مرور 30 سنة على زيارة الرئيس السادات لإسرائيل
موقع وزارة الخارجية الإسرائيلية
*

 مرور 30 سنة على زيارة الرئيس السادات لإسرائيل

11/15/2007

 

 


 

قبل 30 سنة, مساء يوم السبت الموافق 19 تشرين الثاني/نوفمبر 1977, حطت طائرة الرئيس المصري, محمد أنور السادات في مطار بن غوريون في تل أبيب. إن هذه الزيارة الشجاعة والتأريخية لإسرائيل التي قام بها أول زعيم عربي, والتي شملت أيضا إلقاء خطاب أمام الكنيست في أورشليم القدس, تعتبر حتى يومنا هذا, الزيارة التي غيرت الواقع الجيو- سياسي في الشرق الأوسط بأسره. فقد مهدت زيارة السادات لإسرائيلي الطريق إلى سلام بين إسرائيل والعالم العربي, وبلورت أجندة إقيمية جديدة للعلاقات السياسية في المنطقة.  

وبعد سنتين من زيارة السادات, وقعت إسرائيل ومصر في شهر مارس آذار 1979 على معاهدة سلام كامل وشامل بين الدولتين. وخلال هذه الأيام, مع الإشادة بزيارة السادات التاريخية, تشهد العلاقات الإسرائيلية المصرية  سنوات من السلام حلت محل سنوات من المواجهة والصراع.  و تستفيد  كلا البلدين من قدرتهما على التعاون وإجراء الحوار المفتوح بينهما.  

وفي ضوء رؤيا الرئيس السادات, تقيم الدولتان علاقات تعاون تندرج في إطارها سلسلة من اللقاءات والاجتماعات للجان المشتركة للجانبين في مجالات مختلفة:

1. "لجنة عسكرية" مشتركة,  تعقد مرتين كل سنة لقاءات منتظمة, مع إجراء الحوار المتواصل  بين الجيشين, لغرض التنسيق وتسوية بعض المواضيع العسكرية والأمنية العالقة بين الدولتين.

2. "لجنة اقتصادية" مشتركة,  تعمل على دفع عجلة التعاون الاقتصادي – التجاري بين البلدين. 

3. "لجنة زراعية" مشتركة,  تنعقد بشكل دائم مرتين كل عام وتجري حوارا متواصلا بين الطرفين. هذه اللجنة هي الأقدم والأكثر عملا من بين اللجان الثلاث, ومنذ تشكيلها عام 1981 هي تقف وراء تنفيذ مئات المشاريع الزراعية التي تهدف إلى إحراز تحسين دائم في مجال تبادل المعرفة والقدرات في المجال الزراعي بين إسرائيل ومصر. وقد تمخض التعاون الثنائي في هذا المجال حتى الآن عن إقامة عشرات المزارع الإسرائيلية المصرية المشتركة, وعن عقد عشرات الدورات المشتركة للتأهيل المهني, وعن وصول آلاف المصريين إلى إسرائيل بهدف الاستكمال في المجالات الزراعية المختلفة, من بينهم نحو 150 مستكملا وصلوا إلى البلاد خلال العام الأخير وحده. 

إن اتفاقية المناطق الصناعية المؤهلة ال– QIZ تحتل موقفًًا هامًا ومركزيا في العلاقات بين اسرائيل ومصر. هذه الاتفاقية, التي تم توقيعها عام 2004,  تتيح لشركات مصرية تستخدم مركبات إسرائيلية, أن تصدر منتجاتها إلى الولايات المتحدة  وهي معفاة من الجمارك. إن التعاون المتقدم في هذا الإطار, يشكل نموذجا ناجحا جديرا بالتقليد في شبكة العلاقات بين البلدين. وعلى سبيل المثال, نشير الى أن  التبادل التجاري بين إسرائيل ومصر قد بلغ عام 2006 قرابة 200 مليون دولار,   مقابل 59 مليون دولار فقط  في عام 2004- مما يشكل ارتفاعًا بأكثر من ثلاثة أضعاف  بالمقارنة مع الفترة التي سبقت التوقيع على الاتفاقية.  

إن ''اتفاقية الغاز'' بين مصر وإسرائيل تتمتع هي الأخرى بمكانة هامة ومركزية في العلاقات الاقتصادية الثنائية , والتي تم في إطارها التوقيع على صفقة عملاقة خلال عام 2005,  بين شركة مصرية وشركة إسرائيلية. فتنظم هذه الصفقة اقتناء غاز مصري من قبل الشركة الإسرائيلية, بما قيمته 2.5 مليار دولار خلال ال–15 سنة القادمة.

وهناك تعاون بين الدولتين في مجالات أخرى مثل السياحة, والمواصلات, والاتصالات والصحة إضافة إلى مجالات أخرى, غير أن التعاون في هذه المجالات ليس بالمكثف.

ونتطرق إلى المجال السياسي- حيث تثبت معاهدة السلام بين إسرائيلي ومصر مدى مساهمتها الكبرى سواء على صعيد العلاقات بين الدولتين او على الصعيد الإقليمي. وبالرغم من الصعوبات غير القليلة (مثل حرب لبنان, الصراع الإسرائيلي – الفلسطيني, الإنتفاضة, الحرب مع العراق وأحداث أخرى) يبدو أن السلام بين مصر وإسرائيل مستقر وراسخ, وأن الرغبة في السلام الموجودة لدى أبناء الشعبين وإدراك قيمته الاستراتيجية يتفوقان على أي اعتبار آخر.  واليوم, تشكل العلاقات بين البلدين القاعدة الأساسية لأي تطور سياسي إقليمي كما أنها تشكل عاملًا مساهمًا ومساعدًا في دفع عملية السلام بشكل عام وعلى المسار الفلسطيني بشكل خاص.
 
وفي إطار العلاقات السياسية بين إسرائيل ومصر, يجري حوار متواصل بين البلدين حول مختلف المواضيع, وبضمنها قضايا حساسة ومعقدة. إن تعبيرًا آخر يدل على متانة العلاقات هو عدد اللقاءات بين زعماء الدولتين.  حيث التقى رئيس الوزراء أولمرت الرئيس مبارك ثلاث مرات خلال العامين الأخيرين, حيث تناولت المحادثات العلاقات الثنائية بين البلدين من جهة وموضوع دفع عجلة مسيرة السلام في المنطقة من الجهة الأخرى.  وفي الوقت ذاته, تعقد لقاءات عديدة على مستوى وزاري بين مسؤولين من كلا البلدين. هكذا على سبيل المثال قامت  وزيرة الخارجية الإسرائيلية بزيارة للقاهرة ثلاث مرات خلال العامين الأخيرين, حيث كُرست إحدى هذه الزيارات للقاء مع ممثلين عن الجامعة العربية,  كما قام نظيرها المصري بزيارة لإسرائيل مرتين هذا العام.  هذا ومن بين الوزراء الإسرائيليين الذين قاموا  بزيارات رسمية لمصر كل من وزير الدفاع, ووزيرة التعليم, وزير العلوم والثقافة والرياضة, ووزير الصناعة والتجارة والعمل, ووزير الاتصالات وآخرون. واجتمع الوزراء الإسرائيليون خلال زياراتهم للقاهرة بنظرائهم المصريين كما التقوا بمسؤولين كبار آخرين في الحكومة المصرية.  

وعلى الرغم من التقدم الإيجابي الذي شهدته العلاقات المصرية الإسرائيلية, لا تزال هناك العديد من الأمور التي تحتاج الى العمل والتحسين في إطار علاقات السلام بين البلدين, من بينها التقارب والتعارف بين أبناء الشعبين أنفسهم, وتوسيع الحوار الثقافي, وتعزيز العلاقات السياحية وتشجيع التعارف المتبادل.  تتطلع إسرائيل إلى أن يتحول السلام بين مصر وإسرائيل, والذي يبدو أنه قد أعطى ثماره الحقيقية على مستوى الحوار بين الحكومتين, الى سلام فعّال ونشط ومثمر على مستوى الشعبين والمجتمعين المصري والإسرائيلي أيضا. ويتوجب على الدولتين أن تكرسا السنوات القادمة من أجل تحقيق هذا الهدف. 
هكذا رأى الرئيس السادات الواقع المشترك في رؤياه للسلام, وهكذا يجدر أن يكون هذا السلام بعد مرور 30 سنة.

  
  
شارك