكتب الصادرة حديثا إلى رفض الأفكار النمطية الشائعة في المجتمع الإسرائيلي المتنوع، لتتعامل مع الهجرة اليهودية من مختلف أنحاء العالم، فيما تقدم مؤلفات أخرى أعمالا تأريخية وسيَر حياة يتمحور معظمها حول شخصيات بارزة ساهمت كثيرا في تطوير البلاد طوال القرن المنصرم، بدءا باستئناف الحياة اليهودية على أرض إسرائيل.
ومنذ أواخر الستينات بدأ أدب الأطفال يصور في جزء كبير منه حياة الأطفال أنفسهم من خلال التطرق إلى مواضيع الموت والطلاق والأسر التي تقتصر على أحد الوالدين والإعاقات والمراهقة والكفاح الذي يخوضه الفرد ليحتل مكانه في العائلة والمجتمع. وفي الوقت نفسه تم تأليف العديد من كتب وقصص الأطفال الخيالية، لتقدم للقراء الشباب المواد الخيالية البحتة والمواد الترفيهية والهروبية. كما تعتبر إسرائيل بلدا استثنائيا من حيث عدد الكتاب الحائزين على جوائز ممن ألفوا للأطفال والكبار على حد سواء، من بينهم دافيد غروسمان (مؤلف روايتي "ثمة أولاد يسيرون بخط متعرج"، و"إيتامار يسير على الجدران") وإتغار كيرت (مؤلف "بابا يهرب مع السيرك")، علما بأن العديد من هذه الأعمال تطمس الخط الفاصل بين روايات الأطفال وروايات الكبار. ويتم حاليا تسويق الكتب الإسرائيلية المعدة للأطفال في مختلف أنحاء العالم مترجمة إلى تشكيلة واسعة من اللغات الأجنبية.


مع الشكر لاستوديو رامي وجاكي



مع الشكر لجمعية المتطوعين الإسرائيليين

الشعر

يجسد الشعر العبري الذي ظل يؤلف بلا انقطاع منذ عهد التوراة وحتى يومنا هذا تأثيرات خارجية إلى جانب تقاليد أصلية، ويضم الشعر القديم الذي يجمع بين المواضيع الدينية والقومية موتيفات مستمدة من التجربة الشخصية تهيمن على الشعر المعاصر. وكان الانفصال عن التعبير الشعري التقليدي قد حدث بالتدريج إبان عهد التنوير اليهودي في أوروبا بين سنة 1781 وسنة 1881، حين بدأ التأييد لمنح اليهود مواطنة كاملة وعلمنة الحياة اليهودية، فيما أخذت الصهيونية، وهي الحركة الداعية إلى استئناف الحياة اليهودية على أرض إسرائيل، تكتسب الزخم منذ أواخر القرن التاسع عشر. وكان من أكبر الشعراء الذين ظهروا في تلك الحقبة، والذين هاجروا هم أنفسهم إلى فلسطين في أوائل القرن العشرين، حاييم نحمان بياليك (1873-1934) وشاؤول تشرنيخوفسكي (1875-1943).
وتضم أعمال بياليك، التي تعكس التزامه نحو النهضة القومية اليهودية واستبعاده ديمومة الحياة اليهودية في أوروبا الشرقية، قصائد طويلة ملحمية تختصر فصولا من التاريخ اليهودي وأشعارا غنائية صرفا تتناول الحب والطبيعة، حيث صاغ بياليك الذي كثيرا ما يطلق عليه "الشاعر القومي" أو "شاعر النهضة العبرية" أسلوبا شعريا جديدا يخلو من التأثير التوراتي الكبير الذي تعرض له سابقوه من جهة، ولكنه يحافظ على كلاسيكية المبنى وصفاء التعبير من خلال الصياغة النصية الماهرة من جهة والعصرية من جهة أخرى. وتحفظ أجيال من التلامذة الإسرائيليين أشعاره والتي تم تأليف بعضها خصيصا للأطفال الصغار.
أما تشرنيخوفسكي الذي ألف الشعر الغنائي والملاحم الدرامية والقصائد القصصية والأمثال، فقد إصلاح عالم اليهودي من خلال تطعيمه بروح الإباء الشخصي والكرامة وزيادة وعيه بالطبيعة والجمال. وكان حسه اللغوي الذي تمثل فيه ولعه بلغة عهد التلمود مختلفا عن أسلوب بياليك الذي اجتمعت فيه التأثيرات التوراتية وأسلوب التخاطب. ومن جهة ثانية يمثل بياليك وتشرنيخوفسكي على السواء مرحلة الانتقال من الشعر اليهودي القديم إلى النوع الشعري المعاصر.
أما الجيل التالي من الشعراء فقد قاده أفراهام شلونسكي وناتان ألترمان وليئا غولدبرغ وأوري تسفي غرينبرغ، والذين ألفوا في سنوات ما قبل قيام الدولة وخلال السنوات الأولى لقيامها.
وقد استخدم شلونسكي سيلا من التصويرات توازيها ابتكارات لغوية في شعره وفي ترجماته الكثيرة للشعر الكلاسيكي، لا سيما الشعر الروسي. أما أعمال ألترمان، والتي يلاحظ في العديد منها معانيها السياسية، فقد واكبت كل مرحلة من مراحل نمو المجتمع اليهودي حيث تتسم بغناها اللغوي وتنوعها من حيث الشكل الشعري والنغمة والقافية والتصوير والمجاز. وقد وسعت ليئا غولدبرغ طيف الشعر الغنائي من خلال قصائد تتناول المدينة والطبيعة والكائن البشري الساعي وراء الحب والاتصال والإصغاء. أما أوري تسفي غرينبرغ الذي ألف شعرا حافلا باليأس والغضب مستخدما تصويرا رهيبا وقوة أسلوبية عارمة، فقد ركز على التيمات القومية وتأثير الهولوكوست. كانت هذه المجموعة من الشعراء أول من ضمّن الشعر العبري إيقاعات الخطاب اليومي العادي. وقد بعثوا الروح في الأساليب القديمة كما صاغوا أساليب جديدة، ليمنحوا اللغة القديمة مرونة  وأناقة جديدة، علما بأن شعر تلك الحقبة كان شديد التأثر بالمستقبلية والرمزية الروسيتين والتعبيرية الألمانية في آن معا، كما كان ميالا إلى كلاسيكية المبنى والنغمة الموسيقية المواكبة لانتظام القافية، وعكس صورا ومناظر مستمدة من مساقط رؤوس الشعراء ترافقها رؤى لبلادهم الجديدة، وذلك من خلال أسلوب بطولي وذكريات الهناك المشوبة بالتوق إلى ضرب الجذور في الهنا وسط التعبير عمّا وصفته ليئا غولدبرغ بألم الوطنيْن. وقد تم تأليف الألحان للعديد من تلك القصائد لتغدو جزءا لا يتجزأ من تجربة البلاد الوطنية.
على أن الشاعرة المهمة الأولى في الشعر العبري المعاصر كانت راحيل بلوفشتاين (1890-1931) والمعروفة ببساطة ب"راحيل". وقد رسخت أعمالها الأساس المعياري للشعر العبري النسائي، بالإضافة إلى توقعات الجمهور من ذلك الشعر، حيث هيمن على الشعر النسائي الطابع الغنائي والاقتضاب والعاطفية والفكر الخالي من أي ادعاء، كما يبدو ذلك في معظم أعمال معاصراتها والشاعرات من بنات الأجيال التالية مثل داليا رابيكوفيتش ومايا بيجيرانو.
وفي أواسط الخمسينات ظهرت مجموعة من الشعراء الأصغر سنا ممن كانت العبرية لغتهم الأم، وعلى رأسهم يهودا عميحاي وناتان زاخ ودان باغيس وت. كارمي ودافيد أفيدان. هذه المجموعة النازعة إلى التعبير الحذر اللامبالِغ والانسحاب العام من التجارب الجماعية والملاحظة الحرة للواقع والأسلوب المحكي، أزاحت التأثيرات الشعرية الرئيسية عن بوشكين وشيلر إلى الشعر الانكليزي والأمريكي المعاصر، حيث تتميز أعمال عميحاي والتي ترجم الكثير منها إلى لغات متعددة، باستخدام اللغة الدارجة والسخرية والمجاز الميتافيزيقي والتي أصبحت سمة الكثير من شعر معاصريه الأصغر سنا ممن أعلنوا نهاية الشعر الإيديولوجي وانفصلوا تماما عن تقليد ألترمان وشلونسكي القائم على المباني الكلاسيكية وانتظام القافية، فيما تتسم قصائد زاخ بالخواص الابتكارية الأقرب إلى الطقوسية من جهة وموسيقى العبرية الدارجة من جهة أخرى.  ويعتبر حقل الشعر العبري اليوم ساحة متعددة الأصوات يقطنها عدة أجيال بل يعمل فيها الشاعر العشريني جنبا إلى جنب مع الخمسيني والستيني. ويمثل المجموعة الأخيرة الشاعر مئير فيزلتير الذي يبتعد أسلوبه النثري العامي المباشر عن أي رومانسية ويرقى بصورة مدينة تل أبيب لتصبح رمزا للواقع. ومن ممثلي تلك المجموعة أيضا الشاعر يائير هوروفيتس الذي تعبر أبياته الملجومة عن الحزن الرقيق للإنسان الواعي ببشريته الآيلة إلى الموت لا محالة، والشاعرة يونا فالاخ  التي تقدم نفسها من خلال نغمة عامية ساخرة مستخدمة الموتيفات العائدة للأصول البدئية والدينية مقرونة بالرمزية الفرويدية والممزوجة أحيانا بالشهوانية الوحشية والتكرار الإيقاعي والسلاسل الطويلة من المعاني المترابطة المتواصلة.
ومن أهم الشعراء المعاصرين أيضا أشير رايخ وأرييه سيفان وروني سوميك وموشيه دور.
أما شعر الجيل الحديث من الشعراء فيتميز بالفردية والارتباك ويميل إلى نظم القصائد القصيرة المؤلفة بأسلوب دارج غير مقفى وموزونة بالوزن الحر. ويمكن العثور على نماذج من هذا الشعر في قصائد الشاعرة آغي ميشعول المولودة في ترنسيلفانيا. ويتمتع الشعر الإسرائيلي بجمهور غفير ووفي من القراء، حيث توزع بعض المجلدات الشعرية من مختلف الفترات بأعداد تعادل ما يباع في بلدان غربية تفوق إسرائيل بكثير من حيث عدد السكان.


بوستر لرافي إتغار، مع الشكر الفنان.



حين تنفتح العيون

يتساقط الثلج على الجبال
فوق القمم
فوق أورشليم.
إنزلي يا أورشليم
وأعيدي لي ولدي
تعالي يا بيت لحم
وأعيدي لي ولدي
تعالي يا جبالا شاهقة
تعالي يا رياح
تعالوا أيها السيول في الموانئ
وأعيدوا لي ولدي.
وحتى أنت، يا نبات البردي
النحيف الساق في مجرى النهر
يا شجيرة الصحراء الخيطية،
أعيدي لي ولدي
كما تعود الروح إلى الجسد
حين تنفتح العيون
تأليف: داليا رابيكوفيتش

 

 


 

مهرجان الشعراء الدولي في أورشليم القدس. رسم الصورة: رافي إيتغار

 

 


  
  
شارك